كتب الدكتور بهجت سليمان: هل انتهى عصر "داعش"؟!

(هل انتهى عصر "داعش"؟!)

- كم تستخف ب عقول البشر، تلك الأسئلة من نوع "هل انتهى عصر داعش"؟!

- والحقيقة أن "داعش" وأمها "القاعدة" و بنتها المتمردة عليها "النصرة"، ليسوا إلا تعبيرات متلاحقة عن الإرهاب الظلامي التكفيري الدموي المتأسلم..

- وأصل الداء يكمن في:

           * الوهابية السعودية التلمودية.. وفي:

           * الإخونجية البربطانية المتأسرلة.. وفي:

           * البترو - دولار الأعرابي.. وفي:

           * القرار الأطلسي عامة والأمريكي خاصة، ب توظيف الإرهاب المتأسلم، لتحقيق أجنداتهم وأغراضهم السياسية.

- وما عدا ذلك ولذلك، سوف يظل الإرهاب المتأسلم، معششا بين جنباتنا، يطل برأسه بين آونة وأخرى، بصور وأشكال وتعبيرات متعددة، تختلف فقط من حيث درجة الإرهاب والدموية والإجرام والقتل والذبح والتخريب والتدمير.

***

(مَنْ هو الأسوأ؟... أو مَنْ هو الأقَلّ سوءاً؟)

- من الخطأ بمكان.. توجيه سؤال: من هو الأفضل لنا بين مرشحي الرئاسة الأمريكية؟

- والحقيقة أنّ السؤال الصحيح هو: من هو الأسوأ لنا ولقضايانا العربية، بدءاً من قضية فلسطين وصولاً إلى مسألة دعم واحتضان العدوان الدولي/الإقليمي القائم على الشعوب العربية، تحت عنوان "الربيع العربي"؟

***

 (الإقتصاد الأمريكي الراهن، أكبر من قوته الحقيقية، ب"3" مرات)

- تعيش الولايات المتحدة الأمريكية على حساب دول وشعوب العالم الأخرى، ليس بسبب نهب ثرواته وقدراته والهيمنة على أسواقه فقط.. بل بسبب النظام العالمي الأقتصادي والمالي الجائر، والقائم بعد الحرب العالمية الثانية، سواء عبر صندوق النقد الدولي أو عبر البنك الدولي أو عبر منظمة التجارة العالمية ..  

والأهم هو هيمنة الدولار في العالم، من خلال اعتماده كوحدة التبادل النقدي العالمية الرئيسية، وكوحدة تسعير البترول في العالم، وكوحدة الاحتياطي النقدي العالمي، وخاصة بعد إلغاء ربط الدولار بالذهب في عام 1971، طبقا لاتفاقية "بريتون وودز" المعقودة قبل ذلك بربع قرن والتي ربطت الدولار بالذهب..

- وباتت الولايات المتحدة الأمريكية، منذئذ، في حل من تبديل عملتها بالذهب لمن يطلب ذلك.. وباتت تطبع تريليونات الدولارات بدون أي تغطية، بحيث تكلفها طباعة ال100 دولار، سنتا أو سنتين فقط والتي هي أجرة الطباعة..

- ولذلك تحارب واشنطن بكل ما تستطيع للحفاظ على هذا النظام الإقتصادي والنقدي العالمي الجائر، والذي تقول بعض الدراسات الإقتصادية والمالية، بأن هذه الهيمنة الأمريكية العالمية على الإقتصاد والنقد، هي التي تجعل من الإقتصاد الأمريكي، يبدو أقوى بثلاث مرات من قوته الحقيقية، أي أن الحجم الحقيقي للاقتصاد الأمريكي السنوي هو "6" ستة تريليون دولار، وليس "18" تريليون دولار أو أكثر، كما هو عليه حاليا.

***

- هل تعلم أن إجمالي الناتج الداخلي ل دول البريكس الخمسة "روسيا - الصين - الهند - البرازيل - جنوب إفريقيا" لا زال حتى الآن أقل من الناتج الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية ب"2" اثنين تريليون دولار..

- حيث يبلغ إجمالي الناتج الداخلي لدول "البريكس" الخمسة: "16" ستة عشر تريليون دولار.. بينما يبلغ الناتج الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية وحدها "18" ثمانية عشر تريليون دولار.

***

(مَعاً.. ل عدم استبدال مادة "التربية الدينية" ب مادة "الأخلاق" في المدارس السورية)

وذلك لمئة سبب وسبب، لا داعي لذِكْرِها.. بل لذِكْرِ بعض البعض منها، وهي:

1- إنّ إلغاء مادة التربية الدينية، سوف يفسح المجال رحباً، لتكوين الأجيال الجديدة، بالشكل وبالصيغة التي تفرضها تقاليد التعصب والتشنج والعنصرية الموروثة منذ مئات السنين.

2- المدرسة هي أحد  أركان تكوين الجيل، وليست الركن الوحيد.. وتخلي هذا الركن عن التعليم الديني المناسب للأجيال الجديدة، بذريعة إحلال مادة "الأخلاق" عوضاً عنها، يعني تسهيل مهمة المجتمعات التقليدية والتربية العائلية التقليدية، في ترسيخ الفهم البدائي الغرائزي التعصبي للدين.

3 - جرى إلغاء مادة التربية الدينية في الإتحاد السوفيتي لمدة ثلاثة أرباع القرن، وجرى تدريس مادة الفلسفة بدلاً عنها.. فماذا كانت النتيجة؟    

بقي المجتمع الروسي وباقي مجتمعات الإتحاد السوفيتي، ينهلون التربية الدينية والقضايا اللاهوتية من بيوتهم وعوائلهم، وفقاً للموروث الذي مضى عليه مئات السنين.

4 - إنّ إلغاء تدريس مادة التربية الدينية، سوف يعطي الظلاميين التكفيريين ومشغِّليهم الأعراب، الذريعة التي يبحثون عنها، لتكفير الدولة، بجميع مؤسساتها، تحت عنوان أنها دولة كافرة، لأنها ألغت "الديانة الإسلامية" من التعليم والتدريس..

5 - وما نحتاجه في سورية، ليس إلغاء تدريس التربية الدينية، بل إعادة نظر جذرية بالمواد الدراسية التي تتضمنها كتب التربية الدينية، وتصويبها وتقويمها، بما ينقّيها من جميع الملوِّثات التكفيرية، الوهابية والإخونجية، وترسيخ القيم الدينية الإيجابية والرموز الإنسانية الدينية، في نفوس الأجيال الجديدة، و تعرية وفضح النهج التكفيري الدخيل على الإسلام، والمناقض للقرآن الكريم، بدءاً من "إبن تيمية" مروراً ب "محمد بن عبد الوهاب" ف"سيد قطب" إلى باقي سلسلة التكفيريين الظلاميين الآخَرين.

6- ويبقى التمسك بإلغاء مادة التربية الدينية من المدارس السورية، تحت أي عنوان، هو:         

* نوع من المكابرة "المتعلمنة" غير المبررة..          

* أو نوع من عدم الإحاطة الكافية بتاريخ وتركيب وبنية أبناء المنطقة..             

* وعدم إدراك أن الفراغ الذي يخلفه إلغاء تدريس هذه المادة، سوف لن يملأه مقرر "الأخلاق" المقترح تدريسه، بل سوف يمتلئ ذلك الفراغ، بالمزيد من التطرف والتشنج والتعصب والعنصرية ونزعة التكفير وإلغاء الآخر التي يمتلئ بها تاريخ المنطقة وحاضرها.

 ***

 (مفاهيم جارية)

- كثيراً ما تختفي الأسبابُ وراء الذرائع، بحيث يلتبس اﻷمر على البسطاء، ف يرون الذرائع ولا يرون اﻷسباب، ويتوهمون بأن الذرائع هي محرّك اﻷحداث، بينما هي في الحقيقة، ليست أكثر من عود الثقاب الذي أشعل الهشيم التاريخي المتراكم.

- الصراع عبر التاريخ، كان وسيبقى صراع إرادات، ولكنه يبقى صراعاً محكوماً بموازين القوى، وتضيف اﻹرادت إلى هذه الموازين، أو تستهلك منها.

- القوة المادية، ك قاعدة، هي اﻷساس في حسم الصراع، ولكن القوة المعنوية تتقدم عليها أحياناً وتحسم الصراع، عندما تتميز القبادة بعقل إبداعي محنك، وتتميز الكوادر ب الوعي العميق وبروح التضحية.

- الكثير من المفردات أو المفاهيم أو المصطلحات السياسية والاجتماعية التي جاء بها العالم الغربي، لها استخدامان: داخلي وخارجي.. وتأخذ الازدواجية مداها في التعامل مع هذه المفردات، بحيث تكون المفردة قريبة نسبياً من معناها، على صعيد الاستخدام المحلي.. وتكون، على الصعيد الخارجي، متناقضة مع المعنى الذي تأخذه على أرض الواقع والتطبيق.

- تَكْبُرُ بعضُ الشعوب والدول ب إرادتها، وب ذكائها، وب استعدادها للتضحية... وتَصْغُرُ بعضُ الشعوب والدول - مهما كان تعداد سكانها كبيراً - ب خنوعها وضيق أفقها وميلها للانتحار.

***

- بعض الأقلام والصفحات الإعلامية التي أدت قسطها للعلا، في السنوات الماضية، دفاعا عن الشعب السوري والدولة الوطنية السورية، في مواجهة الحرب الكونية الظالمة..

يبدو أن تعب المعادن قد أصابها، وبدأت تغمز وتلمز وتهمز و ترقص - للأسف - على أنغام الأعداء.

- ومع ذلك، لا بد من شكر هؤلاء على دورهم الطيب في الماضي.. وكذلك، لا بد من توجيه عبارات العتب، بل والرفض لما باتوا يقولونه ويكتبونه مجددا..

- ومن المفيد أن يعرفوا، أن المقاتلين على الأرض، بالرصاصة أو بالكلمة، هم أكثر الناس إحاطة بوقائع الأمور كما هي فعلا، وليس كما يريدها الإعلام الغربي أن تكون، عبر اختلاقه وتصنيعه وتسويقه لعناوين جديدة، مصطنعة أو مجتزأة..

- ومن المفيد أن يعرفوا أيضا، أنهم بمواقفهم المستجدة تلك، يخطئون بحق أنفسهم، قبل أن يخطئوا بحق الوطن.

***

 (تبرير ظهور"داعش" بِ"الغُبْن": أكبر عملية تزوير)

- عندما يقول بعضُ بيادِقِ الناتو وزواحِفِ أذنابِ الناتو، من قوارض الإعلام ومرتزقة  السياسة، بِ أنّ ظهور "داعش"، يعود إلى:

/ إحساس مذهب إسلامي مُعيّن، بالغُبْن والتسلّط من قِبَل مذهب إسلامي آخر!، أو  إلى:               

/ بيئة الاستبداد السياسي التي تسٓبّبَت بِ رَدّة فعل أنْتجت "داعش"!

- إنّ تَقَوُّلاتٍ خبيثة وكيديّة، كَ هذه، تعود إلى أنّ قائليها، يريدون:

         (1): تملّق الجماعات الإرهابية المتأسلمة، وتقديم أوراق الاعتماد لها ، رغم عدم إعارٓتِهِم أيّ اهتمام أو اعتبار ، مِنْ قِبل هذه الجماعات الأرهابية ، أو :

         (2): القيام بتبرير وجود هذا الإرهاب، والحفاظ عليه، لِأنّ هؤلاء المُبَرِّرين، ليسوا أكثر من براغي صدئة، في ماكينة الإرهاب، التي خَلّقها ورعاها وعَلَفَها، أسيادُهُم في محميّات الغاز والكاز، وأسيادُ أسيادِهم في المحور الصهيو - أميركي، أو:

        (3): العمل على تبرئة الفاعل الحقيقي والصانع الحقيقي للإرهاب، الذي هو الاستعمار الأمريكي الجديد، والاستعمار الأوربي القديم، والاستعمار الصهيوني الاستيطاني..

       (4): وكذلك تبرئة الوهابية السعودية التلمودية والإخونجية البريطانية المتأسلمة، من تشكيل المناخ الملائم، تثقيفيا وتمويلياً، لظهور الإرهاب المتأسلم في المنطقة، ومن تفريخ وتفقيس مئات التنظيمات الإرهابية الدموية الإجرامية، و

       (5): القيام بِ تبرئة الزُّمرة الطورانية السلجوقية العثمانية الإخونجية، الحاكمة في تركيا، من جرائمها الفظيعة في احتضان الإرهاب المتأسلم، وإطلاقِهِ في المنطقة عامّة وفي سورية والعراق خاصّة، لكي يكون الأداة المناسبة لتحقيق الطموحات الاستعمارية العثمانية السلطانية الجديدة، على امتداد الأرض العربية، باسْم الإسلام.

     (6): تعبيد الطريق جيدا لِ عشرات ومئات الآلاف من مغسولي الأدمغة، ومن مُدْمني التعاطي، ومن الشاذين، ومن أصحاب القابلية للإجرام، ممّن لم يلتحقوا بَعْدُ ب"داعش" ومثيلاتّها، لكي يلتحقوا بها، بالسرعة الكلّيّة.

- وطبعا،  ما يجري الحديث عنه، عن وجود غبن، لا يعود إلى أسبابٍ دينية، بل إلى أسبابٍ سياسية ومصلحية.. ولذلك يجري استخدام مختلف الذرائع القادرة على الحشد والتعبئة والتهييج  والتّوتير، واستخدام هذه الغرائز المشتعلة، سلاحاً في الصراع السياسي والمصلحي، والتّلطّي وراء ذرائع طائفية ومذهبية.