المواجهات بين أبناء العشائر وميليشيات "قسد" تدخل شهرها الرابع فماذا حصل مؤخراً؟!
2023.12.19
دير الزور - مالك الجاسم- فينكس
دخلت المواجهات بين ميليشيات "قسد" وأبناء العشائر شهرها الرابع على التوالي، وما يلفت النظر في هذا الحراك الواسع الذي تشهده قرى وبلدات ريف ديرالزور بأن هناك تطوراً ملحوظاً في أسلوب الهجوم والتكتيك، إذ بدأت هذه الهجمات تركز على المواقع الأكثر أهمية، كما حصل في بلدة "السوسة" عندما تمت مهاجمة ما يسمى مقر الأمن العام التابع لميليشيات "قسد"، وقبلها في بلدة "الشعفة" بالريف الشرقي، ومؤخراً في بلدة "الجنينة" على الجهة الشمالية الغربية للمحافظة.
وكذلك ما يلفت النظر أن هناك قرى وبلدات بدأت تدخل على خط المواجهة، وهي التي كانت تشهد هدوءاً خلال الفترة الماضية! إذاً ومن خلال هذه المجريات والتطورات المتسارعة يمكن الحديث عن منحى جديد بدأ هذا الحراك يتجه إليه، وعلى ما يبدو بأن المنطقة أمام متغييرات مهمة، وجاء مقتل القيادي في صفوف ميليشيات "قسد" المدعو "روني" ليفتح المجال أمام سيناريوهات مختلفة قد تشهدها المنطقة.
ومنذ فترة كان الحديث قائماً عن نية ميليشيات "قسد" إطلاق سراح قائد ما يسمى مجلس دير الزور العسكري المدعو "أحمد الخبيل" وهو المعتقل لدى ميليشيات "قسد" مقابل أن يكون لـ"الخبيل" دور في إخماد ثورة العشائر، وكان هناك تمهيد لهذا الموضوع من خلال دعوة والد "الخبيل" والطلب منه بتقديم ما تحتاجه أسرته؛ وقبل ذلك تشكّل عودة "الحداوي" الشخصية الجديدة التي دخلت على الخط لمدينة "الشحيل" شرقي دير الزور مساراً جديداً لشيء تعده "قسد" للمنطقة.
أمام كل ما ذكرناه، أعلاه، تبقى الكلمة الفصل اليوم لأبناء العشائر، ومع هذه التحركات الواسعة لميليشيات "قسد" التي بدأت تشعر بخطورة الأمر، مع العلم بأن هناك معلومات تتحدث عن نقاط خلاف واسعة بينها وبين الاحتلال الأمريكي على خلفية الجرائم التي ترتكبها هذه الميليشيات بحق المدنيين كان آخرها قيامها بقتل شقيق أحد شيوخ عشيرة "البكارة" في بلدة "الكسرة" شمال غرب دير الزور، وهذا ما زاد من حالة الاحتقان عند الأهالي الذين طالبوا بالرد وتوسيع نطاق الاستهدافات والمواجهة مع "قسد"، وهو بالفعل ما حصل من خلال امتداد هذه الهجمات.
وبدا واضحاً بأن هناك عملاً منظماً من قبل عشائر دير الزور لربط الأرياف ببعضها، وتوقيت واحد للهجمات، بخاصة خلال فترة الليل والذي يكون عاملاً مساعداً لأبناء المنطقة لسهولة الحركة، وكذلك العمل على استثمار العامل الجوي من خلال الأجواء الباردة والضبابية لشن مزيد من هذه الهجمات.
واليوم بدأنا نتحدث عن دخول قرى وبلدات جديدة أهمها "الشعفة" و "السوسة" و "هجين" و "الجنينة" و "زغير جزيرة" و "الكسرة" و "الحصان"، إضافة للقرى والبلدات والتي تشهد يومياً مواجهات مع "قسد" في مقدمتها "ذيبان" و "الطيانة" و"الحوايج" و"الشحيل" و"البصيرة"، وكذلك قرى وبلدات الريف الشمالي، وهذا ما كبّد ميليشيات "قسد" خسائر كبيرة.
وخلال اليومين الماضيين سجل عدد من القتلى وعشرات الإصابات في صفوف "قسد"، إضافة لتمكن أبناء العشائر من أسر عدد من العناصر واغتنام أسلحة كثيرة نتيجة حالات الفرار التي تشهدها صفوف هذه الميليشيات خوفاً من هذه الاستهدافات؛ يضاف إلى كل ما ذكرنا: التركيز على ضرب التعزيزات التي ترسلها هذه الميليشيات باتجاه المناطق المستهدفة، وهي دائماً في مرمى نيران أبناء العشائر، كما حصل يوم الأحد 17 كانون الأول 2023 في مدينة "الشحيل".
من جانبه يبدو أن الأحتلال الأمريكي وجد نفسه أمام مشكلة كبيرة، وبخاصة تعرض قواعده غير الشرعية لاستهدافات يومية من قبل المقاومة العراقية، وقد اعترف بـ ٩٧ استهداف نتج عنه ٦٦ إصابة، ولا يكاد يمر يوم إلّا ويكون هناك استهداف لهذه القواعد إن كان بريف دير الزور أو الحسكة عبر الطائرات المسيرة والقذائف الصاروخية، وهذا ما أبعد هذا الاحتلال عن ميليشيات "قسد"، وبدأ يفكّر بحماية جنوده على حساب وضع ميليشيات "قسد" أمام مصيرها المحتوم بمواجهة ضربات أبناء العشائر.
طبعاً، لم تنجح محاولات ميليشيات "قسد" العديدة بفرض واقع جديد على الأرض، ومؤخراً بدأت هذه الميليشيات الحديث عن فرض مناهج خاصة بها بريف دير الزور على الرغم من أنها حاولت فرض هذا الأمر أكثر من مرة، وكان يُقابل بحالة رفض واسعة من أبناء قرى وبلدات ريف دير الزور، لذلك قامت ميليشيات "قسد" بتحويل أكثر من ٤٠ مدرسة ضمن مناطق انتشارها إلى مقرات عسكرية، وهي بذلك تمارس تضييقاً واضحاً على الأهالي، إضافة لقيامها بإغلاق عدد من المعابر النهرية ومنع تنقل المدنيين باتجاه الضفة الثانية لنهر الفرات ضمن المناطق الآمنة.
والأهم في كل ما ذكرنا أن أبناء العشائر باتوا يركزون على ضرب صهاريج النفط المسروق من قبل ميليشيات "قسد" والاحتلال الأمريكي، ومؤخراً تم استهداف عدد من هذه الصهاريج كانت متجهة إلى "كردستان" العراق، وهذا ما أصاب ميليشيات "قسد" بمقتل.
ونختم بأن هناك بيانات يومية تصدر من شيوخ ووجهاء عشائر دير الزور، وجميع هذه البيانات تتوعد ميليشيات "قسد" بضربات موجعة، وتؤكد على المدنيين بضرورة الابتعاد عن مقرات وحواجز "قسد" حفاظاً على سلامتهم.
