813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مطالبة بائسة: لا تندهي ما في حدا

كتب يحيى زيدو

 ينتخب الناس أعضاء مجلس الشعب من أجل مهمتين أساسيتين متلازمتين؛ الأولى: سن القوانين و التشريعات، و الثانية: مراقبة عمل الحكومة. مهما كان البرنامج الانتخاباتي للمرشح الذي يفترض أنه بعد أن يدخل الندوة البرلمانية يكف عن أن يكون ممثلاً لمحافظته فقط،بل يصبح ممثلاً للشعب كله، من الناحية النظرية على الأقل.
ما حصل حتى الآن أن أعضاء مجلس الشعب فشلوا في مهمة مراقبة أداء عمل الحكومة، بل إن دورهم اقتصر على الموافقة و التصديق على قرارات الحكومة و كأنهم موظفون لديها، لا رقباء عليها.
فالموازنة الأخيرة التي تم إقرارها، و التي تلحظ زيادة الرواتب و الأجور، لم تصمد أكثر من شهرين لكي تتنكر الحكومة لأية وعود بزيادة الرواتب.. و مع ذلك لم يتفضل أعضاء المجلس بمساءلة الحكومة عن أدائها الذي يزيد من وطأة معاناة المواطن في حياته اليومية. و هذا لا ينفصل عن الأداء السيء للكثير من الوزارات و المؤسسات التي بات الفساد فيها جزء من طبيعة الإدارة فيها، في ظل غياب الأجهزة الرقابية و المحاسبية عن القيام بأية إجراءات من شأنها طمأنة المواطن أنه ما يزال موضع رعاية و اهتمام الحكومة.
أما في مجال سن القوانين، فإن أعضاء مجلس الشعب فشلوا حتى الآن في إقرار أو سن أية قوانين عصرية، و اكتفوا في أحسن الحالات بترقيعات شكلية لقوانين سابقة لم تغير في جوهرها مثال (قانون الأوقاف ،قانون الأحوال المدنية).
و بديهي، و الوضع على ما هو عليه، أن لا نطالب أعضاء المجلس باتخاذ موقف من صفقة القرن، و إدانة ما حصل في المنامة، أو حتى مناقشة حرائق حقول القمح في محافظتي السويداء و الحسكة، لكن على الأقل كان عليهم أن يتساءلوا عن انهيار منظومة التعليم ،و أزمة الوقود، و أسباب انخفاض القوة الشرائية، و هبوط الليرة أمام الدولار، و سوء الوضع المعيشي، و غيرها من القضايا التي تهم المواطن بدل أن ينشغل أعضاء المجلس بالهجوم على عضو من أعضائه بسبب رأي له يصونه الدستور و يقره القانون، متجاهلين الكم الهائل من المشكلات و القضايا التي يجب أن تكون موضع عنايتهم و متابعتهم، بدلاً من الانشغال بالهجوم على بعضهم.
من المعيب أن لا يرى أحد أعضاء مجلس الشعب في العلمانية سوى انها تشجع على المثلية الجنسية متجاهلاً حالات المثلية الجنسية في المجتمع، و التي تشكل ظاهرة مقلقة في المجتمعات الدينية المحافظة، و أن المثلية الجنسية لا ينتجها قانون أو رأي بل بيئة اجتماعية و طبائع و سلوكيات فردية و جماعية.
كما أنه من المقلق قول أحدهم بأن الشعب يريد قانون أحوال مدنية (شرعي)، فمن قال له أن المواطن يبحث عن قوانين (شرعية)؟
إن المجتمع بأمس الحاجة إلى قانون أحوال مدنية عصري يلغي سيطرة المؤسسة الدينية على حياة الناس، و يمنع تحولها إلى سلطة رقابية على أخلاق الناس شبيهة بسلطة (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في بلاد الوهابية السياسية.
و هنا لابد أن نلاحظ غربة أعضاء مجلس الشعب عن ناخبيهم، فبعد الانتخابات من النادر أن يعود عضو في المجلس إلى دائرته الانتخابية للقاء المواطنين الذين انتخبوه من أجل سماع آرائهم، و شرح ما يجري لهم تحت قبة المجلس، و ذلك بالتلازم مع غياب الإعلام المحلي عن تغطية جلسات المجلس.
ما سبق يعني أن أعضاء مجلس الشعب فشلوا في المهام التي تم انتخابهم لأجلها، و المحاسبة يجب أن تكون في الدورة القادمة التي من المفترض أن لا تعطي لمعظمهم فرصة العودة إلى الندوة البرلمانية مرة أخرى.
و لأن أعضاء مجلس الشعب يقبضون تعويضاتهم من جيب المواطن الذي لم يحسنوا تمثيله، (و هي تعويضات ليست كبيرة و لا نحسدهم عليها)، مع ذلك، و لأنها من جيب المواطن فإنه من المنطقي أن نطالب بإعادة هذه الأموال إلى المواطن لأن الذي قبضها لم يقم بمهمته المطلوبة منه.
و طالما أن الأمر يقع في سياق حق المواطن بالمطالبة، و لا أحد يستجيب لمطالبه، فلتشمل المطالبة أعضاء الحكومة و المدراء العامين الذين فشلوا في مهامهم، و لتتم إعادة كل الرواتب و التعويضات التي قبضوها من جيب المواطن، و ليكن ذلك بمفعول رجعي يشمل المسؤولين السابقين الذين تم إعفاؤهم من مهامهم لأسباب تتعلق بفساد أو سوء إدارة.
و إذا ما تمت الاستجابة لمثل هذه المطالبة فإن الخطوة الجدية الأولى نحو مكافحة الفساد تكون قد وضعت على الطريق الصحيح.
مع أن شعار هذه المطالبة: لا تتدهي... ما في حدا

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏