كانت ردّةُ فعلها غريبة!

هلال عون- فينيكس خاص:

في عام 2003 كنتُ متزوجا حديثا، فقلتُ لزوجتي: لقد كتبتُ بكِ اليوم قصيدة شعر غزليّة.. وقرأتُها لها، ففرحتْ بها كثيرا، وحفظتها عن ظهر قلب..
بعد مرور حوالي شهرين، ولسوء حظي، وقعتْ عيناها صدفة على نسخة من صحيفة الثورة، عندما كانت تعيد ترتيب أغراض الشقة التي كنا نسكن بها في الكويت، حيث كنت أعمل هناك.
و قرأتْ على إحدى صفحاتها القصيدة نفسها، واكشفتْ أنني نشرتُها عام 2001 أي قبل تعارفنا وزواجنا بحوالي عام!
كانت ردّةُ فعلها غريبة، فقد فرضتْ عليَّ عقوبات مباشرة وغير مباشرة.. ومن العقوبات المباشرة أنها، حين فتحتْ لي باب الشقة عند عودتي من العمل مارستْ ضدي أقسى درجات الاحتراف في لعبة "الكاراتيه" و"الكونغ فو"، فلم أعد أشعر بنفسي إلا طائرا في الهواء من زاوية إلى أخرى في المنزل!
ومن العقوبات غير المباشرة، أنها استمرتْ أكثر من شهر لا تتحدث إلا بالفرنسية التي تجيدها ولا أعرف منها إلا كلمة "بونجور"!
بالأمس تجرّأتُ ونشرتُ بضعة أبيات من القصيدة ذاتها على صفحتي على الفيس، وذلك بعد أن أيقنتُ أنها لم تعد تمتلك شيئا من مهارات "الكاراتيه" و"الكونغ فو"..
وفوجئتُ بأن الشاعرة المبدعة، الأستاذة «ليندا ابراهيم» قد علَّقتْ معارضة الأبيات ببيتين جميلين، فحفّزتني لمعارضتهما بثلاثة أبيات، فأدركتُ أن التحريض هو أهم محفّز لكتابة الشعر..
كما أدركتُ أن الكبت الذي مارستْه زوجتي ضدي هو سبب ابتعادي سنواتٍ طويلة عن الشعر.. ولذلك أفكر الآن برفع دعوى قضائية ضدها.. ولكنني أخشى أن تربحها لأنها.
قالت لي منذ عشر سنوات: اسمحُ لك بكتابة الشعر شرط أن تقتدي بعادل إمام الذي يقول في قصيدة "الحلزونة" بفيلم - مرجان أحمد مرجان":
« الحلزونة يَمّا الحلزونة..
خبّيني يمّا يا حلزونة....
كان السنونو واقف بينونو .. السنونو بينونو.. هناك...
وعَودٌ على بدء..
إليكم بعض الأبيات القديمة سبب المشكلة:
سمراءُ قد صابَني سهمٌ بلا أَوَدِ
مِنْ سِحْرِ عينيكِ بين الروحِ والجَسَدِ
سهمِ بِنَصْلينِ فَرْدٌ في صناعته
يَنُوسُ في الصدرِ بيْنَ رائحٍ و غَدِيْ
أنا الذي إن بكتْ عيناكِ سيّدتي
أغدو لعينيكِ مِثْلَ الكحلِ للرَمَدِ.
..................ّ
وهذا تعليق الشاعرة «ليندا ابراهيم» ومعارضتها:
ما كلُّ "سمراءَ" تشفي القلبَ من سقم..
وما لبيضاء فعلُ السيف في الجسدِ.
لكنَّما الحُبُّ من عينين تُيِّمَتا..
هو الكفيلُ بسقم الرُّوح والكبدِ.
....................
و هذا ردّي عليها معارضا:
 
سمراءُ في عينِها سرٌّ إذا نظَرَتْ
تُطهِّرُ القلبَ مِنْ سَقْمٍ ومن نَكَدِ
كأنها النارُ إذْ تَسْتَخلِصُ الذهبَ
من الشوائبِ أو جرحاً مِنَ الصددِ
في مَبْسَمِ البِيْضِ سِحرٌ ليس يَعرِفُهُ
إلّا الذي جَلَّ.."لم يولدْ ولم يَلِدِ".