تعليقا على الحوار بين عيسى ابراهيم و محمد عبد الله الاحمد بادعاء تمثيلهم للعلويين
كتب الدكتور اليان مسعد:
تعليقا على نغمة الحوار على أساس مكونات و أقليات والذي جرى بين السيدين عيسى ابراهيم ومحمد عبد الله الاحمد بادعاء تمثيلهم للمذهب الاسلامي الجعفري العلوي وتقديم اوراق اعتمادهم للمرحلة القادمة وبرعاية ما يسمى مجموعة HD وميسرها المدعو عزت البغدادي بجنيف مع المستشار السياسي للممثلية الروسية بجنيف.
أقول لسنا من ناحية المبدأ ضد اي حوار، لكن نريد تسجيل الملاحظات التالية حول طرح الموضوع بهذا الشكل، فهذه الهرطقة والتكويعة ذات البنية الفكرية تتناقض ضمنا مع مفهوم الوطنية السورية ومفهوم الدولة الحديثة ومفهومنا للديموقراطية العلمانية التي ننادي بها، وذلك ان الدولة بمعناها الحديث تقوم على اساس حوار مجتمعي يفضي الى عقد اجتماعي بين افراد احرار منتمين لهويات اختيارية حديثة، و يتم تمثيلهم من خلال انتماءاتهم السياسية، و ليس الانتماءات ما قبل السياسية الاثنية والطائفية والمذهبية، والذي افتتحها ديمستورا اولا بقسمته المجتمع السوري لرجال ونساء وانشأ ما يسمى بغرفة المجتمع النسوي و قسّم السوريين لمجتمع مدني وغيره بإنشائه غرفة المجتمع المدني، وعندما انتقدنا ذلك تمت مواجهتنا بعرقلتنا للحوار، وكأن حرية النساء تختلف عن حرية الرجال وحرية المجتمع ككل، وان من يعتقد ان هناك امكانية بناء اي دولة حديثة ديمقراطية علمانية انطلاقا من حوار بين ممثلي قوميات و اديان ومذاهب هو واهم ولا يدرك معنى الدولة فالديانات يمثلها رجال الدين في مراكز العبادة و الاثنيات يمثلها مسؤولون عن مراكز ثقافية ومجتمع اهلي او تجمعات ضمن اطار المحتمع المدني، أما الدولة لا دين اومذهب او اثنية لها واما في الشأن السياسي فنقول: بأن الدولة كيان سياسي ينتمي الى عصر الفرد الحر المسؤول عن مصيره لا الى عصور القبلية او الانتماءات المفروضة التي تولد مع الاتسان ولا تريد ان تفارقه.
ولابد هنا مع وقفة في حقوقية العلمانية كمبدأ أساسي للاجتماع البشري تعاكس ما تفضي اليه مثل تلك الاجتماعات، اذ ان قضية المواطنة المتساوية اي قضية تساوي النساء والرجال في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وقضية تساوي السوري من اي طائفة او مذهب كان مع السوري الآخر الذي يمنع من حقوقه السياسية بالمادة الثالثة وغيرها، وقضية الحيادية بين الاعراق كافة والتمييز القديم بين عربي وغير عربي وحديثا بشكل مستجد ومعكوس شرق الفرات بين كردي وعربي بانقلاب الاحوال.
وقضية العدالة الاجتماعية والسياسية بردم هوة الفقر والتقاسم العادل للثروة والنفوذ والسلطة وعبر آلية التنمية العادلة المستدامة والمتوازنة بكل المناطق.
اذاً الحوار والحل العادل بالدولة الحديثة هدف، والمكسب العلماني حيوي وركن أساسي لابد منه من أركان الديمقراطية، وركن من أركان العدالة الانسانية فما هذه الديموقراطية الشكلية دون ماسبق، وهي ايضا قضية تاريخية لظلم متراكم من نموذج الاستبداد الشرقي من آلاف السنين وللآن.
ولهذا لم نستسيغ النفخ الدعائي للاجتماع من قبل معارضة الخارج وكأنه فتحا عظيما، ولذلك نؤكد ان كسب معركة الديموقراطية العلمانية لاتتم بهذه الاجتماعات الفئوية ولا بد من كسبها بشكل آخر مختلف عن هذا التحرك البدائي وعلى ثلاثة مستويات:
1-المستوى الثقافي اي المجتمع القائم
2-مستوى التربية والتعليم المجتمع الممكن التحقيق والبناء بارادتنا
3-مستوى القانون اي الدولة والنظام والدستور وما يفرزون من سلطة عادلة بآلية ديموقراطية وهي مبتدأ كل تغيير.
و إن كسب معركة ماسبق ولو نسبياً، على أحد هذه المستويات مهم، ولكنه ليس كافياً. دون التأكيد الدستوري بنص صريح لا لبس فيه، ومن هنا اهمية ما عملنا عليه من بدء الازمة الوطنية العظمى منذ 2011.
إنها قضية نضال مفتوح ومرهون بمدى الجهود التي تبذل في سبيل كسبها عبر العلمانيين الديموقراطيين الوطنيين وقواهم الحية، و أما ما ينتج من تلك الاجنماعات فلا يلزم اي سوري وهو لاغي علما ان الرد الدبلوماسي الروسي اشار لذلك بدبلوماسية حصيفة.
دمشق-1-7-2020
الدكتور اليان مسعد