مبيضين لطهبوب: هل تقبلين تدريس المسيحية بمدارسنا؟

كتب: حازم مبيضين- الأردن

دافعت السيده ديمة طهبوب في مقالها المنشور في "خبرني" عن المناهج المدرسية، وطالبت بعدم تعديلها حتى قبل ان تتضح معالم التعديل، واستندت إلى أن تفوق التعليم في فنلندا عائد إلى تقليل ساعات الدوام والواجبات واعطاء الطلاب فرصة للانطلاق والنقاش وتجريب وتفعيل المعلومات في واقع حياتهم، وأنها واعتمادا على المواثيق الانسانية الدولية التي تنص على حق الطفل في الحصول على التعليم الديني قررت وزارة ان تعليم الدين الزامي في المراحل الأولى والعليا على ان توفر المدارس المنهاج الديني للديانات المختلفة في البلاد, وحتى الطلاب الذين لا ينتمون الى أي دين فيجب عليهم الاختيار بين مادة التعليم الديني او الأخلاقيات ولا يمكن الاستغناء بأي حال من الأحوال عن هاتين المادتين.
وهنا نسأل السيده طهبوب هل تقبل بتدريس المسيحية والموسوية في مدارسنا وهل ترضى بأن يختار أحد طلبتنا أو كلهم دراسة مادة الأخلاقيات بديلاً عن درس الديانة الذي لم تطل مناهجه التي وضعها الإخوان المسلمون أي تعديلات؟ وهل تعفي أي طالب من تهمة الردة إن اختار التحول إلى ديانة أخرى أو فضل الالحاد وعدم الاعتراف بكل الأديان؟
تسأل السيدة طهبوب لماذا يعمد نظام علماني متفوق في الجانب التعليمي الى فرض التعليم الديني في مدارسه وعلى طلابه؟ ولماذا بقيت مادة الدين الزامية لولا قناعة هذه الدول بأن القاعدة الاخلاقية للمواطنة الملتزمة والمنتجة لا يمكن ان تتشكل الا به؟
وتلك أسئلة مشروعة لكنها تخرج منها إلى نتائج لوت عنقها وهي تقارن ما يجري في فنلندا بما يجري في بلدنا, وتتهم القائمين على تعديل المناهج بمسخ كل ما يتعلق بالدين واللغة في مقارنة سيئة ليست لصالحهم بل تثبت بطلان كل ما ادعوه من «تطوير وتنوير», وهذا ليس صحيحا على الاطلاق, فمادة التربية الدينية ما زالت في موضعها المحترم, والتعديلات على المناهج ترمي رغم مغالطات طهبوب إلى زيادة مساحة التفكير الناقد والابداعي في المناهج وزيادة النشاطات غير المنهجية والتركيز على استخلاص العبر والاخلاقيات من الدروس النظرية.
ولعل المطلوب عند السيده طهبوب والتنظيم الذي تنتمي إليه المحافظة على دروس آداب الدخول إلى المرحاض وما يرافق ذلك من دعاء، وهي دروس بائسة لاعلاقة لها بالدين ويمكن الاستغناء عنها بالكامل في مجتمع متدين يعلم فيه الآباء أولادهم أصول الدين وأخلاقياته.
ولكن ما يتضح أن راكبي موجة الإسلام يتعاملون مع كل المواضيع على قاعدة "عنزه ولو طارت".