نبيل صالح: الرقص مع الحكومة
ثار جدل في المجلس اليوم مدة ربع ساعة بين مؤيد ومعترض على مداخلتي التالية:
السيدة رئيسة المجلس السادة النواب:
منذ تشكيل الحكومة الجديدة ونحن نجتمع مع أعضائها بشكل يومي حتى اعتقدنا أنه نوع من التطبيع بين المجلسين، أو ما هو أكثر من ذلك، حيث يغدو الوزير محور الجلسة وبطلها الرئيسي بينما نغدو نحن كشخصيات مساعدة تدعم ظهوره الإعلامي وإنجازات وزارته العظيمة في الوقت الذي يشتكي الناس من ضعف حضورها في حياتهم وعدم تلبية احتياجاتهم.. أيضاً فإن النائب ملزم بالحديث عن ما يخص الوزارة دوناً عن غيرها من القضايا التي قد تكون أكثر ضرورة في حالة حرب تتقلب فيها أولويات الناس بين ساعة وأخرى..
والواقع أننا بعد نصف سنة من الرقص مع الحكومة بتنا نحتاج إلى الجلوس مع بعضنا لمناقشة قضايا المجلس المؤجلة كإقرار النظام الداخلي الجديد للمجلس وغيره من الأمور التي وعدتي بتخصيص جلسات لها..
سيدتي الرئيسة: إنما أتكلم من غيرتي على المجلس وحرصي ألا يقضي زملائي النواب جل وقتهم في متابعة شؤون الخدمات كما لو أننا أعضاء في مجالس المدن أكثر من كوننا أعضاء في مجلس الشعب، حيث الخدمات تستدعي الخدمات في ظل تقصير الحكومة المبرر بحالة الحرب، إذ باتت لقمة عيش المواطن تشغلنا عن النظر إلى ما بعد خطوتنا الثانية نحو المستقبل..
سيدتي: إن فلسفة التاريخ تؤكد أن الحروب تغير الأمم، وأن برلمانات ما بعد الحرب ليست كما قبلها، وبالتالي نحن لا نستطيع أن نستمر في إعادة إنتاج مجالسنا السابقة وكأن شيئاً لم يحدث.. آمل منك تقسيم أيام المجلس بيننا وبين أعضاء الحكومة للاستماع إلى آراء الزملاء النواب ورؤيتهم للمستقبل والعمل على تطوير وتفعيل مجلس الشعب بما يوازي صمود جيشنا وشعبنا وتضحياتهم في أطول حرب مرت على هذه الأمة..
