د. بهجت سليمان: العَمّ سام الأمريكي وخُطَطُهُ المزمنة للقيام بانقلاب في سورية
(العَمّ سام الأمريكي وخُطَطُهُ المزمنة للقيام بانقلاب في سورية)
- بدأت الحربُ الصهيو/أمريكية غير المباشرة على سورية الأسد، عام 1976، عندما حَرّكوا "خُوّان المسلمين" في سورية، بِدَعْمٍ أردني - عراقي - سعودي - تركي..
- وبلَغَت تلك الحربُ ذروتها، عندما جرى الإيعازُ للقيادة العسكرية لتنظيم "خُوّان المسلمين" عام 1982 باختطاف مدينة "حماة" وإعلان التّمٓرُّد و العصيان فيها وذٓبْحِ العشرات من حاميتها الحزبيّة والأمنية.. وكان هدفُ الخطّة هو نقل حالة التّمٓرُّد والعصيان إلى باقي المحافظات السورية، بغرض إسقاط الدولة الوطنية السورية..
- وقد تمكّنت الدولةُ السورية مِنْ وَضْعِ حٓدٍّ لذلك التَّمَرُّد في مدينة "حماة" وقَطْع الطريق على انتقاله إلى محافظاتِ أخرى..
- ومع ذلك، لم يقتنع العم سام بفشل محاولاته تلك، فأعاد الكَرّةَ في عام 1986، بواسطة أداته "خُوّان المسلمين" عَبْرَ تنفيذ تفجير الباصات بِطُلّاب ضبَّاط مسافرين خلال العطلة.
- وعندما اقْتَنَعٓ العمّ سام بِأنّ "خُوّان المسلمين" فشلوا في المهمّة المناطة بهم.. فَكَّرَت الإدارة الأمريكية، بالعمل للقيام بانقلاب عسكري داخل سورية وتسليم الحكم ل "خُوّان المسلمين" ذاتِهِم.. وهذا ما نشَرَتْهُ مؤخّراً ، مؤسسة "ليبرتاريان" الأميركية التي نشرت تقريراً لل C I A، رفعت السرّيّة عنه، بعد مرور ثلاثين عاماً عليه.
***
(محاولة انقلاب أميركية في سورية عام 1986)
نشرت مؤسسة “ليبرتاريان” في الولايات المتحدة، تقريرا يكشف عن مذكرة لوكالة الاستخبارات الأميركية، رفعت السرية عنها، تتناول سيناريوهات كانت وضعتها واشنطن لسقوط النظام السوري خلال عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، في مرحلة كانت تخوض فيها سوريا حربا مع “اسرائيل” والغرب، ووسط أزمة دبلوماسية عزلت سوريا عن العالم.
وكشفت الوثائق الـ 24 التي رفع عنها تصنيف السرية، عن تحول دراماتيكي كان يخطط له في العام 1986 في سوريا خلال ولاية الرئيس الأميركي رونالد ريغين، وتشير الوثائق الى ان انقلابا كان يحضر له على نظام الأسد، لكنه فشل في النهاية.
وقد تضمنت إحدى الوثائق المنشورة مسببات اندلاع حرب مشابهة لتلك التي تشهدها سوريا منذ العام 2011، وتذكر تفاصيل، مثل إمكان اندلاع ثورة قد لا يتمكن النظام من سحقها في حال انضم اليها كبار الضباط السنة في الجيش السوري، وتشير الوثائق الى ان واشنطن كانت تفضل انتقال الحكم آنذاك الى الإخوان المسلمين الذين كانوا بنظرها الأكثر تنظيما من بين المعارضات الأخرى، والذين كانت تعتبر واشنطن انهم سيكونون موالين لها بعكس النظام البعثي بقيادة الأسد الذي كان يصعب استمالته والسيطرة على قراراته وكان يعادي سياسات الولايات المتحدة في المنطقة ويتصدى لها.
وتكشف الوثائق ان هذا السيناريو بالحرب الأهلية في سوريا وصل الى مراحل متقدمة حيث ناقش صانعو القرار في واشنطن تفاصيل من سيحكم سوريا بعد سقوط نظام الأسد ويشدد السيناريو على ان الطبقة المخملية في دمشق وحلب لديها مصالح مالية كبيرة في سوريا وهي لذلك ستتعاون مع الغرب والولايات المتحدة وستنهي الصراع مع “إسرائيل”، وذلك لتتمكن من الاستمرار والحفاظ على مصالحها وتوسيع أعمالها التجارية.
ويلفت هذا السيناريو الى ان تخويف هذه الطبقة من التأثير الإيراني على المناطق الفقيرة في سوريا، سيضمن تعاون الحكم الجديد. وتضيف هذه الوثائق المنشورة أنه يمكن ايضا للولايات المتحدة ان تعتمد على حلفاء لها في المنطقة من الدول الآخرى مثل مصر والسعودية، وتسمي الوثائق في هذا السياق حليفا قويا من داخل النظام وهو نائب الرئيس السابق للرئيس السوري حافظ الأسد عبد الحليم خدام الذي سيتعاون في الانقلاب على رئيسه، وقد اثبتت هذه النظرية صحتها اليوم بعد الدور الذي لعبه خدام في أحداث سوريا، وتذكر الوثائق ايضا رفعت الأسد في نفس السياق التآمري على نظام الأسد.
ويختم التقرير عن المذكرة، من أنه تبين ان تغيير الأنظمة بالقوة في أي دولة في العالم وبخاصة في دول الشرق الأوسط التي تتميز بتعدد طوائفها، قد يكون من أسوأ السيناريوهات وأكثرها رعبا، لدرجة لا يمكن تخيلها او ضمان نتائجها كما يحدث اليوم في الأزمة السورية.
***
(ثلاثية: الفقر، والبطالة، والغلاء)
- مترافقة مع (ثلاثية: الجهل، والتعصب، وشراء الذمم) في بلدان العالم الثالث..
- شكلت وتشكل هاتان الثلاثيتان ، الأرضية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي بنت وتبني عليها (المشاريع الاستعمارية الجديدة) خططها وحساباتها و"أجنداتها"، من أجل السيطرة على مجتمعاتها ودولها..
- ويجري تسويق هذه المشاريع الاستعمارية التدميرية ، عبر رفع لافتات (الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان)، لتكون النتيجة، حصادا مرا من (العبودية، والامتثالية، والتبعية) ومزيدا من الفقر والبطالة والغلاء..
- ولكن الطامة الكبرى، هي عندما تنضوي بعض "النخب" الداخلية، الثقافية والفكرية، التي يفترض فيها أن تكون الطليعة الأولى في الدفاع عن الوطن وفي العمل على كرامة واستقلال المواطنين..
عندما تنضوي تحت جناح تلك المشاريع الإستعمارية التدميرية، وترفع لافتة "الحرية والديمقراطية والاستقلال!".
***
(ثلاثية "الفساد" و"الاستبداد" و"التبعية"):
- موجودة، بدرجات متباينة، في جميع بلدان العالم الثالث، ما عدا عدّة دول، قد لا تزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة، وكانت (سورية) في طليعة هذه البلدان المستقلة، التي تمتلك قرارها الوطني، غير التابع، إلّا لمصالح وطموحات الشعب العربي السوري، الذي تعبّر عنه وتجسّده، قيادتها الوطنية..
- و(التبعية) هي بيت القصيد الدائم، في مختلف مخططات الاستعمار (القديم والجديد)، ويخطط لها، ويقودها، ويشرف على تنفيذها، في هذا العصر، المحور الصهيو - أ طلسي، وتؤسّس لها وتديرها، وتنفذها، الفئات والقوى الداخلية، التي تستمد مبرّر وجودها، واستمرارها، وقوّتها، من الاحتضان والدعم الخارجي لها..
- وعندما تصل الأنظمة التابعة، إلى مرحلة العجز، عن القيام بالدور التابع المناط بها، يلجأ داعموها ومحتضنوها الخارجيون، إلى استبدالها، بأنظمة جديدة، تكون أكثر قدرة على تأمين، ديمومة واستمرار التبعية..
وبمجرد تخلّي الخارج عن الأنظمة التابعة له، تتهاوى تلك الأنظمة، بين عشية وضحاها..
هذا هو الفرق بين (الأنظمة الوطنية المستقلة) و(الأنظمة اللا وطنية التابعة)، حيث أنّ الأولى معرّضة، دائما، لمحاولات متلاحقة، فاشلة، لإسقاطها وتغييرها، وخير مثال على ذلك (كوبا) و(إيران) و(فنزويللا) و(سورية)...
- وهذا هو جوهر الحرب الكونية (الصهيو - أطلسية) الدائرة، الآن، على الأرض السورية، بواسطة أدوات، مُدارة ومموّلة وموجّهة، من الخارج الاستعماري..
وهم أرادوا و يريدون الانتقال ب ـ:
(سورية) من الموقع الوطني المستقل، إلى الموقع اللا وطني التابع..
وأمّا التذرع، بالوقوف ضد الفساد والاستبداد، فهما موجودان، بدرجات متباينة، في مختلف جهات الأرض الأربع، وإن كانا يشكّلان، الحاضنة والقاعدة، التي يستند عليها، أعداء الشعوب، لانتزاع قرارها المستقل..
- وقد أثبتت عشرات الحالات، السابقة والحالية، أنّ الاستعمار الخارجي، وبمجرد نجاحه، في تنفيذ "أجنداته" سواء في تبديل الأنظمة التابعة له، أو في تغيير الأنظمة الوطنية، كما حدث في إيران (مصدق) في خمسينيات القرن الماضي، وكما حدث في تشيلي(أليندي) في أوائل سبعينيات القرن الماضي..
بمجرد نجاحه في ذلك، فإن (الفساد) و(الاستبداد) يتضاعفان، أضعافاً مضاعفة، وليضاف إليهما، الضلع الثالث من الثالوث البغيض، الذي هو (الاستبداد)..
هذه هي حصيلة (ثورات الناتو).. ومَن يشك في ذلك، أو يعتبر أنّ هذا كان في الماضي، ما عليه، إلّا أن ينظر، مليا، في ما يحدث، الآن، في الدول الأربع (تونس - مصر - ليبيا - اليمن).
