وقفتْ "بَقَةٌ" على جبيني!
هلال عون- فينيكس- خاص:
جاتْني جدَّتي - رحمها الله - في المنام، وقالت لي: أتمنى - يا ولدي - أن أعود وأعيش معكم فترة من الزمن!
قلت لها بصوت حزين: هل حياتك في الآخرة سيئة يا جدتي؟
قالت : لا يا ولدي .. بالعكس .. هنا كل شيء مريح ومتوفر .. ولا يوجد فساد ، ولا فاسدون ، ولا نفاق ولا منافقون ، ولا حروب ، ولا إرهابيون.. فقد تمت محاكمة الفاسدين والإرهابيين، وذهبوا إلى الجحيم !
سألتها : لماذا تريدين العودة إلى عالمنا إذاً ، وأنت تعرفين الحصار الذين نعاني منه، وحجمَ الفساد، وسوء ظروفنا المعيشية ؟!
أجابتْ : أرغب أن أصبح وزيرة في حكومتكم الجديدة !! .
قلت لها : لكنك لا تحملين شهادات تخصصية كي يتم تعيينك وزيرة .. ! هل درستِ في الآخرة وحصلتِ على شهادات ؟!
قالت : لا ، ولكن عندي برامج عمل أرغب بتنفيذها..! وكذلك عندي اقتراح سأقدمّه بخصوص اختيار المسؤولين .
سألتُها : وما هو الاقتراح ؟
أجابت : سأطلب من المعنيين بتعيين الوزراء أن يُجْروا فحصا للمُرشحين للوزارة أمام أساتذة جامعات ومفكرين كبار ، و لجنان ذات خبرة في الاقتصاد والقانون والإدارة، وأمام مديري شركات ومصانع ناجحين ، ومميزين .. و مَنْ يقدم برنامجا وخطة عمل مميزة لوزارته ينجح ، ويصبح وزيرا ، و تتم محاسبته إن لم يقم بتنفيذ برنامجه وخطته على أكمل وجه !.
سألتُها: و بأيِّ وزارة ترغبين يا جدّتي؟ قالت: بوزارة الزراعة!
سألتها: وهل لديك برنامج وخطة عمل زراعية؟!
أجابتْ : إذا اختاروني للزراعة يا ولدي سأسلِّم أبطال الإنتاج الزراعي والحيواني مديرين لمديريات الزراعة ومديرين لفروع المصرف الزراعي بالمحافظات.. وسأتفق مع وزارة الاعلام ليُجري الإعلاميون معهم لقاءات تلفزيونية أسبوعية، يتحدثون خلالها عن تجاربهم الناجحة، وأفكارهم الخلّاقة..
وسأصنع منهم نجوما وقدوة بالمجتمع بدلا من نجومكم السخيفين كجمال سليمان، وعبد الحكيم قطيفان...!
وتابعتْ جدّتي تقول: لازم نحقق مقولة : "اليد المنتجة هي اليد العليا في دولة البعث" ..!
وأضافت : بما أن الأموال قليلة في الخزينة العامة للدولة .. سأسافر إلى الصين الصديقة ، وسأتعرّف على أهم مصانع الأعلاف والأسمدة ، وشركات التطوير الزراعي وسأوقّع معهم عقودا لإقامة مصانع ضخمة تغنينا عن الاستيراد .. و لاستصلاح وتطوير وزراعة كل الأراضي القابلة للزراعة ، بأحدث الأساليب وأقلها تكلفة ، وسندفع لهم قيمة العقود من أرباح انتاجنا السنوي..
وأهم شيء أنني لن أعتمد على مؤسسات وزارة التموين ولا على اتحاد المصدرين ليشتروا فائض الإنتاج من الفلاحين ، بل ستشتريه مديريات الزراعة بالمحافظات بعد أن نكون قد وقّعنا عقودا مع العراق والخليج والدول الصديقة لتصديره اليها.
سألتُها: و هل يعيش معكم في الجنّة جميع الوزراءُ الذين ماتوا ياجدّتي؟! (وقبل أن تجيبني، وقفتْ "بَقَةٌ" على جبيني فصفعتُها بقوة براحة كفّي، مما جعلني أستيقظُ دون أن أسمع منها الجواب)..!