طلال سليم: من ذكريات مجزرة ريف اللاذقية غزوة عائشة أم المؤمنين ح5- 2013/8/4
صرنا ندور في حلقة مفرغة, ننزل كل صباح لمكاتب المسؤولين ونعود عند الثالثة ظهراً, وجميعهم يقول لك: لاتحزن هذا قضاء الله وأن الله اختارنا ليختبرنا و أنه لاجديد في التاريخ.
جاء نبيل فياض بعد ساعات و أخبرنا أنه يجب العودة اليوم لدمشق, قلت أنا سأبقى للغد
زمجر وقال لا
قلت بلا سأبقى, وأيضا فعل صديق آخر نفس الشيء, وبقينا أنا وصديقي مع إنانا
تطلع نبيل فياض وقال: كنت سأرسلك لجنيف أما الآن لتعلم لن أرسلك
للتاريخ, نبيل فياض صيدلاني, وعندما جاء بيروت في المساء ذهب ابن خالي معه واشترى لصيدليته الكثير من الأدوية لتدخل دون تفتيش على الحواجز لأننا كنا بمهمة رسمية
بقينا في بيروت وعملت عدة لقاءات صحفية وجاءت إحدى الصحفيات وعرفت عن نفسها أنها تعمل للجزيرة ولواشنطن بوست, قلت لها للجزيرة لا أجري حواراً, واستغربت حين قلت لها إنها أكثر إجراماً (الجزيرة) من القتلة وسأحاكمها يوماً إن استطعت إلى ذلك سبيلا
في بيروت سألت بعض المطلعين على أحوال المخطوفات: هل زوجتي عواطف وابنتي لجين بخير؟ قالوا لي نعم إنهما بخير, و إن خبر وفاتهما كاذبة
وفي اليوم التالي مضينا عائدين والفرح يغمرنا فقد كنا نظن أن صوتنا وصل للعالم كله ولن يتأخر بفك أسر المخطوفات
ووعدنا جميع الذين التقيناهم بتحريك وسائل الإعلام للضغط على المسلحين لإطلاق سراح الأطفال على الأقل مبدئياً
عدت لدمشق, جاء أحد رجال المخابرات وقال أنت مطلوب للفرع الخارجي, غداً أنتظر قدومك
في الصباح نزلت اليه حسب العنوان الذي أعطاني أياه, وفي مكتب ما جلست, وجاء صحفي وقال: أنت تحدثت لقناة الجزيرة
قلت: لم يحصل هذا أبداً, و إن حصل فهو تزوير أو سرقة منهم
قال: حدثني ماذا تعرف عن المجزرة وكيف حدثت
وسردت له كل ماسمعته وعايشته وعرفته, ثم أنهيت حديثي: هؤلاء الناس لاسند لهم, فأرجوك اطلب لهم المساعدة بفك سراح مخطوفيهم
قال حملتني أمانة قد لاأقدر على عمل أي شيء لهم
ودّعني ومضيت عائداً لا أقوى على حمل جسدي والمساحات تضيق أمامي لكن الأمل لم يفارقني بعودتهم لحظة واحدة
2019/8/24
#طلال
صورة لآلتي الكمان والأورغ التي حطمهما المسلحون في بيتي
