813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محمد سعيد حمادة: (وثيقة العهد الوطني) والقوميّات والشوايا وتقرير المصير

أرسل لي الدكتور ( اليان مسعد ) أمس صورة بيان عبر الواتساب وطلب إليّ أن أتحدّث إليه فورًا. قرأت البيان، واتّصلت به على الفور مستغربًا أن يصدر عنه ما قرأت، فأكّد لي أن هناك جهات حزبيّة وسياسيّة هي من كتبته ودعت إلى اجتماع عاجل لمناقشة الأمر كي تعقد اجتماعها أوائل الشهر المقبل في مدينة حلب. وعلى اعتبار أن الداعين لهذا الاجتماع وكاتبي البيان سيدعون ممثّلين عن العشائر ارتأى الدكتور مسعد أن أكون حاضرًا معه على أساس أنني كنت "منسّق اجتماع العشائر في إثريا وحلب".

رافقت الدكتور اليان إلى الاجتماع، محضّرًا مداخلة ناريّة باعتقادي في ما يخصّ بعض فقراته. لكن ما حدث أن النقاش كان عن كيفيّة عقد الاجتماع والتمويل والجهة الداعية والبعض كان قد قرأ والبعض الآخر لم يقرأ. فاستأذنّا بالذهاب لأن الدكتور اليان لديه التزام، وكان قد سجّل أن هناك "بعض المفاهيم غير المتداولة في أدبيّات القوى الديمقراطية" من دون أن يوضحها ويفصّل أيًّا منها.

وبما أنّ أيّ اجتماع لا بدّ وأن تكون جهة ما متبنّية له وتكون قد اطّلعت على فقراته الأساسيّة قبل طرحه، خصوصًا وأن من طرحوه لهم حيثياتهم السياسيّة والإعلامية في البلد، فالأمر أعقد وأكبر عندما يتمّ طرح "مسوّدة وثيقة عهد وطني".

أ - ورد في البند الثامن للوثيقة "التأكيد على حقيقة وجود المواطنين الكرد التاريخي الأصيل والطبيعي والذي يشكّل جزء لا يتجزّأ من الشعب السوريّ وثاني أكبر قومية تعداد في البلاد...." (الأخطاء اللغويّة كما في الوثيقة، وهي دليل على الاستهتار أو السرعة والسلق أيضًا).

أوّلاً، كلّ المواطنين السوريين وجودهم أصيل وطبيعيّ في سورية، فلماذا التركيز على الكرد دون غيرهم من المواطنين؟

ثانيًا، إن تعبير "قوميّة" يعني حقوقيًّا وسياسيًّا أنّ لها الحقّ في تقرير مصيرها. وهذا التعبير هو تزوير وتشويه مقصود كرّسه المعرّبون، ولا سيّما الماركسيّون منهم، من جملة التعابير السياسيّة المضلِّلة، فجعلوها تعبّر عن جماعة من الناس أثنيّة أو عرقيّة أو سلاليّة عنصريّة بقصد إضفاء شرعيّة اجتماعيّة لجماعة منعزلة، وإن كانت تشارك الآخرين السكن والحياة في المكان نفسه. - لي عودة مفصّلة حول تعبير قوميّة الذي يستخدم على عواهنه من قبل الأحزاب والمثقفين والسياسيين وأصبح عندنا دون سائر الأمم طبيعيًّا لغاية قديمة نراها اليوم-. فكيف يمكن تمرير مثل هذا الأمر ولم ينتبه إليه من وجّه إلى مثل هذا الاجتماع لتصدر عنه وثيقة كهذه؟

لهذا قدّمت نفسي في بداية الاجتماع أمس على أنّني "شاوي من منبج". فإذا كان الكرد قوميّة والتركمان قوميّة والشركس قوميّة والسريان قوميّة وغيرهم وغيرهم، فالشوايا قوميّة، وهم يحملون مثل غيرهم بعضًا من ذاتيّة الأمّة وروحها Nationality.

ثمّ إنّ الكرد وغيرهم هم مسمّى من مسمّيات السوريّين وليس من أصل سلاليّ أو اجتماعيّ لهم غير سورية الطبيعيّة؛ ولهذا لم نقبل في البيان التأسيسيّ لـ"اجتماع القبائل والعشائر السوريّة والنخب الوطنيّة" أن ترد تعابير مثل "مكوّنات" أو غيرها، بل ما ورد هو "السوريّون بمسمّياتهم كلّها". فكيف يمكن أن يرد تعبير كهذا في "وثيقة عهد وطنيّ" بما تعنيه كميثاق أو مرشد دستوريّ؟!

ثالثًا، إن تمرير كلمة "تعداد" وراءها ما وراءها من تصوّر لما يسمّى الحلّ السياسيّ وكيفيّته والتقاسم والمحاصصة الطائفيّة والعرقيّة والأثنيّة واللغويّة وغيرها من الـ"تفنكَات" الاستعماريّة التي دفعنا دمًا غاليًا لإفشالها. ولهذا كذلك فإن تعداد الشوايا أكبر من غيرهم.

ب - ورد في البند الخامس "الأرض السوريّة كلاً واحدًا لا تتجزّأ بما في ذلك الجولان السوريّ المحتلّ ولواء اسكندرون وعفرين وجميع الأراضي السورية المحتلّة..."

يعني الأتراك يحتلّون عفرين ولا يحتلّون جرابلس واعزاز والباب وغيرها من المدن والبلدات السوريّة؟

ج - في البند الثالث ".... الإفراج عن معتقلي الرأي والمخطوفين والأسرى بين الطرفين"!!

هذا يعني مساواة الدولة بميليشيات عميلة للتركيّ والقطريّ والسعوديّ والأميركيّ والفرنسيّ والبريطانيّ، ومن يساوي بين صاحب الحقّ الذي يدافع عن حياة مواطنيه جميعًا وبين شذّاذ الآفاق تصنيفه معروف بأن لا أخلاق لديه لأنه يساوي أخلاقيًّا بين البطل والخائن. فلا أسرى ومخطوفين لدينا، والخلط المغمغم بين معتقلي الرأي والأسرى وراءه ما وراءه كذلك.

هذه أهمّ الملاحظات على البنود الـ 12 الواردة في الوثيقة، والتي يحتاج كلّ بند فيها إلى تدقيق وتصويب وإعادة صياغة، لكنّني اكتفيت بالأخطر كما أرى.

لنسجّل إذًا ملاحظات أساسيّة حول ما يكتب من تفاهمات وبيانات مشتركة لمجموعات مختلفة الشكل والمستويات أو أفراد أو فعاليات حول الأحداث السورية:

أوّلاً : إن الأحداث في سورية عند المهتمّين بعمق ومسؤوليّة وطنيّة موصوفة على أنّها حرب أطماع خارجيّة لعدوّ خارجيّ تاريخيّ يحشد معه دولاً "كبرى" وهي دول أوروبا الغربية وأميريكا ودول تابعة لها بالكامل.

وقد هيأت لهذه الحرب بوسائل شتّى خارج سورية وداخلها وبأدوات سوريّة فحرّكت عناصر داخليّة تحمل الجنسيّة السوريّة للتصعيد التدريجيّ لإشعال هذه الحرب.

وإذا كان هناك من ضُلّل في بدايتها على أنّها مطالب إصلاح لمظاهر الفساد وتغيير لطريقة إدارة شؤون البلاد، فقد تنبّه هذا البعض على مدى زمن متفاوت لم يتجاوز الأشهر إلى أنّها ليست كذلك، وإلى أنّها حرب تدميريّة للحياة السورية بدءاً من الدولة ومؤسّساتها وفي مقدّمتها مؤسّسة الجيش والقوّات المسلّحة، والموارد الاقتصاديّة المغذّية للحياة السورية.
ولم يشاهَد أو يلاحَظ أنّ أيّ فرد أو جماعة أو تنظيم شارك بهذه الأحداث قد قدّم للعلن وللشعب أيّ بيان بمطالبه أو غاياته من اشتراكه بهذا الأحداث. وقد تبيّن على مرّ الزمن أنّ أحدًا من هؤلاء أو أيّ مجموعة أو تنظيم كان له الشخصيّة المستقلّة عن سلطة العدوّ بدوله المتعدّدة ومنظّماته الدوليّة المصادَرة والمسخّرة لصالح غاياته العدوانيّة الشرّيرة.

ثانيًا : لأنّ ما يجري هو هذا العدوان الواضح الصريح فيجب الحشد اجتماعيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا على أنّ الحلّ هو عسكريّ قبل أيّ شيء آخر ومن دون أيّ تأويل وتحريف وتخفيف وقع، تحت تأثير حملة الإعلام الخارجيّ وبدفع من أجنحة الحرب وأذرعها الإعلاميّة والنفسيّة والفكريّة للعدوّ التاريخيّ لسورية.
والحلّ يكون إذن بأن يضع الجيش يده بقوّة وحسم وحزم تامّ على كل ذرّة تراب من أرض سورية، وبشكل مطلق ومن دون أيّ اعتبار لأيّ جهة داخليّة أو خارجيّة مهما كانت، وأن يقوم باستئصال وإزالة وجود أيّ جيب أو خليّة عدوّة- نائمة أو فاعلة- تشكّل منطلقًا لأيّ عدوان على الحياة السوريّة والأمان والأمن السوريين، بما في ذلك كلّ منابر التضليل والتجنيد لصالح العدوّ بأيّ غطاء أو رداء.

ثالثًا : يجب دعم وجهة القول بحرمان كلّ من شارك بأيّ شكل في جبهة العدوّ ضدّ المجتمع السوريّ ودولته من أيّ حقّ في المشاركة أو التأثير في الشأن العامّ، ومنها العمل السياسيّ. فمن أخطأ في حساباته إلى حدّ التماهي مع العدوّ وخططه وأعماله، لا يحقّ له أن يحمل حقّ المشاركة في صياغة وإدارة شؤون البلاد.

رابعًا : يجب الانتباه إلى أنّ تصوير الأحداث على أنّها خلافات وصراعات داخليّة غير صحيح، بل هو انسياق إمّا جاهل أو خبيث أو أنّه كلاهما، وراء الدعاية العدوّة الساعية حثيثًا إلى تبرير هذه الحرب وتبرير تدخّلها العلنيّ فيها، وإعطاء من تشغّلهم فيها غطاء وطنيًّا.

هذه ملاحظات أولى سأفصّل في بنود أخرى متداولة لاحقًا حول الدعوات والاجتماعات وما يرد من تعابير أخرى أصبحت على الألسنة من دون تدقيق. لكن لا بدّ من الإشارة أخيرًا إلى أن ليس كلّ من وقف ضدّ الأعمال الحربيّة العدوّة التي جرت على أرض سوريّة هو موال للحكومة السوريّة أو للحزب أو الأحزاب التي تمارس الحكم والسيطرة على هذه الحكومة.
بل إن الدافع وراء هذا الموقف هو تصدّيهم للعدوان على حياتهم الذي يستهدف دولتهم ومؤسّساتها كافّة من أجل إباحة سورية أرضًا وشعبًا لغايات العدوّ التاريخيّ في إلغاء وجودهم كسوريين، فلا يظنّن أحد أنّه يستطيع مصادرة آرائهم باسم الجيش أو مقام الرئاسة، فهم أحرار عندما وقفوا خلف جيشهم وأحرار بآرائهم التي كفلها لهم دستورهم.

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏