لندن تدير سراً المكتب الإعلامي لـ"الجيش السوري الحر"

تموّل الحكومة البريطانية عمليات دعائية لجماعات سورية "معتدلة"، مستعينة بمتعهدين أشرفت عليهم وزارة الدفاع البريطانية لإنتاج أفلام فيديو وصور وتقارير عسكرية وبرامج إذاعية، وإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل شعارات الجماعات المقاتلة، وإدارة مراكز إعلامية لها، حيث تم نشر المواد عبر الإعلام العربي، ووضعت على الإنترنت، من دون إبراز أي دور للحكومة البريطانية فيها.
وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير، إن الحكومة البريطانية تشنّ حرب معلومات في سوريا من خلال تمويل الحملات الإعلامية لبعض مجموعات المعارضة، التزاماً بما وصفه رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون بـ"الحرب الدعائية" ضدّ تنظيم "داعش".
وترمي الحملة إلى تعزيز سمعة ما تُسميه الحكومة "المعارضة المسلحة المعتدلة"، وهو تحالف معقّد ومُتغيّر من الفصائل المُسلّحة.
ويُنتج المتعاقدون المستأجرون من وزارة الخارجية، تحت إشراف وزارة الدفاع البريطانية، أشرطة الفيديو والصور والتقارير العسكرية والبثّ الإذاعي، ويطبعون المشاركات في وسائل الإعلام الاجتماعية بشعارات المجموعات المسلّحة، ويديرون بشكل فعّال "المكتب الإعلامي لمقاتلي المعارضة".
وتُعمّم المواد في الإعلام العربي المرئي والمسموع وتُنشر على الإنترنت مع إخفاء أي دليل على تورّط الحكومة البريطانية.
وذكرت صحيفة "الغارديان"، في تقرير سابق، أن مكتب وزارة الداخلية للأمن ومكافحة الإرهاب يقوم بجهد مواز داخل المملكة المتحدة، وهذا من أجل إحداث "تغيير في السلوك والمواقف" بين المسلمين البريطانيين من خلال إنتاج الرسائل المعادية لتنظيم "داعش".
وتقول الصحيفة إنه في مؤشر على القلق المتزايد لدى الحكومة البريطانية بشأن دعاية تنظيم "داعش" المُقنعة على الإنترنت، طُوّرت وحدة في وزارة الداخلية البريطانية عملية سرية تُقدّر قيمتها بملايين الجنيهات الاسترلينية وتقول إنها ذات نطاق واسع.
وتستدرك الصحيفة قائلة إن أساليب "وحدة البحث والمعلومات والاتصال"، التي تُخفي دور مشاركة الحكومة في هذه الحملة، قد تصيب بعض المسلمين بالصدمة وقد تقوّض الثقة في برنامج مكافحة التشدّد، الذي يُواجه بالفعل انتقادات واسعة.
وكشفت الصحيفة أن جهود الدعاية في بريطانيا لمصلحة المعارضة السورية المسلحة بدأت بعد فشل الحكومة في إقناع البرلمان بدعم العمل العسكري ضدّ الرئيس السوري بشار الأسد. وشرعت لندن، في خريف العام 2013، سراً في العمل على التأثير في مسار الحرب من خلال وضع تصوّرات لمقاتلي المعارضة.
وتظهر وثائق التعاقد، التي أطلعت عليها صحيفة "الغارديان"، أن الحكومة عرضت المشروع باعتباره وسيلة للحفاظ على موطئ قدم في سوريا إلى أن يكون هناك تدخل عسكري بريطاني.
وأنفقت الحكومة البريطانية على هؤلاء المتقاعدين من خلال "صندوق النزاع والاستقرار" حوالي 2,4 مليون جنية استرليني، الذين يعملون في اسطنبول على تقديم "الاتصالات الاستراتيجية والحملات الإعلامية لدعم المعارضة السورية المُسلّحة المعتدلة".
وتولّى المستشار في الاتصالات الدولية ريجستر لاركن متابعة مشروع التعاقد لدعم المعارضة المسلحة المعتدلة، بإشراف عقيد سابق في الجيش البريطاني. 

الغارديان