الأسد لقناة روسيا اليوم: أمريكا أكبر دولة مارقة في العالم
أكد الرئيس بشار الأسد وجود بداية حراك عربي تجاه سورية مشيراً إلى أن العودة للجامعة العربية ليست هدفاً بحد ذاتها بل الهدف هو العمل العربي المشترك، وأن الاتفاق السعودي الإيراني سينعكس إيجاباً على كل دول المنطقة.
جاء ذلك خلال مقابلة أجراها الرئيس الأسد مع قناة “آر تي” الروسية تناول فيها السياسة التي يتبعها الغرب مع سورية والعالم والقائمة على النفاق والكذب، مؤكداً أن أمريكا هي أكبر دولة مارقة في العالم، وزيارة رئيس أركانها لشمال شرق سورية خرق للقانون الدولي.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
سؤال: سيادة الرئيس زيارتكم هذه الرسمية والعلنية تأتي في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.. ما الذي تغير بالنسبة لدمشق.. هل سورية اليوم أمام مرحلة جديدة.. ولقاؤكم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الـ 15 من آذار هل من رمزية لهذا اليوم؟
الرئيس الأسد: رمزية لليوم لا… هناك أهمية للزيارة نعم.. لكن ما الذي تغير.. دمشق جزء من العالم تؤثر وتتأثر.. فالسؤال ما الذي لم يتغير بالنسبة لهذا العالم، خلال السنوات القليلة الماضية أتت كورونا لكي تغير كل أنماط الحياة وكل أنماط السياسة والاقتصاد والمصالح وغيرت الاصطفافات.. أتت الحرب في أوكرانيا لتغير أكثر، فالحقيقة نحن اليوم نعيش في عالم أكثر تغيراً، وهذه الزيارة أهميتها أنها تعيد وضع تصورات مشتركة جديدة بين روسيا وسورية تجاه هذا العالم الجديد الذي نتأثر فيه أو نتأثر به بشكل يومي.
سؤال: سورية تعيش تداعيات ما بعد كارثة الزلزال.. سياسياً اقتصادياً.. ما الملفات التي بحثتموها مع الرئيس بوتين في الكرملين أمس؟
الرئيس الأسد: من الناحية السياسية الأحداث لا تنتظرك، فإن تأخرنا في التحاور ووضع التصورات ولاحقاً وضع الخطط التنفيذية فهذه الأحداث سوف تتجاوزنا وسوف نخسر الكثير على مستوى المصالح الوطنية بالنسبة لنا أو بالنسبة لروسيا.. من الناحية الاقتصادية عندما نتحدث عن حرب وحصار وفوق ذلك زلزال يصبح العمل الاقتصادي حاجة أكثر إلحاحاً، فقد يكون الحديث عن الاقتصاد في ظروف الكوارث هو أكثر أهمية من أي حديث آخر، لذلك خلال هذه الزيارة الملفات الاقتصادية التي طُرحت كانت هي الأوسع والأشمل والأكثر تحديداً أي الحديث عن المشاريع بشكل محدد لذلك أعتقد بأن توقيت الزيارة بالرغم من أنها مخططة من قبل الزلزال لكن ربما للمصادفة توقيت هذه الزيارة للتطورات السياسية سواء الملف التركي أو غيره أو في موضوع التعاون الاقتصادي المرتبط بالوضع الاقتصادي في سورية يأتي بتوقيت مناسب جداً.
سؤال: أنتم تتحدثون عن العقوبات لكن بعض العقوبات رُفعت عن سورية بسبب تداعيات الزلزال.. اليوم ما هو المطلوب لإعادة تأهيل المدن السورية التي تضررت.. هل من رقم محدد بعد 12 عاماً من الحرب واليوم الزلزال.. الرقم على ما يبدو قد يكون خيالياً الآن؟
الرئيس الأسد: التقديرات للحرب كانت تفوق الـ 400 مليار دولار، لكن هذا رقم تقريبي، قد يكون أكثر من ذلك باعتبار أن هناك مناطق خارج سيطرة الدولة، الرقم المفترض بالنسبة للزلزال هو 50 مليار دولار وهو أيضاً رقم افتراضي لأن فحص الضرر سواء كان أبنية عامة أو خاصة أو بنى تحتية لم يكتمل بعد وهذا بحاجة لوقت، لكن لا يجوز أن ننظر للضرر سواء في الحرب أو في الزلزال على اعتبار أنه ضرر فيزيائي فقط يصيب الأبنية والمنشآت والبنى التحتية، وإنما هو ضرر بالاقتصاد بشكل عام.. قد تكون خسائر الزلزال من الناحية الاقتصادية أكبر بكثير من الضرر من الناحية الفيزيائية، الآن ما هو المطلوب بالعودة لبداية سؤالك وهو أن هناك عقوبات رفعت.. لا.. الحقيقة لا.. سُمح ببعض المساعدات الإنسانية لكن الاقتصاد بحاجة لسهولة في وصول المواد المختلفة الأولية وغير الأولية الضرورية للحياة العامة في أي بلد، منها الصناعة منها التجارة، وغير ذلك هذا الموضوع لم يتغير، سورية قادرة بغض النظر عن المساعدات أن تعيد تأهيل نفسها بعد الحرب وبعد الزلزال لأنها تمتلك كل المقومات لإعادة الإعمار، لكن المشكلة أن هذه العملية الآن هي أكثر كلفة وأكثر صعوبة ومع ذلك هي تتم ولكن في قطاعات محددة كالكهرباء على سبيل المثال.. فإذن ما هي حاجة سورية هي رفع الحصار فقط قبل المساعدات.
سؤال: الغرب يكذب عندما يتحدثون أمام وسائل الإعلام بأن العقوبات رٌفعت لمساعدة الشعب السوري إن كان في مناطق سيطرة الدولة أو الخارجة عن سيطرة الدولة.. هل هذا نفاق سياسي؟
الرئيس الأسد: السياسة الأوروبية مبنية على الكذب في كل شيء وتجاه كل الملفات، فالملف السوري هو واحد من ملفات الكذب فـطبعاً هو يكذب، إن لم تكذب اليوم فلن تكون غربياً.. هذا الواقع الآن وأنا لا أبالغ، نحن نتعامل معهم في كثير من الملفات عبر سنوات حتى عندما كانت العلاقات جيدة بين سورية والغرب كانت العلاقة هي علاقة نفاق وكذب من قبل الغرب على سورية، كما هو الحال مع باقي الدول.. كما هو الحال بالنسبة للموضوع الأوكراني ولأي موضوع آخر.. طبعاً هم يكذبون، هم يريدون أن يظهروا الوجه الإنساني المزيف بسبب الزلزال في سورية لكي لا يُقال بأنهم أخذوا موقفاً غير إنساني، ولكن لم يقدموا شيئاً.
سؤال: الزلزال ضرب كذلك مدناً تركية واليوم لم يعد سراً أن جهوداً تُبذل لتطبيع ما يمكن تطبيعه في العلاقات بين دمشق وأنقرة.. الكارثة المشتركة هل يمكن أن تستعجل عملية التقارب وطي صفحة الخلاف.. إغلاق الأعين ربما حيال بعض الممارسات.. ألم يحن الوقت؟
الرئيس الأسد: الزلزال أصاب المواطن التركي.. أصاب الشعب.. لا أعتقد بأن هناك أساساً افتراقاً بين الشعبين بشكل عام، المشكلة هي مشكلة السياسيين في تركيا، لديهم مطامع خاصة يريدون أن يحققوها من خلال الحرب في سورية.. هكذا كان الوضع في بداية الحرب وهكذا هو الوضع اليوم، لذلك الجواب عن سؤالك هو أن الزلزال الوحيد الذي يغير من السياسات التركية ويدفع باتجاه التقارب حالياً هو الانتخابات الرئاسية في تركيا، لا يوجد أي شيء آخر.
سؤال: في هذا السياق قيل مؤخراً عن قمة تجمعكم بالرئيس أردوغان إن كانت برعاية روسية أو رعاية روسية – إيرانية في إطار رباعي أستانا.. في السياسة كما تعلمون لا صداقات دائمة ولا عداء دائم، هل أنتم مستعدون للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟
الرئيس الأسد: السؤال الطبيعي في مثل هذه الحالة ما هو الهدف من أي لقاء سياسي.. على أي مستوى.. هو أن تحقق نتائج محددة، إذاً ما هي هذه النتائج.. بالنسبة لنا في سورية الأولوية هي انسحاب جميع القوات الأجنبية غير الشرعية، وهذا يعني بشكل أساسي الأمريكي والتركي، لا يوجد قوات غير شرعية أخرى في سورية، والتوقف عن دعم الإرهاب.. وهذا يعني ما يسمى بـ “جبهة تحرير الشام” و “النصرة” لا تهم التسميات.. المكون هو واحد والداعم هو واحد، المقترح التركي الأخير الذي وصل من أجل الاجتماع الرباعي على مستوى معاوني وزراء الخارجية هو ألا يكون هناك أي جدول أعمال للقاء.. هو ألا يكون هناك أي شروط من قبل أي طرف.. وألا يكون هناك أي توقعات، فما هو الهدف من اللقاء؟.. لماذا نذهب؟ لكي نلتقط الصور؟.. لذلك نحن لم نضع شروطاً كما يحاولون التسويق بأن سورية لا تذهب إلا بالحد الأقصى من الشروط، طرح موضوع الانسحاب هذا طرف ثابت لن يتغير، هو موضوع وطني وليس سياسياً، ولكن أن نذهب إلى اجتماع لا نعرف لماذا ولا كيف ولا أي شيء، فهنا هي المشكلة، نحن نحاول أن نضع جدول أعمال واضح.
سؤال: يعني اجتماع يوم غد المقرر على مستوى نواب وزراء الخارجية هنا في موسكو لن تشاركوا فيه.. لن يُعقد هذا الاجتماع؟
الرئيس الأسد: نحن نصر على إما أن يكون هناك جدول أعمال واضح أو أن تقوم سورية بالتأكيد على بند الانسحاب، فإن لم يكن هناك جدول أعمال فسيكون جدول الأعمال الوحيد بالنسبة للطرف السوري هو الانسحاب التركي من سورية.
سؤال: سيدي الرئيس في حال استُوفيت الشروط أو الرؤية السورية هل سيعقد اللقاء بينكم وبين الرئيس التركي أرودغان قبل الانتخابات التركية المقررة في الــ 14 من أيار أم بعدها؟.. يقولون إن قمة الأسد أردوغان أو عدم عقد هذه القمة من شأنها أن تحسم الكثير في الانتخابات التركية إن كانت الرئاسية أو البرلمانية .. التوقيت هنا مهم جدا.. هل أنتم مستعدون لإعطاء الرئيس أردوغان ورقة الانتخابات؟
الرئيس الأسد: عندما يكون هناك لقاء بين طرفين يجب أن يكون هناك شيء مشترك، أنت بطرحك وهو صحيح طبعاً تطرح أولويات مختلفة كلياً، ولا يوجد أي تقاطع بينها، أولوية الدولة التركية والرئيس التركي هي الانتخابات ولا أي شيء آخر، كل شيء يخدم الانتخابات، أما بالنسبة لسورية فالأولوية هي للانسحاب ولاستعادة السيادة، كل شيء يخدم استعادة السيادة والانسحاب من الأراضي السورية، فأين هو الالتقاء، لا يوجد التقاء، إذا التقى الهدف الأول مع الثاني، إذا كان الانسحاب من سورية سيحقق له الفوز بالانتخابات الرئاسية لا يوجد لدينا مشكلة، ولكن حتى الآن لا نرى هذا الالتقاء، كل طرف يعمل بأولويات مختلفة، هنا تكمن المشكلة.
سؤال: لكن هذا الأمر غير مستبعد..
الرئيس الأسد: طبعاً، كما قلت إذا تحققت أو توفرت أو استوفيت الشروط، الشروط بالنسبة لنا هي الانسحاب، إذا استوفيت الشروط فلا يوجد موعد لهذا اللقاء، قد يكون اليوم أو غداً.. يعني لا توجد مشكلة، التوقيت ليس مشكلة، لكن التوقيت لا يمكن أن يكون قبل تحقق هذه الشروط بالنسبة لنا.
سؤال: كيف تنظرون لمعادلة الداخل التركي.. المعارضة أو سداسي المعارضة يبدو منفتحا على دمشق وعلى رؤية دمشق أكثر من حكومة العدالة والتنمية؟
الرئيس الأسد: نحن حاولنا منذ بدايات الحرب ألا نكون جزءاً من الصراع الداخلي التركي بغض النظر عن اتفاقنا وعدم اتفاقنا مع بعض هذه القوى، سيكون من الخطأ الكبير أن نضع قضيتنا الوطنية كجزء مما يسمى بزواريب السياسة في دولة أخرى، أولاً لأنها دولة أخرى ونحن لسنا جزءاً من هذا الحراك.. ثانياً لأن هذا يعني تقزيم القضية التي هي قضية كبرى بالنسبة لنا وليست قضية صغرى.
سؤال: وزير الدفاع التركي قال إن تواجد جيش بلاده في سورية ليس احتلالاً كما تصفونه أنتم، وأنقرة تنتظر من دمشق تفهم موقفها حيال الوحدات الكردية.. هل تتفهمون مخاوف الحكومة التركية حيال ما يقال “نزعة انفصالية.. نزعة قومية” تهدد الأمن القومي التركي كما تهدد وحدة وسيادة الجمهورية العربية السورية؟
الرئيس الأسد: إن لم يكن احتلالاً فماذا يكون.. يكون استضافة يعني في سورية.. ما هذا المنطق؟.. لا أعرف على أي قانون يعتمد ربما لو عاد لقوانين قبل قانون حمورابي لن يجد شيئا يساعده في هذا التعريف حتى هذه اللحظة.. إلا إذا كان يعتمد على القوانين الرومانية وفق تلك المرحلة، عندما كانت الدول تحدد حدودها بحسب قوتها العسكرية، ربما يعيش في ذلك العصر، أما بالنسبة للتفهم فهو يقول ليس نصف الحقيقة بل عكس الحقيقة، هو عسكري والعسكري يجب أن يتصف بالشجاعة، كنت أتمنى أن يكون لديه الشجاعة ليقول هذه الحقيقة وهي أن قبل الحرب من عام 2000 رجوعاً حتى عام 1998 لم يكن هناك أي مشكلة على الحدود.. كان هناك اتفاقية أضنة، كان هناك تفاهم كان هناك تعاون وكان هناك توافق شبه كامل حول الملف الأمني.. كان عليه أن يكون لديه الجرأة ليقول إن ما يحصل الآن من خلل أمني سببه السياسات التركية، سببه سياسة أردوغان تحديداً، هذا ما يجب عليه أن يتفهمه هو أنكم أنتم من أدى لهذه النتيجة، لديه ملفان أساسيان الأمن واللاجئين وكلاهما كمشكلة تركية هي من إنتاج حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان.
سؤال: أنتم ذكرتم اتفاق أضنة هذا الاتفاق ألا يبرر الوجود التركي في الأراضي السورية.. هم يقولون حماية لأمنهم القومي وفق اتفاقية قد تختلف المسافة 5 كيلو مترات.. الآن يطالبون بـ 30 كم لكن هناك اتفاقية؟
الرئيس الأسد: أولاً ليست اتفاقية مصدقة من قبل البرلمان كانت اتفاقية أمنية، لكي نكون دقيقين من الناحية القانونية، ثانياً هي تتحدث عن ملاحقة الإرهابيين على عمق 5 كيلومترات من الحدود لذلك لم تكن هناك ملاحقة لأن الوضع كان ممتازاً.. لأنه كان هناك دولة سورية موجودة على الحدود.. كان هناك جيش وشرطة وأمن.. يقومون بواجبهم فلم تكن هناك حاجة لتطبيق هذا البند ولم يطبق.. فإذاً هم يتحججون بشيء، هم كانوا السبب في الوصول إلى المشكلة التي يطرحونها الآن.
سؤال: بالعودة إلى أكراد سورية بعد زيارة رئيس الأركان الأمريكي مارك ميلي لشمال شرق سورية، هل باتت الوحدات الكردية بالنسبة لكم كما “داعش والنصرة وتحرير الشام”.. أي هل قطعت العلاقة معهم.. هل هم غرباء بالنسبة لكم بعد مثل هذه الاستضافة التي ربما تصفونها بغير الشرعية؟
الرئيس الأسد: لا، أنا لا أستطيع أن أربط الزيارة بتقييمنا لهذه المجموعات، أولاً الزيارة تدل على أن أمريكا هي أكبر دولة مارقة في العالم وليس كما يتهمون الآخرين.. هم أكثر دولة تخرق القانون الدولي وهذه الزيارة فيها خرق لسيادة دولة، وبالتالي هي خرق للقانون الدولي.. أما بالنسبة لتلك المجموعات لكي لا يفهم منها بأنها اتهام للأكراد كونها تسمى “وحدات الحماية الكردية”، هناك “قسد” فيها بعض العرب فنقول منطلقنا في التقييم هو أن أي جهة أو فرد يعمل لصالح قوة أجنبية فهو خائن وعميل بكل بساطة.. هناك أكراد وطنيون، جزء كبير من الأكراد مع الوطن ولكن في الظروف التي تعيشها تلك المنطقة في ظل سيطرة تلك المجموعات العميلة لأمريكا التي لا تسمح لأحد بأن يتحرك بأي اتجاه وطني فيظهر وكأن الغالبية هي غير وطنية، ولكن لنقل كمبدأ كل من يعمل مع الأمريكيين هو عميل هذا شيء بديهي.
سؤال: أود أن أتحدث إقليمياً بعض الشيء.. كيف تقيمون الاتفاق الإيراني السعودي.. إعادة العلاقات الدبلوماسية.. كان يقال دائماً إن سورية بعيدة عن العرب بسبب تواجد إيران ونفوذها في سورية.. كيف سينعكس الاتفاق برأيكم على حلحلة الملف السوري وكيف سيؤثر ذلك على الداخل السوري؟
الرئيس الأسد: أولاً من ناحية المصالحة أو اللقاء أو الإعلان الذي أعلن عنه بوساطة صينية فهو مفاجأة رائعة بالرغم من أن المفاوضات والتواصلات والاتصالات تمت بدونها منذ عدة سنوات، ليست جديدة ولكن التوقيت كان جيداً.. هذا من جانب.. من جانب آخر لم تعد الساحة السورية مكان صراع إيراني سعودي كما كانت في بعض المراحل من قبل بعض الجهات في ذلك الوقت، السياسة السعودية أخذت منحى مختلفاً تجاه سورية منذ سنوات وهي لم تعد.. يعني لم تكن في إطار أو لم تكن في صدد التدخل في الشؤون الداخلية أو دعم أي فصائل في سورية.. أما الحديث عن أن هناك علاقة سورية إيرانية يجب أن تنقطع فهذا الموضوع لم يعد مثاراً مع سورية منذ سنوات طويلة أيضاً، أعتقد هناك تفهم لطبيعة هذه العلاقة.. هناك نوع من الوفاء بين سورية وإيران عمره أربعة عقود فإن لم نكن أوفياء لأصدقائنا فكيف نكون أوفياء للأصدقاء الآخرين أو حتى للأخوة.. أعتقد بأن هذا الموضوع لم يعد مشكلة على الساحة العربية بحسب ما نراه.. هذا ما نراه اليوم.
سؤال: برأيكم كيف سيؤثر هذا الاتفاق ربما على الملف اللبناني.. لبنان كانت دائماً ربما ساحة صغيرة حيث تتبلور الاتفاقات الإقليمية الآن هناك ترشيح لسليمان فرنجية برأيكم هذا التوافق السعودي الإيراني هل سيجعل لبنان يقطع هذه المرحلة التي يمر بها؟.
الرئيس الأسد: لأننا جميعاً نؤثر ونتأثر وفي بعض الحالات حسب الدولة تتأثر أكثر مما تؤثر.. فمن الطبيعي أن نتأثر سلباً وإيجاباً.. هذا النوع من التوافق السعودي الإيراني أو أي توافق آخر لا بد أن ينعكس إيجابا على المنطقة بشكل عام، وبالتالي سيؤثر إيجاباً على سورية وعلى لبنان بأشكال مختلفة.. فنستطيع أن نقول نعم بشكل عام لا بد أن ينعكس.. كيف.. بأي موضوع.. بأي نقطة من الصعب أن نحدد الآن.
سؤال: “إسرائيل” هي أكثر المتضررين بحسب الإعلام من التوافق بين طهران والرياض .. ألا تخشون من محاولاتها إعادة خلط أوراق المنطقة من خلال استمرار قصف الأراضي السورية هم دائما بعد كل قصف يقولون إن المستهدف هو المواقع والميليشيات التابعة لإيران؟
الرئيس الأسد: هي أساساً تقوم بذلك بشكل مستمر .. أساساً لم تتوقف عن القيام بذلك وعملية خلط الأوراق تقوم بها “إسرائيل” من وقت لآخر، بدأت فيها في عام 2013 عندما بدأ تقدم الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهابيين في ذلك الوقت.. وبعدها قامت بالتعاون مع أمريكا طبعا بإطلاق “داعش” في العام 2014 تحديداً أيضاً على خلفية تقدم القوات السورية.. الآن كلما كان هناك تقدم ضد الإرهابيين تتحرك “إسرائيل” .. بضرب .. بتعاون مباشر مع هذه المجموعات.. فإذاً سياسة خلط الأوراق هي سياسة مستمرة نتوقعها بعد كل حدث إيجابي وهذا طبيعي لأن “إسرائيل” عدو من جانب .. ولأن “إسرائيل” شبه دولة جبلت على الإرهاب فمن الطبيعي أن تقف معه.
سؤال: ماذا تريد “إسرائيل” من قصف سورية.. قصفوا مؤخراً مطار حلب الدولي الذي كان يستقبل مساعدات إنسانية للمتضررين من الزلزال.. ماذا يقال لكم.. ماذا قالت موسكو لكم لماذا هذا القصف؟
الرئيس الأسد: استمرار إضعاف سورية لا شيء آخر.. لا علاقة له لا بإيران ولا بأي شيء.. هم يعرفون أن أغلب الأهداف التي تقصف هي أهداف سورية وليست لها علاقة بأي جهة إيرانية.. إضعاف سورية فقط.
