يحيى زيدو: في غيرة المرأة (المثقفة) - موضوع للنقاش
أتذكر أنه في تسعينيات القرن الماضي، كانت إحدى الزميلات الجميلات تقدم أحد المحاضرين بطريقة محببة لفتت الحاضرين، و بعد انتهاء المحاضرة تقدمت منا إحدى المدرسات و هنا تلجأ أولاء النسوة إلى سيرة الأفعى، فيبدأن التلصص عن طريق التواصل من باب الفضول، و المراقبة المباشرة أو غير المباشرة عن طريق عيون أخرى، من أجل استثمار كل تغير أو تطور في جلسات نميمة مع أصدقاء، مشتركين أو مهتمين، بهدف التقليل من قيمة الإبداع الوافد، و الإساءة إلى المرأة صاحبة الإبداع نفسها، و يبلغ الأمر في بعض الأحيان حدود التنمر و الأذى بكل الأشكال الممكنة، و في المقدمة الاتهامات الأخلاقية في مجتمع لا يغفر مثل هذه التهم.
نزعة عدم الرغبة بالتشابه ربما كانت خاصية انسانية، لكنها عند المرأة تكتسب خصوصية تصل حدود الكيدية الرخيصة، فترى المرأة التي تغار تسعى دائماً للظهور بمظهر المختلف في السلوك، و القول، و اللباس، و الأشياء التي تقتنيها، و الأماكن التي ترتادها، و هي تستبطن في عقلها الباطن محاولة قتل صورة المرأة التي تغار منها، و التي لم تستطع أن تبلغ مستواها في الشكل أو المضمون، أو التي تخشى من إمكانية أن تتجاوزها في المستقبل.
فهي تغار من صورة امرأة مع ابنها و ترى فيها نوعاً من الكيدية من المرأة الأخرى لأنها لم تحظَ بزوج أو ولد، و قد يدفع هذا الأمر بكثيرات للزواج بأي عابر من أجل إنجاب ولد قبل أن تنتهي صلاحية رحمهن، و بالتالي أنوثتهن كما يفهمن الأنوثة ، و ربما تبالغ إحداهن في مظاهر البذخ لإفهام امرأة أخرى أنها تحوز ما لا تخوزه غيرها.
عدم توقف بعض النساء عن محاولات تشويه بنات جنسها، و الإساءة إليهن يعكس انعدام الثقة بالذات أكثر من كونه يعكس طبيعة أنثوية تقوم على الرغبة بالتفرد و عدم التشابه. و ربما لهذا السبب تعيد المرأة المثقفة إنتاج السلوكيات ذاتها التي تنتجها المرأة الجاهلة.
و إذا كنا نستطيع أن نتفهم ما تقوم به المرأة الجاهلة فإننا لا نستطيع أن نقبل ما تقوم به امرأة يجب أن تكون
نموذجاً و مثالاً.
إن نجاح امرأة يجب أن يكون نجاحاً لكل النساء، و الأولى بتشجيع هذا الأمر هن النساء قبل الرجال.
فلا أحد يسرق الضوء من أحد إذا كان الضوء منبثقاً من داخله، أما الذين يعتمدون على الإبهار بما هو خارج عن الذات فهم أعداء الضوء دائماً.
* اللوحة للفنان السوري جميل بيرم.
............
** أرجو أن لا يفهم المنشور كأنه تعميم على المرأة بشكل عام، أو على المرأة المثقفة بشكل خاص. أنا أتحدث عن حالات فاقعة، و ربما يعرفها كثيرات من النساء اللواتي أفخر بصداقتهن و بإبداعهن و انسانيتهن.