813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

موسكو وواشنطن تحدّثان تفاهمات دير الزور: سباق النفط يتسارع.. وامريكا ضيف غير مدعو في سورية

الأنباء المتضاربة عن إنزال جوي في معمل غاز كونيكو (ريف دير الزور الشرقي) ظلّت حكراً على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أكدت مصادر سورية أنّ العلم السوري سيرتفع فوق المعمل قريباً. يأتي ذلك في ظل توافقات روسية ــ أميركية جديدة حول دير الزور، تحمل تسليماً أميركياً بتقدم الجيش شرق الفرات، وتترك في الوقت نفسه الباب مفتوحاً أمام سيطرة «قسد» على مزيد من المناطق

«تحديثٌ» جديد للتفاهمات الروسيّة ــ الأميركيّة في شأن دير الزور. التنسيق المستمر بين الطرفين لم يتأثّر بالتطورات التي شهدتها المحافظة في خلال الأسبوع الأخير، بما فيها الاستهداف الجوي الذي تعرضت له «قوات سوريا الديمقراطيّة»، الذراع البرية لـ«التحالف» الأميركي، والرمايات الناريّة التي تعرّضت لها قوات الجيش السوري في خلال تقدمها شرق الفرات.

الحادثتان وُضعتا «على الرّف»، وسط إصرار موسكو وواشنطن على الحؤول دون أي اصطدام بين الجيش السوري وحلفائه من جهة و«قسد» من جهة أخرى، والحرص على تطويق أي حادثة ومنع تضخّمها. ورغم أنّ واشنطن كانت قد سعت إلى فرض «خطوط حمر» تحول بين الجيش وعبور نهر الفرات، غير أن قراراً سوريّاً كان قد اتّخذ قبل فك الحصار عن مدينة دير الزور يقضي بعدم إيقاف العمليات، والسعي إلى العبور إلى الضفة الشرقيّة في أسرع وقت ممكن. «العبور» الذي أشارت إلى إدراجه في أولويات الجيش قبل أسبوعين (العدد 3268) أُنجز «في زمن قياسي، وهو مقدمة لخطوات أكبر»، وفقاً لتأكيدات مصدر ميداني سوري. ولعبت الخطوة دوراً محوريّاً في نسف المقاربة الأميركية لمعركة دير الزور، وهي مقاربة كانت تقوم في الدرجة الأولى على عدّ نهر الفرات خطّاً فاصلاً بين مناطق سيطرة الجيش ومناطق سيطرة «قسد» المدعومة أميركياً.

ويؤكد المصدر السوري أنّ «الأميركيين هدّدوا باستهداف أيّ قوات سورية تعبر النهر، لكن ذلك لم يؤثر في خيارات الجيش». أ علم أمريكاويبدو أنّ الإصرار السوري قد أثمر تسليماً أميركيّاً أسهمت فيه معطيات عدّة، على رأسها أنّ واشنطن ما زالت ميّالة إلى تجنّب الانخراط في مواجهات مفتوحة ومباشرة ضد الجيش السوري وحلفائه، علاوة على وجود جناح مؤثر داخل «قسد» رافض للدخول في معارك من هذا النوع. وكانت «قسد» قد أكّدت التزامها بـ«ما يتفق عليه الروس والأميركيون». وقال المتحدث الرسمي طلال سلو إنّ «الأمر في عهدة الطرفين الروسي والأميركي، وهناك لقاءات بين الطرفين بغرض تطويق أيّ أزمة تعيق محاربة الإرهاب».

سلو أكّد أنّ «موضوع عبور الجيش إلى شرق الفرات هو من ضمن الأمور التي سبق أن توافق الطرفان على عدم حصولها، وحالياً يبدو أن الطرفين يبحثان في صيغٍ أخرى لضبط التفاهمات». وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع أنّ «أحدث نسخة من التفاهمات الروسية الأميركية حول دير الزور جدّدت التزام الطرفين بمنع الصدام بين حلفائهما على الأرض».

ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد شدّدت التفاهمات على «عدم محاولة حليف أي من الطرفين منعَ الطرف الآخر من مهاجمة مناطق تخضع لسيطرة تنظيم «داعش» المتطرف وتحريرها منه، شريطة ألا تكون تلك المناطق مسرح عمليات للطرف الآخر». ورغم أنّ هذه التفاهمات قد تسهم في منع الصدام بين الطرفين (أقلّه في المرحلة الراهنة)، غير أنّها تفتح في الوقت نفسه الباب أمام سباق متسارعٍ بينهما للسيطرة على «تركة داعش».

وضمن هذا السياق تبرز الحقول النفطية والغازية بوصفها الهدف الأثمن، لا سيّما أن نجاح أيّ من الطرفين في السيطرة على أحد موارد الطاقة تعني احتفاظه به إلى أن «تدق ساعة الحقيقة» فارضةً إيجاد تسوية ما، أو تفجير معارك قد تكون غير مسبوقة في مشهد الحرب السوريّة. وتحوي دير الزور عدداً من أكبر حقول النفط السورية، مثل التنك (بادية الشعيطات) والعمر (شمال شرق الميادين)، علاوة على معمل غاز كونيكو (ريف دير الزور الشرقي). ويعدّ الأخير واحداً من أهم مصادر الغاز السوري، وسيطر عليه التنظيم المتطرف في أيار 2014. وتضاربت الأنباء أمس حول تنفيذ إنزال جوي في المعمل، كما حول هويّة الجهة التي نفّذت الإنزال. وقالت بعض المصادر إنّ الإنزال سوري روسي، فيما أكدت مصادر أخرى أنه إنزال أميركي. وفيما تحفّظت مصادر «قسد» على الإدلاء بأيّ معلومة في هذ الإطار، أكدت مصادر سوريّة أنّ «العلم السوري سيرتفع فوق المعمل، وسيتم الكشف عن التفاصيل رسميّاً في الوقت المناسب».

وعلاوة على الأهمية الاقتصادية الاستثنائية للمعمل، تعدّ السيطرة عليه خطوة مهمة في سباق النفوذ المتسارع شرق الفرات. ومن المتوقع أن تحظى المناطق الشمالية شرق الفرات بأولوية سورية في خلال المرحلة الراهنة في مسعى لترسيم خطوط سيطرة تحدّ من اندفاعة «قسد»، لا سيما أن الأخيرة واصلت أمس تقدمها على حساب «داعش» في محيط المدينة الصناعية، وسط مؤشرات على عزمها على فتح معارك متزامنة انطلاقاً من مناطق سيطرتها في دير الزور والحسكة لطرد التنظيم من الخط الممتد بين مركدة (ريف الحسكة لجنوبي) والصور (ريف دير الزور الشمالي الشرقي) والحجنة (ريف دير الزور الشرقي).

على صعيد متصل، حقق الجيش السوري أمس تقدماً لافتاً في الريف الغربي لدير الزور (غرب الفرات) عبر سيطرته على مجموعة من القرى والمزارع في محيط بلدة التبني. ومن شأن هذا التقدم أن يمهد لسيطرة الجيش على كامل الضفة الغربية للفرات، وصولاً إلى معدان في ريف الرقة الجنوبي الشرقي، التي شكّلت حتى الآن معقلاً حصيناً لـ«داعش».

في سياق مواز, جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على أن الولايات المتحدة تتدخل فى سورية دون دعوة أو موافقة من الحكومة السورية.لافروف لتيلرسون: الولايات المتحدة ضيف غير مدعو في سورية

وقال لافروف في تصريحات للصحفيين عقب لقائه نظيره الأمريكى ريكس تيلرسون على هامش الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس أنه “ذكر تيلرسون بأن الولايات المتحدة ضيف غير مدعو في سورية” مضيفاً “أننا نرى أن هذا الوضع حقيقة واقعة ولكنه يمكن أن يستخدم لمكافحة الإرهاب بالتوازى مع العمليات التى يقوم بها الجيش السوري بدعم من روسيا وهذا سيكون شيئاً إيجابياً عندما يركز جميع المشاركين فى هذه العملية على مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي”.

وأشار لافروف إلى أن روسيا والولايات المتحدة تواصلان اتصالاتهما عبر القنوات العسكرية فى سورية تفادياً لوقوع حوادث بين الطرفين.

وكان لافروف أكد فى تصريحات له قبل أيام أن أي وجود أجنبي في الأراضي والأجواء السورية دون موافقة الحكومة السورية هو انتهاك للقانون الدولي لافتاً إلى أن “القوات الجوية الروسية تعمل فى سورية بدعوة مباشرة من قبل السلطات الشرعية للجمهورية العربية السورية ونحن نتعاون في هذا الإطار مع القوات المسلحة السورية حصراً لضرب الإرهاب والتحرك في طريق الحل السياسي”.

من جهة ثانية اعتبر لافروف أن خطاب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من منبر الأمم المتحدة “مخصص فى الكثير من جوانبه لجمهور محلي”.

وقال لافروف إن “الخطاب ملفت للنظر وكان موجهاً إلى حد ما أو إلى حد بعيد للاستهلاك الداخلي وليس الخارجي إلا أن ما يثير الانتباه هو تأكيده الواضح لمبادئ السيادة والمساواة في الشؤون الدولية وقوله أن الولايات المتحدة تسعى للزعامة بأن تكون قدوة في ذلك من دون أن تعلم أحداً فن الحياة أو ترغم الآخرين على اتباع طريق ما مع احترام ما تقرره الشعوب لنفسها من أساليب العيش”.

واستدرك لافروف قائلاً ” لكن سنرى كيف ستترجم هذه التصريحات إلى إجراءات عملية”.

وكان ترامب ألقى أمس كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حذا فيها حذو سلفه باراك أوباما من خلال إطلاق مزاعم واتهامات باطلة ضد سورية وإيران إضافة لدعوته دول العالم للتعاون للقضاء على ما وصفه بـ “الإرهاب الإسلامي المتطرف” وتحذيره من خطره على العالم اجمع متجاهلاً دعم واشنطن على مدى سنوات التنظيمات الإرهابية في سورية والمنطقة على مختلف مسمياتها بالمال والسلاح وإنشاءها معسكرات تدريب لها فى دول مجاورة وتغطيتها على جرائمها بإطلاقها تسمية “معارضة معتدلة” عليها.

كما أعرب لافروف عن قلق بلاده ازاء موقف واشنطن المتشدد حيال الاتفاق النووي الإيراني وقال “سندافع عن هذه الوثيقة وعن هذا الإجماع الذي جعل المجتمع الدولي يتنفس الصعداء والذي عزز حسب قناعتنا الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي بشكل عام”.

وأشار لافروف في هذا الصدد إلى أن وزراء خارجية دول مجموعة خمسة زائد واحد وإيران سيجتمعون في نيويورك لمناقشة سير تنفيذ الاتفاق النووي وسيتم الاسترشاد بالتقييمات المهنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لافتاً إلى أن مدير الوكالة أكد مراراً ألتزام إيران بالاتفاق بنزاهة.

كما انتقد لافروف موقف الرئيس الأمريكي حيال كوريا الديمقراطية وقال إن “موسكو لا تريد شيطنة أحد بل تسعى لإدراك جوهر المشكلة القائمة” مضيفاً “إن إطلاق الإدانات والتهديدات لن يؤدي سوى إلى استعداء الدول التي نريد التأثير عليها وأن روسيا تفضل إشراك جميع الأطراف المعنية وحثها على الحوار”.

من جانب أخر شدد لافروف على ضرورة تحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة موضحاً أن موسكو ليست الطرف الذى بدأ بالإجراءات المتبادلة غير الإيجابية وعلى الرغم من ذلك فهي مهتمة بالعودة إلى الوضع الطبيعي للعلاقات الثنائية.

وقال لافروف إن” العلاقات بين روسيا وأمريكا الآن تمر بمرحلة صعبة جداً ووصلت إلى مستوى منخفض للغاية وذلك نتيجة الآثار التي خلفتها إدارة الرئيس السابق أوباما” لافتاً إلى أن واشنطن وموسكو ليستا راضيتين عن الوضع الحالي للعلاقات الثنائية.

كما أكد لافروف أن موسكو ترى مصلحة في الحفاظ على معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى مع الولايات المتحدة لكن من دون أن تتخللها انتهاكات من الجانب الأمريكي.

وقال لافروف في هذا الإطار “لدينا شبهات تخص ثلاث نقاط تتعلق بالاشتباه في وضع الأمريكيين أنظمة قتالية تنتهك أو يمكن أن تنتهك الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم بموجب المعاهدة… وقد أبدينا مخاوفنا للأمريكيين بصراحة ولديهم أيضاً مطالبات لنا لكنهم عاجزون عن شرح ما يثير قلقهم بشكل ملموس” مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة مواصلة الحوار بين البلدين وإبقاء آلية التواصل المباشر.

وحول الوضع في أوكرانيا قال لافروف إنه “بحث مع تيلرسون تنفيذ اتفاقيات مينسك” مشيراً إلى أن أوكرانيا بطبيعة الحال حالة تحتاج إلى تنظيم.. وهناك أسلوب وأضح جداً لكيفية القيام بذلك من خلال اتفاقيات مينسك.

الخارجية الروسية: لافروف يبحث مع جونسون تفعيل الاتصالات الروسية – البريطانية

إلى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير لافروف بحث مع نظيره البريطاني بوريس جونسون في نيويورك احتمالات إقامة حوار سياسي بين الجانبين وتفعيل الاتصالات الروسية البريطانية في مختلف المجالات.

ونقلت سبوتنيك عن الوزارة قولها في بيان لها اليوم.. “إن الجانب الروسي أكد على أهمية تطبيع العلاقات من خلال حوار يقوم على الاحترام المتبادل على أساس الاعتبارات المتبادلة للمصالح”.

من جانبه وصف جونسون في تصريحات للصحفيين عقب اللقاء اجتماعه مع نظيره لافروف بـ “الجيد” مشيراً إلى أنه بحث خلاله الإعدادات الجارية لزيارته إلى موسكو إضافة إلى مناقشة العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكان لافروف بحث أول أمس مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي على هامش أعمال الجمعية التطورات المتعلقة بالوضع في سورية وشبه الجزيرة الكورية حيث تم التأكيد على الرأى المشترك بينهما بأنه لا بديل عن تسوية جميع المسائل بالوسائل السياسية والدبلوماسية فقط.

يذكر أن أعمال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة تجري في الفترة بين الـ 19 والـ 25 من أيلول الجاري حيث تبدأ بمناقشات سياسية عامة رفيعة المستوى بحضور العديد من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية على أن تعقد على هامشها العشرات من الاجتماعات.

سانا, الأخبار

كواليس الاتفاق الامريكي الإيراني
اتفاق استراتيجي يكرّس موقع إيران
من سايكس بيكو إلى باراك
خسارة أمريكية إسرائيلية للحرب والتداعيات قادمة
ايران- امريكا.. التوقيع على ماليس منه بد
قراءة اولية في قرار وقف الحرب
أبرز تسريبات المفاوضات الامريكية الايرانية لوقف الحرب
هل هناك ملامح حركة انقلاب عسكري في روسيا على بوتين..؟
تقرير استخباراتي يشير الى دعم روسي صيني مشترك لامداد طهران بأسلحة متطورة
هل حاول الأسد قبيل ساعات سقوطه الاتصال بالرئيس المنتخب آنذاك دونالد ترامب لمنع انهيار نظامه؟
الإنذار الأخير.. إيران بين الإذعان والحرب
ماذا جرى خلال اجتماع نتياهو مع ترمب؟ وهل اصبح سقوط خامنئي حدثا وشيكا..؟
أبرز مداولات اجتماعات الكونغرس الامريكي بشأن سوريا في العاشر من فبراير 2026
فضائح جفري أبستن سياسية قبل أن تكون أخلاقية
اتفاق الحكومة السورية وقسد بخصوص مستقبل الحسكة