كتب فادي نصّار: الغواصة الروسية "أكولا" يمكنها تدمير نصف الولايات المتحدة وكل اوروبا
مؤسسة الصناعات العسكرية السوفيتية التي بدأت في العام 1986 بصناعة الغواصة الأكبر على مستوى العالم، أضخم غواصة حاملة للرؤوس النووية, أطلقت عليها اسم "أكولا" ولدى الأسطول الروسي الحربي، حالياً، ثلاث غواصات ذرية فاعلة من هذا الصنف وهي "دميتري دونسكوي" التي تجري تجارب نظام "بولافا" الصاروخي على متنها، واثنتان أخرتان ـ "أرخانغلسك" و"سيفيرستال".
وتعتبر غواصة "قازان" المتعددة الأغراض ذات المفاعل الذري الثانية من هذا النوع, وسلمت الغواصة الأولى للأسطول الشمالي من أجل اختبارها في أواخر عام 2013.
أما غواصة "كنياز فلاديمير" المزودة بصواريخ مجنحة فتعتبر الرابعة من مجموعة الغواصات الاستراتيجية التي تضم غواصات "يوري دولغوروكي" و"ألكسندر نيفسكس" و"فلاديمير مونوماخ", وتصنع هذه الغواصة بناء على مشروع محدث. وستدخل هاتان الغواصتان في قوام الأسطول الشمالي الروسي في عام 2017.
وكلمة "أكولا" تعني باللغة الروسية (القرش) أو "تايفون" (الإعصار، في لغة حلف الناتو), والتي تعتبر في يومنا الراهن واحدة من الغواصات الذرية الاستراتيجية الأكبر وأقوى غواصة في العالم.
بنت روسيا السوفيتية ست غواصات من ذات الطراز في الفترة من 1977 إلى 1989. وبموجب اتفاقية (ستارت) بين روسيا و الولايات المتحدة للحد من الإنتشار النووي تم ايقاف ثلاث منها عن الخدمة، إذ تم نزع المفاعلات النووية من هذه الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وبقيت راسية منذ عقود في موانئها.
و كان الهدف من بناء هذه الغواصات هو وجود غواصات تستطيع ان تتسلل للأراضي الأمريكية عبر القطب الشمالي دون أن يتم إكتشافها و قصف الأراضي الأمريكية بالأسلحة النووية... تم صنع الغواصة من سبائك البراس و التيتانيوم (صنع هيكلها الخارجي من الفولاذ الخفيف وأقسام الطوربيد من التيتانيوم، تصميمها يسهل لها الإبحار تحت الثلوج والبقاء في البحر لمدة 180 يوما متواصلة)!
رعب الامريكان
امتلكت أمريكا في فترة الحرب الباردة سلسلة من حاملات الطائرات الشهيرة (نيميتز), و كان السوفيت يملكون سلسلة الغواصات النووية من طراز (تايفون) و لم يكن للأمريكان مثيلا لها، الا ان الفرق شاسع الامر الذي ارعب الامريكان خلال فترة الحرب الباردة! فلماذا أرعبت (اكولا) الإدارات الأمريكية المتعاقبة؟ ببساطة لان سرعة الغواصة تبلغ 50كم/س تحت الماء و علي السطح تبلغ تبلغ 41 كم/س وتستطيع الغوص لأعماق تبلغ 480م، فيما يصل طولها الى 175م (جسمها أطول من ملعب لكرة القدم) وعرضها 23 متراً، مزودة بمفاعلين نوويين مائيين يعطيها قوة تبلغ حوالي 100الف حصان... وهي مزودة بستة انابيب لإطلاق الطوربيد و صواريخ الكروز مضادة للسفن من طراز (فيوجا), و يتألف الجزء الحربي للغواصة من 10 رؤوس ذاتية التوجيه، وست منظومات طوربيد عيار 533ملم، و8 منظومات دفاع جوي "إيغلا"..... اضافة الى سلاح الردع الإستراتيجي (عشرون صاروخا باليستيا حاملا للرؤوس النووية من طراز RSM-52 و الذي يبلغ مداه 8000كم و يستطيع الصاروخ الواحد حمل 10 رؤوس نووية )..... أي أن باستطاعة الغواصة "اكولا "حمل 200 رأسا نوويا!
تستخدم الغواصة مجموعتَين من الهوائيات الطافية، لاستقبال الرسائل اللاسلكية، وبيانات تخصيص الأهداف، وبيانات الملاحة بواسطة منظومة الأقمار الصناعية لتحديد الموقع. ويوفر النظام الصوتي الهيدروليكي Slope الموجود في الغواصة الذي يتكون من أربع محطات موزعة على الغواصة.بإمكانها تتبع 12 سفينة معادية مختلفة في وقت واحد. ويمكنها تنفيذ كلّ ذلك وهي غائصة على أعماق كبيرة، ولو في مياه مغطاة بالجليد كما أن لها زعنفة قابلة للإنسحاب إلى الهيكل والجدير ذكره ان الروس تأكدوا من كفاءة النظام المذكور، يتكون جسد الغواصة من هيكلَين ذات قدرة عالية على تحمل الضغط، قطر كل منهما 7.2متر، وتقع مقصورة الصواريخ أعلى مقدمة الغواصة ويفصل بين المقاطع المختلفة للغواصة ممرات للانتقال، يمكن إحكام إغلاقها لعزل أيّ مقطع من الغواصة عن باقي الغواصة تماماً، في حال تعرضه للضرر أو الخطر. ووضعت حماية خاصة، للمقصورة التي تحتوي على مركز القيادة والتحكم والمعدات الإلكترونية.
ذلك القلق لدى الادارات الامريكية ليس غريبا، فقد كانوا على علم تام بقدرة تلك الغواصة الرهيبة، ولمعرفتهم التامة أنه باستطاعة هذه الغواصة محو نصف الولايات المتحدة الأمريكية، أو أوروبا بكاملها عن وجه الأرض في حال إطلاق جميع صواريخها.
