د. بهجت سليمان: هل من نظامٍ سياسيٍ واحِدٍ في العالَمْ ليس بوليسياً وقمعياً؟

[دُلُّونِي على نظامٍ سياسيٍ واحِدٍ في العالَمْ، ليس بوليسياً وقمعياً؟]

• جوهرُ النظام، في كُلِّ بُلْدَانِ الدُّنْيا، هو أنْ يمْنَعَ الفوضى، ويُنَظّم الحياةَ العامَّة... ومَنْعُ الفوضى، لا يجري بِالدَّعَوَاتِ الصّالحات، بل بالقمع البوليسي، بِشَكـْلٍ أساسيٍ.

• وَمَنْ سيقولُ إنّ النظامَ السياسي الأمريكي والأنظمةَ السياسّةَ الأوربيةَ، ليست قمعيّةً، إمّا مُغَفَّلٌ وإمّا مُرَتَهَنٌ.

• والمسألةُ مُرْتَبِطَةٌ بالقُدْرةِ على إخراجِ وإنتاجِ وتَسـويقِ واستهلاكِ واسْتِعْمالِ هذه البوليسية والقمعيّة، بِمَا يَتَنَاسَبُ مع درجةِ التطوّر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، للمجتمع المعْني.

• فالمجتمعاتُ المتخلّفةُ، تُنْتِجُ نُظُماً تُشْبِهُهَا، مِنْ حَيْثُ مُمارَسَةُ القمعِ البوليسي، بِشَكْلٍ فاقِعٍ وفَجّ وفَظّ..

• والمجتمعاتُ المتطوّرة، تُنْتِجُ نُظُماً قادِرةٍ على مُمَارَسَةِ القمع البوليسي، بِأسْوأِ أشّكالِهِ، ولكنْ بِقفّازاتٍ مِنْ حرير... وعلى طريقة "آل مديتشي" الشهيرة، في إيطاليا: (اقْتُلْ، ولكنْ لِيَكُنْ قَتْلُكَ جميلاً).

***

["المُعارَضَاتُ" السوريّة، ليستْ ظاهِرَةً صَوْتِيّة]

• مِنَ الإجحافِ والظُّلْمِ بِمَكانٍ، أنْ يُقال بِأنّ "المُعارَضَات" السوريّة، هي "ظاهِرةٌ صوتيّة"..... وذلك لِأنَّ الظّاهِرَةَ الصّوتيّةَ، تحتوي الكثيرَ مِنَ الجوانِبِ الإيجابيّة، سواءٌ مِنْ حَيْثُ الكلامُ الموزون والمفيد، أو مِنْ حَيْثُ الصَّوْتُ الجميل في الغِناء المُمْتِع للنَّفْس.

•  وأمّا (بَغَايَا السّياسة) هؤلاء الذين باعوا أنْفُسَهُمْ لِكُلِّ شارٍ في هذا العالم، ولِكُلِّ عَدُوٍ لِهذا الوطن، ثمٌ يُسَمُّونَ أنْفُسَهُمْ ويُسَمِّيهِمْ أسْيادُهُمْ (مُعارضَة سورية!!)... فهؤلاءِ ليسوا إلّا:

   (ظاهِرةٌ سَرَطانِيّة)

عَمِلَتْ بِمُخْتَلِفِ السُّبُل، لِتمزيقِ الجسدِ السوري، وتهشيمِ الرّوحِ السورية.

• والشعبُ السوريُّ العظيم، ليس قاصِراً، عنْ إنْجابِ تيّاراتٍ مُعارِضة وفصائِلَ مُعارِضة وقوى مُعارِضة وأحزابٍ مُعارِضة، تُشـبِهُ الشَّعـبَ السوريّ، وتُعَبّرُ عنه خَيـرَ تعبير، وتكونُ، بل ويجب أن تكون صاحِبَةَ باعٍ طويلٍ في بناءِ سورية الجديدة المتجدّدة.

***

 [يتساءلُ البَعْضُ، لماذا تَصْطَرِعُ البُلْدانُ النّامِية، مع ذاتِها.. بينما لا يَحْدُثُ ذلك، في البُلْدَانِ المتطوّرة؟]

والجواب:

(1): لِأنَّ مُجْتَمَعاتِ البُلْدَانِ النّامِية، لم تَسْتَكْمِلْ الانْدِماجَ الاجتماعيّ، ولا التكوَّنَ الوطنيّ، أو التَّبَلْوُرَ الحضارِيّ.. بل لا زالَتْ هذه العناصرُ في مَرْحَلةِ النُّمُوِّ.. ولذلك تكونُ هذه العناصِرُ عُرْضَةً لِـ "اللّعِبِ والتّلاعُبِ بها"، ولِلاهتزازِ والتّأرْجُحِ والعَوْدةِ إلى مُكَوِّناتِها الأوّلِيّة، عِنَدَ هُبُوبِ أيّ إعْصَارٍ أو عاصِفة.

(2): والسّبَبُ الأهَمّ لذلك، في هذا العصر، هو المُحاوَلاتُ المتلاحِقة، لِبَعْضِ الدُّوَلِ "المتطوّرة"، لِلتّدَخُّلِ والتّلاعُبِ الخارجي، في مُكَوّناتِ مجتمعاتِ بَعْضِ بُلْدانِ العالم النّامي، بِغَرَضِ الهيمنة على هذه البُلْدَانِ، والسّيطرةِ على قَرَارِها ومُقَدَّراتِها.

(3): وما يُمْكِنُ أنْ يَمْنَعَ تلك الدُّوَل الخارجيّة، مِنْ تحقيقِ أغْراضِها الاستعماريّة هذه، هو وُجُودُ قِيادَةٍ وطنيّةٍ فَذَّةٍ، بَصِيرة وشُجاعَة ومُحَنَّكة وحَصِيفَة، و مُتَجَذِّرَةٍ في وِجْداناتِ غالبّيّةِ أبْناءِ شَعْبِها، وقادِرة على تقْزيمِ العوامِلِ التاريخيّة السلبيّة المتراكِمة، وقادِرَة على اسْتِخْراجِ أرْقَى وأنْقَى وأبْهَى المزَايَا والسِّماتِ الإيجابيّة، التي يتمتَّعُ بها شَعْبُها.. ومِنْ ثُمَّ صِياغَةُ سَبيكَةٍ وطنيّةٍ فولاذيّة مُتَماسِكة - رُغْمَ الفجوات والثُّقوب البُنْيَويّة - وتحْويلُ هذه السّبيكة الوطنيّة والفولاذيّة، إلى سَدٍّ مَنيعٍ في وَجْهِ جميعِ العواصِفِ والأعاصير.

(4): وهذا بالضَّبْط، ما قامَتْ وتقومُ به سوريّة الأسد، وما حَقَّقَهُ ويُحَقِّقُهُ أسَدُ بلادِ الشّام: الرّئيس بشّار الأسد.

***

(طالما استمر الأمريكان وأذنابهم الأوربيون ؛ وأذناب أذنابهم من أعراب وهابيبن وخوان أردوغانيين؛ وحشراتهم الإعلامية، تزعق وتنهق؛ بالمطالبة ب"رحيل الأسد"..
فإن الإرهاب؛ سوف يتنامى ويتضخم؛ إلى أن يصبح خطرا على الجميع.)

***

- الطائفية والمذهبية والتبعية، هي سر وسبب وجود آل سعود..

- و العمالة والإرتهان والنفط، هي سر وسبب استمرار آل سعود..

- ولكن هذه البضاعة، لم تعد تكفي لبقائهم.. بعد أن فشلوا في تنفيذ المهمة الصهيو / أطلسية المناطة بهم، في كسر ظهر منظومة المقاومة والممانعة، وتحويلها إلى جرم يدور في الفلك الإسرائيلي..

- ولذلك بات مصيرهم البائس والمخزي، أقرب إليهم من حبل الوريد.

***

- الشعبوية: هي تحريك الغرائز والعواطف السلبية لغايات سلبية.. و

- الشعبية: هي تحريك العقول والوجدانات لغايات إيجابية.

***

 ما يريده العم سام الأمريكي من "داعش" وباقي الدواعش الإرهابية في سورية، هو القيام بالوظيفة ذاتها، التي قام بها الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وهي:

* مصادرة القرار السياسي السوري و...         

* تفكيك مكامن القوة العسكرية السورية..           

* تمهيدا لتفكيك وتفتيت سورية..             

* والباقي تفاصيل.

***

 [كَرَامَةُ الوطن، مِنْ كَرَامَةِ المُوَاطِنْ]

• قاتَلَ السوريُّونَ، شعباً وجيشاً وأسَداً، المحورَ الاستعمارِيَّ الصهيو - أطلسيّ الجديد وأذْنَابَهُ الأعرابيةَ - الوهّابيةَ - الإخونجيّةَ – الإرهابيّةَ المتأسلمة، القادمةَ مِنْ مِئةِ دولةٍ ودولة.. قاتَلُوهُمْ بِكُلِّ قُوّةٍ وضَرَاوَةٍ واسْتِبْسالٍ، منذ سبعين شهراً حتّى اليوم، دفاعاً عَنْ: "الكرامَة"

• وَمَنْ يتوهّم أنّ السوريين، سوف يقبلونَ، أنْ تُمَسَّ كرامَتُهُمْ، بَعـْدَ اليوم، وبَعـْدَ كُلِّ هذه التَّضْحِياتِ الأسطورية، دِفاعاً عَنْ كَرَامَةِ وحُرّيّةِ واسْتِقلالِ سوريّة والسوريّين، سواءٌ مِنْ عُدْوَانِ الخارج، أو مِنْ تَعَدِّيَاتٍ بَعْضِ مُتَسَلِّقِي الدَّاخِلْ، كما كانَ عَلَيْهِ الحالُ، سابقاً... مَنْ يَتَوَّهَمْ ذلك، يكونُ واهِماً ومُغَفّلاً.

***

 [لا مكانَ لِتُجّارِ الحروبِ والأزمات، في سورية المستقبل]

• حبّذا لو يتوقَّفْ تُجَّارُ الحروب وسَمَاسِرَةُ الأزمات، في الدّاخل السوري، عَنْ توزيعِ شهاداتِ الوطنيّة، على المواطنين السوريين، وعَنْ تحديدِ مواصَفَاتِ "الوطني" و"غير الوطني" لِلمواطنين، داخِلَ سوريّة وخارِجَها..... مُسْتَغِلِّينَ انْشِغَالَ الدولةِ الوطنية السورية، بالحرب الكونيّة الإرهابية على الجمهورية العربية السورية.

• وعلى هؤلاءِ أنْ يَعْرِفوا أنّهُمْ مكشوفونَ ومَعْروفونَ، ولنْ يسمحَ لَهُمْ، المُنْتَصِرونَ في سوريّة الجديدة المتجدّدة، بالاستمرارِ في تشْكيلِ عَلَقاتٍ على جَسَدِ الوطنِ السوريّ وروحِ المُوَاطِنِ السوريّ.

***

[الحَبْلُ على الجَرَّارْ]

• لقد جَرَتْ تَنْقِيَةُ الجَسَدِ السوريّ، من الاخْتِراقاتِ في الأنْساقِ الأولى، سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً، وانْكَشَفَت مجامِيعُ المُتَسلّلينَ عَبْرَ العُقُودِ الماضِيَة، إلى قَلْبِ الدَّولة السوريّة والمجتمعِ السوريّ... ولَفَظَ المجتمعُ السوريُّ والدَّولةُ السوريّة، مِنْ بَيْن صُفوفِهِما، الكثيرَ مِنَ السّمُومِ والميكروباتِ، التي كانَتْ مُتَغَلْغِلةً في نسيجِهِما، سواءٌ بالانْسِلاخِ والفِرار، أو بِالْهَلَعِ والهُرُوبِ المباشر، أو بِالحِساباتِ الانتهازيّة الغَبِيّة والمُرَاهَنَاتِ الحَوْلاء، أو بالاسْتِبْعادِ والإقْصاءِ المباشَر.

• وكَمَا تخلَّصَتْ سورية، من الاختراقات في مفاصِلِ الصُّفوفِ الأولى، فهي تحتاجُ للتّخَلُّصِ من الاختراقاتِ في الصُّفوفِ الثّانية والثّالثة، تمهيداً لِبناءِ وتحصينِ سورية الجديدة المتجدّدة.

***

(ماذا يريد المحور الإستعماري الفاشي من شرقي حلب؟!)

- الحكومات الأوربية والأمريكية الإستعمارية العنصرية، المنافقة والدجالة، التي تدعي الحرص على "مئة ألف" مدني، داخل أحياء حلب الشرقية...

- يتجلى حرصها باستخدام هؤلاء المدنيين، رهائن ودروعا بشرية، يستعملها آلاف الإرهابيين المسلحين، في تلك الأحياء..

- وتريد تلك الحكومات الإستعمارية الفاشية، خروج قسم من الإرهابيين فقط، وبقاء القسم الأكبر منهم، ليقوموا بالتحكم بتلك الأحياء..

- تمهيدا لإختلاق صيغة "حكم ذاتي" تكون قاعدة ومنطلقا، لإيجاد كانتونات خارجة على شرعية الدولة السورية، يجري إدارتها وتوجيهها، بالريموت كونترول، من تلك الحكومات الإستعمارية وأذنابها الإقليمية والأعرابية، تمهيدا لوضع سورية على طريق التقسيم.. 

- ولكنهم خسئوا.

***

(ماذا قال الرئيس "بوتين" عن الرئيس "بشار الأسد" في مثل هذا اليوم من العام الماضي؟):

(الرَّئيس بشّار الأسد، رئيسٌ شُجاع؛ صَمَدَ خمسَ سِنين في

الحرب على الإرهاب، نِيابَةً عن العالَم.)

- الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" -

***

(الأمريكان والأوربيون، بلا  ضمير وبلاحياء وبلا خجل)

- الغرب الأمريكي والأوربي، بحكوماته ومعظم شعوبه، لا يستحي ولا يخجل من الأسلوب الهمجي العنصري العدواني الكيدي الحاقد اللئيم، الذي يتعامل به مع الجمهورية العربية السورية، منذ ست سنوات. 

- هذا الغرب العنصري الذي امتطى ظهور شعوب العالم الأخرى، مئات السنين، حتى وقف على قدميه..

- ومع ذلك، لازال مستمرا حتى اليوم، في عمليات نهبه لمئات ملايين البشر في العالم.. و لا زال يرتكب الجرائم الفظيعة بحقهم، ثم يسوق جرائمه هذه على انها إنسانية وأخلاق ومساعدة ومعونة!!

- و لا يكتفي بجرائمه الفظيعة بحقنا، بل يعمل ليل نهار على اتهامنا بالقيام بجرائمه تلك التي يرتكبها بحقنا، ثم يطلب محاسبتنا و إقامة الحد علينا!!