احسان عبيد: وطن بلا طبيب
ربما تأقلمنا مع مفردات الفاجعة.. لقد طفر الدم من جرح الوطن وبدأ يحاكمنا.. قائلا: ألا يوجد بينكم طبيب يداوي جراحي؟.. ألم تتعلموا كيف تبنى الأوطان؟.
.
- أجاب المزارع: لم يستشيروني بتعيين ناطور للزرع ولا حتى بتعيين اللجنة الفلاحية أو رئيس البلدية.. هذه الأمور الصغيرة والكبيرة كان يتعهدها الحزب..
.
- قال المعلم: لقد كان مدير المدرسة طالبا عندي فأصبح مسؤولا عني، ولم أستطع أن أبدي رأيا بما أدرّس.. كنت ملزما بحشو أذهان التلاميذ بشعارات وأقوال الرئيس التي صارت بقوة القداسة.
.
- قال الطالب: كنت ملزما بالتطوع في منظمات الطلائع والشبيبة وأخضع لدورات، وأقفز بالمظلات، وأردد الشعارات، وأخرج في مظاهرات حتى أصبحت حنجرتي أقوى من حنجرة ديك، ولم تفدني جميع تلك الدورات والشعارات والأقوال والمظاهرات في حياتي العملية شيئا.
.
- قال القاضي: في القضايا المهمة كنت أنتظر التوجيهات الرسمية لأنطق بالحكم.
.
- قال رامز (نصف مجنون): إن امرأة فلتانة كانت تحكم وترسم في محافظة بأكملها. وفي معظم المديريات توجد واحدة على هذه الشاكلة يخافها الجميع.
.
- وقال عضو نقابة: كنت أحضر احتفالات و أصفق عندما أسمع كلمة "القائد" ولا ينقصني إلا أن أقول: صلى الله عليه وسلم.
.
- وصاح رجل على ناصية الطريق: أيها الوطن: لو كان معنا فلوس لفديناك.. ولكن الذين استغلوا مناصبهم، وجمعوا الملايين والمليارات هربوا مع أولادهم عند أول عركة، لم يبق عندنا إلا الروح وهي رخيصة لك، وها نحن أولاء نرخصها.
- وقال.... وقال........ وقال....
.
- قال جرح الوطن: إذن بعد هذه العقود من السنين لا أجد بينكم طبيبا يداوينى.. لكنني حتما سأجده عندما تتحقق مشاركة الشعب وعدالة الحكومة ويأخذ المجتمع المدني دوره.. تفاءلوا خيرا.. فالعدالة القشرية التي مررتم بها في العهود الغابرة كانت كالأفعى التي لاتلدغ إلا الحفاة. وجميعكم كنتم حفاة..