دستور جديد لساحل العاج: الرئيس واتارا يدعم التّغيير والمعارضة تقاطع
يتوجّه العاجيون، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع للتّصويت على الدّستور الجديد في استفتاء عام دعا إليه رئيس الجمهورية الحسن واتار. الأخير أكّد أنّ الدستور الجديد لم يُفصَّل على مقاس شخص محدد أو ضد شخص محدد بل يُطبق على الجميع، وذلك خلال حملته الاستفتائية في مدينة بواكي شمال البلاد. واعتبر واتار أن الدستور الجديد هو الوسيلة لإغلاق صفحات المصائب التي ضربت ساحل العاج سابقاً.
وفي وقتٍ سابق، ولأكثر من مرة، أبدى رئيس الجمهورية عدم نيته الترشح لولاية ثالثة. كما دعا العاجيين إلى تأدية دورهم الوطني، والتصويت بنعم على الدستور الجديد من أجل حماية ساحل العاج.
وفي هذا السياق، قامت الدولة العاجية بحملة واسعة مستخدمةً الوسائل الإعلانية والبرامج التلفزيونية للترويج للدستور الجديد وإقناع المواطنين بأهمية هذا التغيير والتصويت بنعم للدستور الجديد.
المعارضة العاجيّة انقسمت إلى قسمين: جبهة الرّفض، وعلى رأسها الرّئيس السابق للجمعية العمومية محمود كوليبالي ورئيس "حزب الجبهة الشعبية" آبودرامان سانغاري. ودعت المعارضة إلى التظاهر والتحرك لمنع حدوث الاستفتاء وسحب مشروع القانون متّهمةً واتارا بالغش.
القسم الثاني من المعارضة هو باقي الأحزاب المعارضة، وعلى رأسها رئيس الحكومة الأسبق آفي انغاسان، التي دعت إلى ضرورة استخدام الأساليب السّلمية للوصول إلى هدفها بدستور سلام ووحدة وطنية وديموقراطية وتقدمٍ اقتصادي واجتماعي عن طريق انتخاب نواب جدد يصوّتون بالطرق القانونية على مشروع دستور يرغبون به.
الدستور الجديد وأبرز بنود الخلاف
في 11 تشرين الأول من العام الحالي، صوّت ٢٣٩ نائباً في البرلمان العاجي من أصل ٢٤٩ لمشروع قانون الدّستور الجديد المقترح من قبل واتارا ، وهو ينطوي على ١٨٤ بنداً أبرزها ستة بنود محل نقاش وخلاف سياسي وجدل شعبي. والبنود الستّة هي: أوّلاً، خلق مركز لنائب الرئيس يعيّنه رئيس الجمهورية، ويتولّى مهام الرئيس في حال موت الأخير أو عدم تمكّنه من متابعة مهامه، الأمر الّذي أثار شائعات تتحدّث عن قيام واتارا بخلق هذا المركز بغية تعيين أحد حلفائه السياسيين أو قادة حزبه خلفاً له.
ثانياً، الجنسية العاجية، البند الأكثر إثارةً للجدل وأكثر النقاط خلافاً، لاسيما أنّه كان العائق الذي أخّر وصول واتارا للرئاسة في السنوات الماضية. وينصّ الدستور الحالي على أنّ المرشح للانتخابات الرئاسية يجب أن يكون عاجيّاً مولوداً من أم وأب عاجيي الأصل، أمّا الدستور الجديد فينصّ على أن يكون عاجيّاً من أحد الأبوين.
ثالثاً، عمر الرّئيس. لم يحدّد الدّستور الجديد عمراً معيناً كحد أقصى للمرشّح ، بل تركه مفتوحاً.
رابعاً، مجلس الشّيوخ، وهو خلية مؤلفة من قدامى السياسيين والشخصيات. يعين الرئيس ثلث أعضائها والثلثين الآخرين يتمّ انتخابهم بالاقتراع غير المباشر. وقد أثار حقّ الرئيس بتعيين ثلث أعضاء المجلس حفيظة المعارضة التي نعتت هذا الحق "بالمونارشية".
رابعاً، تحديد تاريخ الانتخابات الرئاسية. ويُحدَّد تاريخ الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية السبت الأخير من شهر تشرين الأول من السنة الخامسة من مدة رئيس الجمهورية ونائبه، والهدف منها منع أي محاولة للتمسك بالسلطة.
خامساً، مجلس الأمراء الذي يتكوّن من أمراء وزعماء القبائل والقرى التقليديين. ومهمّته ترسيخ العادات والتقاليد والدعوة للسلام والوحدة الوطنية ومنع الخلافات وحل النزاعات بين العشائر المختلفة بالطرق القانونية.أمّا الهدف منه فتشريع القادة التقليدين عبر إعطائهم دوراً ينصّ عليه الدستور.
وشهدت شوارع العاصمة أبيدجان مظاهراتٍ مناهضة للدستور الجديد و للاستفتاء في مناطق عدة. وتصادم المواطنون مع القوى الأمنية، ما أدّى إلى استخدام الأخيرة القنابل المسيّلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
من جهةٍ أخرى، تقوم الدولة العاجيّة بالتحضيرات الأمنية اللازمة، حيث انتشرت القوى الأمنية في أرجاء العاصمة لحماية المصوّتين نهار الأحد المقبل وتأمين سلامة المواطنين والاستفتاء. وهو ما أكّده لـ"السّفير" القائم بأعمال السفارة اللبنانية في ساحل العاج وسام كلاكش، مطمئناً أبناء الجالية، وذلك خلال حفل افتتاح "دار السكن اللبناني" الذي ستتملّكه الدولة اللبنانية.
وحضر الحفل سفراء أجانب ورؤساء جمعيات وشخصيات من فعاليات الجالية اللّبنانية.
وشكر كلاكش، في كلمة، أبناء الجالية على مساعدته ومساهماتهم لإتمام إنجاز "دار السكن"، الّذي اعتبره تطوراً نوعيّاً يفتح صفحة جديدة في سجل العمل الاغترابي.
هدى جباعي قصير
السفير
