813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كتب الدكتور بهجت سليمان: هل هناك حاجة إلى عسكرة المجتمع اقتصادياً وثقافياً وتربوياً؟

- جرتْ في جوهر " النظام " السياسي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية ، إعادة تموضع دولي جديد لمراكز ثقل الإمبريالية العالمية ، طغت على ملامحها الخاصّة كوسموبوليتية شمولية تعاضدت في توطّدها المستجِدّ ، تلك العلاقة المتداخلة لعناصر الاحتكارات العالمية الرّئيسة المتمثلة في المال و السياسة و الإعلام و الاختراعات الثقيلة العسكرية..
فيما انتهى كلّ ذلك إلى ما يسمّى في العالم ما بعد الحداثيّ المعاصر بـ "العصر الأمريكي " الذي صار مزمناً اليوم.

- و لقد صيغت تلك العناصر في تكافلات عضوية جعلت العنف مظهراً عالمياً شاملاً ينطوي على احتقار و ألم للشّعوب و الدول الواقعة في خارج مركز هذا "النظام"، و كان تجلّيه الشّكليّ الغالب في القرن العشرين في ما سمّي "الحرب الباردة".

- ازدادت بالتوازي الاستثمارات الرأسماليّة في مركز "النظام"، في التسليح و العسكرة الصناعية مع تكثيف الاستثمار السياسي في الهيمنة على " الآخر"، الذي كان أحد أهم مظاهره المتقدمة في المأسسة توطيد "الكيان الصهيونيّ" في ( إسرائيل )، كدولة استعمارية مركزية عالمياً في العصر الإمبريالي ، تبعاً لمركزيّة "المكان" الجغرافيّ و التاريخي و "الجيولوبوتيكي"،و التي شكّلت منصّةً للنّفوذ الإخضاعيّ لتعزيز استراتيجيات الهيمنة و النّفوذ في "المنطقة" و على مستوى العالم أيضاً.

- و صارت جميع مظاهر و قوى "الحضارة"المعاصرة، بسرعة متواترة، ملحقة إلحاقاً مباشراً و سافراً و صريحاً بالعنف في مختلف مستوياته الاشتغالية و استراتيجياته المعلنة منها و المضمرة ، التي تمّ تسخيرها كغرضٍ في سبيل المزيد من إخضاع العالم و مقدّراته للنّهب الجائر و تكريس الاستيلاء على القرار العالمي في السياسة و المال و الاقتصاد. و كان لذلك بالطبيعة أثره الإنساني الماحق للأخلاق و المثال.

- في الوقت ذاته تضاعف عدد و حجم التّحدّيات التاريخية ، الوطنية و القومية ، على دول " الأطراف" في " النظام " العالميّ، المتمثّلة في الكيانات الوطنية النّاشئة و غير المكتملة في " المشروع "، إلى أن ظهرت فلسفاتٌ و أفكارٌ و صياغاتٌ جديدة للقيم النّضالية الوطنية التاريخية و القومية التي تبنّتها تلك "النظريات" ..
و لكنّ مظاهر و مكوّنات الدّولة في "الأطراف" راوحتْ في ركودها و عجزها البنيويين - لأسباب موضوعيّة و أخرى تتعلّق بالظّرفيّة التاريخيّة و الذّاتيّة - عن الاستجابة المكافئة لتلك المتغيرات العُمقيّة الوجودية التي طرحتْ نفسها من جديد كوقائع متوحّشة و خرافات أيضاً.

- كان لابدّ إزاء ذلك من تنظيرات جديدة للمواجهة في هذا "الاصطدام" الموضوعي ، تبعاً لمبدأ التّداعي و الاستدعاء التاريخيين ، فظهرت أفكارٌ و نظرياتٌ يتعلق بعضها بالنّضالات الثوريّة التحرّريّة ضدّ "الاستعمار" و الكفاح المسلح ضدّ عنف الهيمنة "الغربيّة" و تنظيراتٌ أخرى لتحرّر الشّعوب المضّطهدة من نير الهيمنة العنفيّة التي تقودها، بشكل خاص ( أمريكا )، مركزيّاً، و بناء الدولة الوطنيّة المعاصرة القادرة على القيام بالدور التاريخيّ المرتبط بالاستقلال و الحرّيّة و السيادة ..
و هي مكوّنات مبدأ "سيادة الدّولة" في "الدولة الحديثة" التي صاغت معالمها الوضعيّة مقرّراتُ معاهدة صلح ( وستفاليا ) [ أو فستفالن، في ( ألمانيا )] عام ( 1648م ).

- و مع أنّه ، عمليّاً على الأقلّ ، لا تكون، عادةً ، مفردات التّشابه بين الحرب و السّلم مفقودة من لغة العالم في الأفكار ، إلّا أنّ إدراك الخطر المُحدق في ظروف "النّزاعات المسلّحة" أدّى إلى توسّعٍ في المفاهيم النّظريّة التي تضمن عمقاً فكريّاً ، يكفلُ نسبياً تكاليف التّحدّيات الكينونيّة ..
أقول و مع هذا، و بالتّقاطع و التّداخلُ ربّما أو بالتّوازي، ظهرت أيضاً "تنظيرات" ذيليّة و وظيفيّة.. تُشَرْعِنُ الاستسلام.

- توتّرت المواجهة من جديد ضدّ الآلة السياسية العالمية ، توتّراً سلبيّاً ؛ و أضفَتْ صراحةُ الانقسام العالميّ و اصطراعاتُ النّظام الّلاهوتيّ- السياسيّ في العالم ( و ليس صراعاته.. لأنّ شرط الصّراعات، هو المكافأة في التّكافؤ ). ، من جديد،" العنفَ " ( بشقّيهِ: كلا ممارسة العنف أو الانسحاق أمامه ،عنف ) على ثقافات العالم القابلة للتناقض ..

- إلى أن أسّس الانسحاقُ أمام "العنف" لهُ ثقافة عصريّة و خطاباً أخلاقيّاً و سياسيّاً خادماً و حاذقاً أيضاً تدعمه مؤسّسات عالميةٌ "أمميّة".. عابرة للجغرافيا ( أو كوسموبوليتيّة بالأحرى )، ماليّة و سياسيّة و إعلاميّة و "حقوقيّة" ضمِنَتْ له "المشروعيّة" و التّفشّي.

- و ليسَ في "المقابل" تماماً (!)، جرى التّنظير الفكريّ و السياسيّ- الوطنيّ للمواجهة المصيريّة أمام عُنف العالم الذي انتهى بعسكرة العالم.

- حصل تَوَتُّرٌ في جهتي هذه العداوة الفطريّة و التاريخيّة الأصليّة و المستمرّة ما استمرّ "الاجتماع" ( في المطلق و بالمطلق هناك الحقّ و هناك الباطل!) ..
و كان لا بدّ من التّوازن الفيزيائيّ- السياسيّ بحكم الاستمراريّة، و بهذا تمّت استعادةٌ أخلاقيّة ثقافيّةٌ - سياسيّة للمقولات النّهائيّة على "الحقّ" و "العدالة" ، إلى فضاء الثّقافة و "النّصّ" الشّجاع في أفق "الخطاب".
و كانت دولٌ معيّنة تمثّل أو لا تمثّل أمماً ، و لو أنّها تعبّرُ عن نزوع وطنيّ و قوميّ ثوريّ في نظريّات و عبارات و مفاهيم ، كما أنّها تعبيرٌ عن الشّخصيّة "القوميّة" في التّحدّي، كانت هي التي كَرَّسَتْ و جذّرت سياسة رفض هذا "القدَر" غير الإلهيّ ، مستفيدة من ظروف "الحرب الباردة".

- إنّ ( سورية )السياسيّة المعاصرة واحدةٌ من هذه الدّول الشّهيرة اليومَ ، و على مدى تاريخها المعاصر، في عالم المواجهة العالمية أمام تحدّيات "ممنوعيّة" التّشبّث بالعقيدة الوطنيّة كهويّة تاريخيّة و تثبيتها في معرضِ الإجابة على أسئلة "الحاضر" و إملاءاتهالسياسيّة- الوجوديّة و دوافعها الأخلاقيّة المجرّبة.
و من غير المفهوم بالمطلق ، كيف أنّ لجميع منظّري "الاستسلام" المعاصرين تصوّراً ، ساذجاً كان أم كان خائناً أم عميلاً، جرأة على تصوّر أن "أقدار السّياسة" لا يُمكن أنْ تُردّ و أنّها هي أحد مقدّسات الزّمان.. !!؟

- إنّ ما يسمح للمؤمنين بسيادة أوطانهم غير القابلة للتّشاور و التّفاوض و إبداء الرّأي.. و المساومة ؛ بنزوعهم الإسطوريّ في عصر ( أمريكا ) إلى اختيار الصّعوبات التي تلامس " المعجزات " ..
إنّ ما يسمح لهم بالشعور بالالتزام بالواجب الوطنيّ ، هو الضّرورة البيسطة و المتعلّقة بأداء الأمانات التاريخيّة التي يُقدّر للبعض الائتمان عليها و الموت لأجلها إن تطلّب الأمرُ.. – و هو يبرهنُ على تلبية ما يتطلّبُه الواجب،اليوم!- و ذلك فعلاً كما هو يتطلّب بإلحاحٍ في تاريخ ( سورية ) الحيّ و القائم.

- و في عالمٍ عدوّ و منظمٍ و مُقَوّى بكل منتجات الحضارة المذهلة، و ببعده الإجراميّ الوحشيّ منه و المتوحّش مؤخّراً و باستمرار، فإنّه لا يمكن مواجهة آلات قوى القتل و التّدمير و التّخريب و الإلغاء.. إلّابالتّفوّق النّظريّ- السياسيّ الأخلاقيّ في الممارسة ، الذي سيكفل بطبيعته خلق مناخاته العمليّة على نحوٍ مطّرد.

- ما نعانيه ( في سورية بخاصّةٍ ) في سياسات العالم ، اليومَ ، هو محضُ افتراءٍ قائمٍ على هذه النّزعة الّلاهوتيّة في سياسة العنف التي تكاد تكون ديناً جديداً تقوم " استثماراته " الدّينيّة و الماليّة و العسكريّة و الإعلاميّة ، بشكل أساسيّ ، في العالم المتخلّف ؛ و هو يجد له هنا أنصاراً دائمين و باستمرار..
و واضح - وفق ما تؤكّده "الرّواية" المعاصرة للحرب ، على الأقلّ- أن أهمّ مُدخلات هذا الاستثمار اللا أخلاقيّ الجائر في التّخلّف ، إنّما يقوم في المرتكزات و المَنَصّات على المزيد من الاستهتار العنيف بقدرة "الآخر" على "التّنظيم".

- إنّ "التّخلّف" بيئةٌ حنونةٌ على "الفوضى" و الجريمة و التّشتّت و التّشرذم و الانعزال. و ما يُعزّز هذ الواقع أيضاً - واقع هذا الاستهتار و الاحتقار - إنّما هو بالتّحديد هذه الفوضى البنيوية في هيكليّة المجتمعات المتخلّفة تاريخيّاً، و اختلاف المشارب الثقافيّة التي يُنظّر بعض أصحابها ، الوازنين اجتماعياً و سياسيّا ، في التّخلّي و الميوعةالفكريّة و الحياديّة المنظوميّة و الانحلال السّياسيّ..
و هي الّلازمات و الكافيات لخلق مجتمعات مخنّثةٍ غير عابئة أو مكترثةٍ بخطاب الإعداد الوطنيّ - القوميّ و التّعبئة التّنظيميّة السياسيّة و الاجتماعيّة للقوى "المحلّيّة" التي تُتجُ العالم الجديد.

- و فيما يشتدّ " الصّراع " العالمي و يزداد وضوحاً في أهدافه العنفيّة ( و الإرهابيّة..) ضدّ الدّول و الأمم و الشّعوب ، كما هو يجري علينا ، اليومَ ، يجب أن تعود إلى ساحة التّنظير جميعُ مفردات الأصل الضّائع و المضيّع للقيم الوطنية الإنسانيّة ، و صياغتها مجدّداً بأهداف معلنةٍ في إطار الاستجابة لِ تَحَدّي " تنظيم "العالم العُنفيّ بالمزيد من "التنظيم" لمقدّرات و قوى "المكان"( التي منها سورية في المقدّمة )، و إلى تشدّده في ممارسات العنف و الإرهاب ، بالمزيد من الشّدّة و التّوتّر و التّحفز الدّائِمِين.

- أنت أمام مَن صنعوا أخيراً من الإعلام آلةً عسكريّةفتّاكةً ، لا تملكُ إلّا أن تتأهّبَ بكلّ أدوات و وسائل و أساليب القوّة "المتاحة"، بجميع عناصرها المكوّنة ، و بمزيد من " التنظيم " و " النّظام " لمقارعة ادّعاءات " النّظام ". و أنت أمام نظام العنف ، تحتاج إلى نظام القوّة.

- و أمام نظام الجهل و التّجهيل ، أنت تحتاج إلى نظام المعرفة و الوضوح. .

- و أمام نظام القهر الغامض و الصّريح و الغموض لخبيث و التّدليس المزعزع لللإرادات ، عليك أن تمتلك صيغة "مطوّرةً" من صيغ الصّرامة التي تمنع الفردانيّة في الدّولة ، من أن تكون معبراً إلى الانحلال. .
و ليس انحلال الكثرين من "المعاصرين" سوى تعبيرٍ عن احتقار الحاضر للأسلاف. .
و أسلافنا في تاريخنا العربيّ - الإسلاميّ ، القديم و الحديث والمعاصر ، كانتِ النّخبة العظيمة منهم قليلة ، كما هو الأمر عند جميع شعوب و ثقافات العالم في التاريخ المكتوب!

- و لقد كان الجوابُ الوحيد على عسكرة العالم و عسكرة النّظام ، لا يعدو هو أن يكون الانتباه إلى المتشابهات و المحكمات ، في أطار الضّرورات لآنضج الطّرق القويّة في مواجهة العنف ( أو الإرهاب )و تقرير أكثرها قدرةً على اكتشاف و ضبط و تنظيم و تطوير القوّة الشّاملة الوطنيّة و المحلّيّة ، في تظيمٍ ، يتضمّن فلسفةً للضّرورة والطّاعة التي عليها يُعوّل الكثير من أجل فضيلة الإرادة. .
وأتكلّم هنا عن " العسكرة " أو " عسكرة القوى" بواسطة التّنظيم اللّازم و الكافي لتجاوز الذّات من أجل ملاقاة "العالم" في منتصف الطّريق.. !

- بالتّأكيد فإن هذا الكلا يتعلّق بعناصر سيادة الدّولة التي يُضيف إليها التنظيم القويّ عنصراً إضافياً ، يمكن أن يتوفّر بيسر ، و أعني به الثّبات.
و أمام واقعنا في المحيط الصهيو - أمريكي العالميّ ، نحن في حاجةٍ أكبر إلى الارتقاء إلى لغة المسؤوليّة التي قيّض لنا أن نكون نحن المولَجين بأعبائها الدّامية حتّى الموت.

- و في أعلى أشكال التنظيم في التاريخ ، تأتي " العسكرة " بوصفها المستوى الأقصى الذي تفرض " الظّروف " في التّنظيم ، في مقابل جحافل القرصنة العالمية الشّاملة. .
فهي المزيد من التنظيم الاجتماعيّ ، و تحميل الجميع دورَهُ اليوميّ و التاريخيّ ، و وضع الكلّ أمام المسؤليّات الأخلاقيّة التي كثيراً ما صارت مَثار تَنَدُّر المتندّرين فحسب.

- و إذا كان للعسكرة مصطلحٌ اجتماعيّ موسّعٌ ، فهو الدّخول على مَسَارات اسراتيجيّات القوى الاجتماعيّة ،و نزوع السّلطة فيها و الهيمنة ، و ضبط مساراتها الثقافيّة التي تبدأ بالتعليم.
عادةً لا يؤخذ بَالٌ للتفريق بين " المجتمع العسكريّ" ( ومثاله في "إسرائيل") و بين تنظيرنا في " عسكرة المجتمع ". فمن الملاحظ أن النّوع الأوّل هو مجتمع عدوانيّ لأسبابه المختلفة ، بينما الثاني هو مجتمع منظّم.
و إذا كانت الدّقّة في التّنظيم التي قد تصل إلى التّسليح الدّائم لبعض القوى أو المفاصل الإدارية و السياسية المنتشرة في "النّظام " ..
إذا كانت هذه الدّقة في التنظيم هي الجوابُ المباشر على أحدث الأسئلة السّوريّة أو الأسئلة المطروحة أمام سورية الدّولة و الوطن و المتعلّقة بأصل الحقّ و أعني الوجود..
فمن الطّبيعيّ أن يكون الإصرارُ على الوجود هو الرّد المتسلّح و المسلّح بالتنظيم. .
و حيث تتداخل "العسكرة" كحاجة ضروريّة ظرفيّة للدّولة ، مع درجات عالية من الضّبط و الانضباط الاجتماعيين ..
فمن البديهي أنّ المقصود بالعسكرة ليس هو ذلك التخيّل السّاذج الذي يراها على أنّها إخضاع المجتمع و خضوعه إلى " القوانين العسكريّة " الميدانيّة!

- يمكن أن يُنظر إلى العسكرة ، ثقافيّاً ، على أنّها هي تلك الجاهزيّة العالية و الدّائمة لجسديّة الوطن الفيزيا- سياسيّة ، كعاملٍ ُمضاف إلى المفردات المكوّنة للقوّة الوطنيّة الشّاملة في الظّروف المختلفة.

- تحتاج واقعيّة إشاعة فوضى قطعان الإرهاب و الجريمة المتوحّشة وإطلاقها من زرائبها الإيديولوجية ، في مشهد عنفٍ عالميٍّ جامدٍ سياسيّاً ، فإنّه لا بدّ من تحميل المسؤوليّات الوطنيّة لجميع المواطنين ، تبعاً لاختلاف المواقع و المواضع و الأمكنة و المستويات ، بحيث لا يُعفى منها حتّى التّلميذ و الطّالب في المراحل الأوّليّة من التّعليم ، الذي من حقّه و واجبه معاً أن يتلقّى التّعليم الدّقيق و غير الدّيني- السّياسيّ، و أعني به ذلك التّعليم الوطنيّ المُحكم الذي يجعلُ من الفكر جديراً بأن يسكنَ في كائناتٍ حيّة تستحيل في قادم الأيّام إلى مواطنين.. !

- و من الواضح أنّ " العسكرة " كتنظيم اجتماعيّ- سياسيّ هي حالةٌ من الحالات المرتبطة بظروف وطنيّة " استثنائيّة " كمثل تعرّض الدّولة و الأرض و السيادة لاحتلال أو لاغتصاب أو لاعتداءٍ أو تهديد. .
وسورية اليوم مثالُ حٓيّ على كلّ هذا وذاك ، ناهيك عن أنّ التاريخ أيضاً يحمل في ذاكرته كيف تعسكرت الأطفال الرّضّع في ( روسيا ) في حرب ( ستالينغراد ) في الحرب العالمية الثانية ، بعد أن هدّدها الحصار الألمانيّ - النّازيّ التاريخيّ الشّهير بالفناء!
وكانت يومها جميعُ معاملِ و مصانع المدينة - و لو على عموم روسيا على نحو آخر أيضاً- تنتج الغذاء و اللباس ..
وحتّى أية حاجة طبيعيّة ، تحوّلت لخدمة الحرب مباشرةً كصنع السّلاح و الذّخائر و المؤن العسكريّة الأخرى..
ولتعود ( ستالينغراد ) من فم " الذّئب الألمانيّ" إلى ما كانت عليه ، و لتكون على ما هي عليه اليوم ( فولغوغراد ).

- في عالمنا المعاصر ، لا يُحترم فيه غير القوي. . و هناك دول " صغيرة " بمقاييس العمالقة الدّوليين ، و على رغم ذلك توصّلت إلى هوّيّة منيعة اجتماعيّة و سياسيّة و عسكريّة و حضاريّة أيضاً ( كوبا) مثلاً و ( كوريا الشّماليّة ) و ( فييتنام )..
على سبيل المثال لا الحصر ، هي مشاهداتٌ حيّة كأثرٍ من آثار " العسكرة " و " التنظيم " القائمين للدّفاع عن الهويّة.

- و أمّا على " العسكرة " في " التّنظيم" فهي حالة عامّة من أجل التّغلّب على "حياديات" و انعزال و تهرّب قوى بشريّة و اجتماعيّة بعينها ، و إشراكها واجباً في مسؤولياتها الوطنيّة المباشرة. .
و هذا أمرٌ ينصبّ في التّطبيق في منتجات استثمار القوة الشاملة للدّولة و المجتمع.

- و " العسكرة " في التنظيم لا يُمكن أن تكون من دون أهداف و استراتيجيّات تعمل عليها في أكثر صور الحداثة في التّمأسس و المأسسة. .
ليست " العسكرة " شعاراً سياسيّا تعبوياً فحسب ، و لكنّها أيضاً ممارسة شاملة اجتماعيّة و سياسيّة و اقتصاديّة و صناعيّة ، و مأسسة بشكلٍ خاصّ للجدارة الوطنية و توزيع فرصها على الجميع بعدالة!

- ثمّة فراغٌ كان ينمو و مازال ، في الثّقافة السّياسيّة في المجتمع و الدّولة ( الحكومة - السّلطة )، و على هذا الفراغ جرى الاشتغال و الاستثمار الباهظ الأمريكيّ ، الغربيّ ، المحلّيّ و الإقليميّ ، و الصّهيو-إسرائيليّ ، في التعليم المنحرف و المزوّر للحقائق و التاريخ و حتّى العلوم.. و الأدلجة و التّسليح و الإعداد و التمويل و الشّعار و النّصّ و الخطاب و الإعلام.
و مع أن هنالك في مواجهته كان موجوداً نسقٌ آخرُ من التّنظير و السّياسة و القوّة أيضاً ، إلّا أنّ الأوّل- لا الثّاني!- هو من تمكّن من إحداث " حيثيّات " وازِنة له في جميع الحقول و الفضاءات الوطنية ، باستثناء المؤسّسة العسكريّة السيّاسيّة القائدة وطنيّاً، و قرار السّيادة.
و في كلّ حال فإنّ تشخيص الحالة غير مُجْدٍ ، إنْ لم يتْبَعِ التّشخيصَ الموقفُ النّظريّ- العمليّ من هذا الذي يجري على الوطن من افتئاتٍ للحقوق.

- لا تُخْلَقُ سيادةُ الدّولة في ظرفٍ ُمطلق و أبديّ .. ذلك لأنّها مجموع الثّابت و المتغيّر و المبهم و الغامض و الظاهر و الباطن ، من الحركة و التفكير و التّعبير و الكلام و الصّمت و العمل. .
و من أجل ذلك تستعيد هذه الفكرة ذات التّكوينَ الوطنيّ اللائق بالأحرار ، جميعَ مبادئها و عناصرها المكوّنة لتضعها نقديّاً على طاولة البحث من جديد ، على أن تكون السّيادةُ الوطنيّة هي المرجعيّة الصّلبة للقرار السياسيّ التاريخي الذي يتطلّبه الوطن في عصر الحرب ، كما يتطلّبه في عصر السّلم.

- و في عصر المبادرة والنشاط والإجتهاد والنّقد ، فقط ، تتحرّر الأفكار في طاقاتها المقيّدة ، لتعود في خيرها على الواقع في صيغته الحاليّة التي يشوبها الكثيرُ من الأسئلة المحرجة!

- و فيما لا يُقيم لنا " الآخر" اعتباراتٍ مكافئة ، فإنّ المبارزة التاريخيّة بين الحق والباطل ، تتطلّب كلّ هذا القدْر من "التّحديد" في "الممكن" و كذلك من "التّحديد" في "الآخر"، و بالتأسيس على تنظير و عملٍ أبعدَ مسؤوليّةً و أنتجَ عملاً و أكثرَ واقعيّة ، بما يتلاءمُ مع التّحدّيات الراهنة ، في استراتيجيات خبرة الواقع و البناء على المستقبل.

- و أمّا في اللغة السياسيّة - التّعبويّة الظرفيّة و اليوميّة ، المعبّرة ، فلا ننسى أنّ عسكرة المجتمع و الاقتصاد و الثقافة و التّربية ، هي ما نحتاجه في مواجهة ( إسرائيل ) وحُلَفاء ( إسرائيل ).. و في مواجهة أذناب ( إسرائيل ) أيضاً.

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏