طلال سليم: ذكريات من مجزرة ريف اللاذقية- ج3

أطفالنا غابوا, صار الجميع يتحدث أنه لاعودة لهم و أن بناتنا صاروا سبايا ولايمكننا تحريرهن, لأنهن وضعن ضمن الحدود التركية, ولايمكن أن تصل قوات الجيش إليهم لعدة والجميع يتوعد الجميع وعيوني تنظر نحو البعيد وأقول ماذا يفعل الآن صغاري؟
..تتالت الإتصالات بين المسلحين وبيننا وجميعها محذرة من ردة فعلنا تجاه أي عمل يثير غضبهم
و اقترح أحد المسلحين أن نذهب لمفتي اللاذقية الدكتور زكريا سلوية, فهو يعرف جميع شيوخ جبال الأكراد (جبال اللاذقية) ويعرف أيضاً قسماً لابأس به من المسلحين الذين انضموا للقتال من جبال سلمى ودورين والمارونيات, وهو ابن النظام ايضاً أي وسيط معتدل.
ذهبنا اليه في اليوم التالي استقبلنا ببشاشة ورحب بنا, وقال: جرحكم جرحنا وإنني سأعمل على إطلاق سراح مخطوفيكم بكل الوسائل
و إن من خطف أطفالكم ونساءكم لادين له ولايمثل الإسلام......
تركنا الشيخ زكريا سلواية ودخلنا بنفس المبنى لمكتب الشيخ غزال غزال, وقلنا له أنتم آل غزال تمثلون الطائفة العلوية, ماذا عملتم ؟لأجل المخطوفات والمخطوفين, ولاسيما أن عمكم أو أخوكم الشيخ بدر غزال مخطوف مع المخطوفين
وعدنا خيراً, وأنه يجري اتصالاته ويجب أن نحصر القضية به لابغيره من آل غزال, لأنه لن (يتكلم بأحد إذا كان غيره من الشيوخ سيستلم قضية المخطوفات).
شعرت لأول مرة أن الشيخ زكريا ونتيجة لقرابته مع أغلب المسلحين في منطقة سلمى سيحل القضية على مبدأ إنساني, إذ أن .المخطوفات نساء وأطفال وعجزة وشيوخ, وليسوا من الجيش وكلهم فلاحات وفلاحين وأطفال فقراء
تتالت زيارتنا للشيخ زكريا والشيخ غزال, قال الشيخ زكريا لي أنه اتصل مع بعض الشيوخ وحذرهم بعدم المساس بأي إمرأة أو فتاة, و أنهم في حال الإساءة لأي إمرأة سيفتحون باب الجحيم على كل نساء اللاذقية قال لي بالحرف الواحد (قلت لهم تقتلون منهم سيقتلون منا تذبحون سيذبحون
تغتصبون سيغتصبون وهكذا لن تجنوا شيئاً يذكر, الأفضل أن تعيدوا المخطوفات)
كان يحدثني عن المخطوفات ويقول لسائقه: لاتنسى أن تأخذ لي كيلو لحم وخبز للبيت, ثم يكمل حديثه متحدثاً عن الوحدة الوطنية وكره الطائفية, و إننا إخوتهم في الدين والإنسانية وأنه صار شاباً و لم يكن يعرف أن جدته من الطائفة العلوية.
خرجنا على أمل أن تكون نصائح الشيخ لهم درساً ويعيدوا أطفالنا ونساءنا.

يتبع
2019/8/22
#طلال


صورة لمنزلي بعد دخولهم إليه