813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رسالة مفتوحة الى الاستاذ وليد جنبلاط المحترم (الحلقة الخامسة).. بقلم سليم فخر الدين

"وليد جنبلاط و الدروز"

ربما هذا الكلام هو الكلام الأصعب في وليد "بيك"، لذا لم أقله لك في بداية رسالتي وهو يتناول علاقتك بطائفتنا.
لن أعود لنقاشات يحبّها البعض داخل الطائفة حول أصولكم الكردية وكيف أصبحتم دروزا.
الآن هناك واقع ولا أستطيع إلا أن اقول بأنكم جزء من هذه الطائفة وأستلمتم زعامتها عدة أجيال. ولكن هل كنتم بمستوى هذه الزعامة؟ هذا هو السؤال.
سأبدأ معك من مرحلة تسلمك الزعامة الجنبلاطية وكان والدك الشهيد كمال جنبلاط وبداية إصطدامك بشيخ عقل الطائفة الدرزية المرحوم الشيخ محمد ابو شقرا.
كان الشيخ محمد رحمه الله عملاقاً بكل معنى الكلمة، حضور وهيبة ووقار وإحترام للنفس وحريص على الموحدين كحرصه على نفسه وأولاده، يتعامل مع أي درزي كأنه إبنه وهو الوحيد الذي فكّر بإقامة مؤسسات للدروز، فبنى داراً للطائفة الدرزية نفتخر بها اليوم في قلب بيروت ولا أحد من الطوائف الأخرى يمتلك شبيهاً لها، وبنى مستشفى "عين وزين" بفلس الأرملة بينما قمت أنت بأكل اموال الأرامل والأيتام في معمل "سبلين" وقد كان يخبرني أبي وأمي كيف إشتريا أسهماً في "سبلين" بمدخراتهما القليلة ثم باعت أمي "مبرومة " ذهب كانت تملكها وإشترت فيها أسهماً وقد حوّل جشعك هذه الأسهم إلى أوراق لا قيمة لها، ولم يأخذ درزي واحد قرشاً من "سبلين" بعدما بدأ المعمل بالإنتاج.
وضعت نصب أعينك إضعاف الشيخ محمد أبو شقرا وتهميشه ربما كان وقار الرجل وقدرته على إعطاء الطائفة موقعاً متقدماً أينما حلّ ربما شكل لك عقدة دفعتك لمحاولة إهانته بإستمرار. وهكذا قمت بخطف الوزراء الثلاثة بيار خوري، إبراهيم حلاوي عادل حميّه، عندما كانوا عائدين من زيارته في بلدة بعذران، وانت تعرف أن هذا الأمر من الكبائر عند الدروز أن تقوم بخطف ضيوف شيخ العقل، لكن رجاحة عقل الشيخ محمد سوّت الأمر بالتي هي أحسن.
ثم أكملت في معركتك معه فرحت تهين الوفود التي كانت تزورك بعد زيارته، وأذكر أنني كنت حاضراً في المختاره عندما زارك وفد من المشايخ ورحت تكيل الشتائم لهم دون سبب وعندما سألنا عن السبب عرفنا أنهم يزرون الشيخ أبو شقرا.

رحل الشيخ محمد وكانت نيّته تعيين الشيخ بهجت غيث شيخاً للعقل لأنه يعلم حجم ما قدمه الشيخ بهجت واخوته للطائفة خلال الحرب من دعم مالي غير محدود، وبدأت تتعاطى مع الشيخ بهجت بنفس الطريقة، فبعته أولاً معمل "الندى" للمياه وقبضت ثمنه مرتين لأنك لم تسجله في المرة الأولى، وإستدعيته معه مرة إلى المختاره بحضور أحد مدّاحيك عصام الحلبي الذي قال له أمامك: "يا سماحة الشيخ يجب أن تكون عصاً بيد وليد بيك وورقة في جارور وليد بيك"، لم يتحمّل الشيخ بهجت وهو معروف بحفظه لكرامته هذا الكلام وعندما أنهى الحلبي كلامه قال له "يا أستاذ هذه الصفات تنطبق عليك"، وغادر غيث المختاره غاضباً، وبدأت حربك عليه، رغم كل ما قدمه خلال السنوات الماضية.
وجندت لهذه الحرب علي زين الدين ليبث الأكاذيب عن الرجل وهو كان بإستمرار جاهزاً لهكذا مهام قذرة دون مراعاة لضمير أو حقيقة أو دين.
كان حليم تقي الدين شخصية لبنانية بإمتياز لعب دوراً كبيراً خلال حرب الجبل فكان صوتا للجبل في العاصمة ودافع عن الموحدين الدروز مما كبّر دوره وربما هذا الأمر أزعجك فأوعزت إلى زعران بيروت بتنفيذ المهمة القذرة فقام أمين تقي الدين شيخ الجبل بتصفية قريبه داخل منزله وزوجته تعرف هذا الأمر جيداً، وبعد عملية التصفية قام أبو سعيد العينترازي بإصطحاب شيخ الجبل إلى مقبرة الشهيدين وقام بتصفيته ودفنه في المقبرة.
وبدل أن يدفعك الإنتصار في حرب الجبل إلى إحتضان الدروز الذين وقفوا معك قمت بإستعمال سلطتك لإهانتهم دون اشتثناء، فلم يدخل وفد منهم إلى دار المختارة إلا وتعرّض لإهانة ما، وبدأت التصفيات في القرى.
وطالما إنك تتحدث عن الديمقراطية اليوم وعن الأنظمة الشمولية، هل تذكر كيف قتل أزلامك الشيخ أنور حماده في بعقلين، هذا الشيخ المسكين الذي كان يعمل في إنجاز دفاتر تسجيل السيارات في الدكوانة لتأمين رزقه فدخل أزلامك إلى منزله وأطلقوا الرصاص عليه، وعندما حضرت زوجته من المطبخ حيث كانت تعد القهوة لهم وبيدها إبنها الرضيع أطلقوا النار عليها وسقطت أرضاً فوق إبنها الذي قتل معها على الفور.
هذا إضافة إلى قتل الضابط غسان حماده وآخرين ومروان حماده هو الشاهد الزور الذي كان يغطي عليك هذه الجرائم.
وبدأتَ عمليات القتل لكل من تجرأ على إنتقاد ممارسات الإدارة المدنية وشرطتها الأمنية فقتل خليل الطويل في بعقلين ومختار شارون والشيخ وهاب شعبان في الرمليه ومحمد حسان في بشامون والعشرات غيرهم وبلغ عدد الدروز الذين أمرت بتصفيتهم 172 شخصاً رُميت جثثهم في الحقول وعلى الطرقات. وهذا كان ردك على وقفتهم معك وتزعمك عليهم دون منازع، إضافة إلى فتحك سجوناً تعرّض فيها الناس بشكل وحشي ومنهم من قُطعت أرجلهم نتيجة الضرب والإصابة "بالغرغرينا" والأبشع أن أحد هذه السجون كانت في منزلك في المختارة التي يفترض ان يشكل بيتاً لحفظ كرامة الدروز فإذا به يتحول إلى سجن لإذلالهم.
لا أقول أنك أنت كنت وراء قتل أنور الفطايري فربما قتل بخطأ ما أو بحادث إبن ساعته ولكن التصرفات التي قمت بها قبل وبعد مقتله تظهر شيئاً غريباً.

فقد قُتل أنور قبل أن يُطلق عليه قاتله الرصاصات بسنوات، قُتل عندما عزلته وتركت كلاب الزمان تتجرّأ عليه، وهو الذي كان وراء كل إنتصاراتك. وفي 9 شباط تم دفنه وليس قتله فقد كان مقتولاً قبل فترة طويلة، وعندما بدأت الدولة تستعيد السيطرة أعطيت الأوامر لتصفية سعيد العياص قاتله فتمت التصفية ودفن خلف القصر وابلغت أهله أنه هرب من السجن لأنك لا تريده أن يتحدث عما يعرفه.
في العام 1992 وعندما تعرّض حاجز للجيش لسيارة سيّدنا الشيخ أبو حسن عارف حلاوي رحمات الله عليه، وثار الجبل يومها، شاهدتك عدّة مرات في تلك الفترة فاقدا لأعصابك وتشتم الشيخ والمشايخ كلهم وتصفهم بالجهلة والمجانين وأصحاب اللباس التركي والمتخلّفين وتقول في إشارة للعمامة المكولسة: "بدي اخلص منون بقا هودي اللابسين طناجر على روسن". هكذا كان رأيك بهم يا من لم تحفظ يوما كرامة لهذه الطائفة ومشايخها الأطهار الأنقياء الذين هم أشرف منك ومن كل الذين يشبهونك.
بالأمس تقول لهم ذلك واليوم تأتي لتجمع بعض ضعاف النفوس منهم لتقول لهم:"تيمور أمانة بين أيديكم". لماذا لم يخطر على بالك هذا الأمر عندما أردت تزويج تيمور، فهل بنات الدروز لا يليقون بك وبإبن الشركسيّة ليتزوج منهم؟
هل هناك نقص في بناتنا لتندفع انت وتتزوج بشركسية من الأردن تعرف ما فعلته جيدا بسمعتك وسمعة ابنائك من "أبوهيثم" وحتى اليوم، وترفض أنت وأبنك أن تتزوج من بناتنا الطاهرات النقيّات الآدميّات اللواتي يحفظن البيوت واهلها.
هل تصدّق بأننا سنحفظ ابنك وانت تتعامل معنا بهذه الطريقة الطبقية؟ ثم أنت تعرف أصلاً بأن كثيرين من الدروز يرفضون تزويجكم ببناتهم.
هل تذكر يا وليد "بيك" المذبحة التي أُرتكبت بحق عائلة سميرة العسراوي وهي إمرأة كانت تسكن في عين عنوب وكانت تستضيف السيدة "جيرفيت" في منزلها احيانا، فأرسلت "غارو" ليقتلها نكايةً بزوجتك. وبينما كان "غارو" يعتقلها في المنزل حضر بناتها وأصهرتها فأعتقل ال 9 وقتلهم ورمى جثثهم في بئر كفرنبرخ.
بالله عليك، لو ان أحدا من الدروز العاديين كان يتردد الى منزل إبن عمّه كما كنت تتردد الى منزل نسيب جنبلاط ووقع هذا الدرزي العادي بغرام زوجة إبن عمّه، وفرض عليه تطليقها ليتزوجها ماذا كان مصيره؟ ألم تكن قريته تقوم بنبذه وربما طرده من البلدة لهذا العمل الشنيع؟ فأية أخلاق هي التي تحملها من بني معروف؟
وهذه الأخلاق تنسحب على الممارسات التي كنا نقوم بها وأنا واحد ممن فعلوا ذلك؟ فقد كنا نحاول طرد بهجت غيث أو التشويش على محمد أبو شقرا أو طرد طلال ارسلان ووئام وهاب وفيصل الداوود من المآتم في بعض القرى بإيعاز منك ولا أعرف ولا أنا أُفكر اليوم في مهجري بهذه الممارسات لا اعرف ماذا يجمع بين بني معروف وبين هذه الممارسات الشاذة، وسلطان الأطرش قام بثورة من أجل ضيف.
ماذا تسلّم لإبنك اليوم؟ طائفة مدمّرة بالكامل، الآلاف من شبابها مهاجرون في بلاد الله الواسعة، جبل فقير فيه آلاف الناس التي تعجز عن شراء الدواء والدخول الى المستشفيات وأنت تملك في مصارف سويسرا مليار دولار عداً ونقداً حسب مجلة "فوربس" الشهيرة. ولديك املاك تقدّر ب 3 مليارات دولار. ماذا تسلّمه؟ آلاف المناضلين الذين قاتلوا ووقفوا مع والدك ومعك وقاتلوا فمنهم من رحل شهيدا وعانت عائلته الذلّ، ومنهم من بقي على قيد الحياة وشعر بالموت كل يوم بسبب إهمالك وقلة وفائك.
ماذا تسلّمه؟ هل تعتقد ان الناس مازالت تصدّقك وتصدّق شعاراتك الكاذبة؟
نعم مازال يصدّقك إثنان: إما ساذج، وإما منتفع.

ولكن أريد ان أقول لك أمرا، إن آخر بيت درزي في حاصبيا وراشيا والشوف وعاليه والمتن فيه من الكرامة والشرف ومن تقاليد بني معروف أكثر من بيوتكم التي قامت على ظلم أبناء الطائفة وإرضاء المحتل. ألقابكم أخذتموها من العثمانيين لأنكم ظلمتم أجدادنا فكنتم تأخذون تعبهم وأموالهم لتملأوا كيس السلطنة وأكياسكم وتحصلوا على الألقاب.
أذكر مرة وانا أقول لك " يا حضرة الرئيس" كونك كنت رئيسا لحزبي كيف إنتفضت ورحت تتصرف كالبهلوان دون سبب، وعندما سألت احد الحاضرين وهو اكبر مني لماذا فعل ذلك، وهذا الكلام إيّام الحرب ولم يكن دارجاّ لقب "البيك" يومها، قال لي رفيقي المخضرم: "يجب ان تخاطبه وليد بيك". والآن أضحك في سري كثيرا عندما أسمعهم ينادونك بهذا الاسم وهو لقب موروث من امبراطورية بائدة. وأتذكر عندما زرت مصر منذ سنوات وكنت كلّما ناولت عاملا في الفندق خمسة جنيه يناديني بصوت مرتفع: "يطوّل بعمرك يا بيه". سبحان الله ثمن اللقب خمسة جنيه فقط لا غير!
هذا الكلام أقوله للتاريخ وأعرف عندما تصبح زعامتك ضعيفة سيقول الدروز اكثر منه بكثير. لذا أنصحك إذا كنت تريد مصلحة إبنك ان تشجعه على الذهاب للعيش بباريس، فعند الدروز شباب متعلّمون أكثر منه، ونسبهم أفضل من نسبه، وأُمهاتهم كريمات وعلمهم أكبر من علمه.
يكفينا ما حلّ بنا نتيجة سياستكم الخرقاء فقد كنّا منذ 300 عام طائفة حاكمة في هذا المشرق وأصبحنا بفضلكم طائفة محكومة.
والسلام على من اتبع الهدى ولنا يا أُستاذ وليد معك لقاءات أخرى.

الاستثمار العقاري (سنغافورا نموذجا")
أولويات إعادة الإعمار في دول ما بعد النزاع
تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري تجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
في شؤون الاستثمار وشجونه
ملاحظة صغيرة على هامش مشاريع الاستثمار السعودية السورية
مفهوم التمويل الصغير وأسباب فشله في سوريا
"تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية".. ورشة عمل في مقر غرفة صناعة دمشق وريفها
غرفة صناعة دمشق وريفها تنهي دورة خاصة بآلات التريكو
حل مشكلة المشاريع المتعثرة من أولويات النهوض الاقتصادي
الأوقاف السورية تفسخ عقد استثمار مجمع يلبغا بدمشق
النقل السورية تناقش المشاريع المشتركة مع تركيا
شركة ألبان حمص تعيد العمل بخط تغليف جبنة “القشقوان” بعد تأهيله
بعد سقوط الأسد.. الاستثمار في سوريا.. الفرص والتحديات
الرسوم الجمركية وضرورة دعم المستثمرين ضمن لقاء لوزارة التجارة ‏الداخلية مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة طرطوس ‏