قراءة في نتائج محادثات الدوحة
2024.08.16
أحمد رفعت يوسف
محادثات الدوحة حول وقف القتال في فلسطين المحتلة فاشلة، وما يحاول حلف العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأيحاء بأنها ناجحة ليس سوى كذب وتدجيل ومحاولة بائسة لمنع توجيه ضربة انتقامية من محور المقاومة ردا على الجرائم الصهيونية وآخرها اغتيال قائد حركة حماس اسماعيل هنية والقائد في المقاومة اللبنانية فؤاد شكر والعدوان على الحشد الشعبي في العراق، وقبلها العدوان على الحديدة في اليمن وضرب القنصلية الإيرانية في دمشق.
تصريحات المعنيين في محادثات الدوحة تؤكد ذلك فمدير الموساد يتحدث عن مجرد تقليص لجيش الاحتلال في محور فيلادلفيا ويعتبر ذلك مرونة إسرائيلية، فيما المقاومة الفلسطينية تطالب بانسحاب كامل ليس من المحور فقط وإنما من كامل قطاع غزة منه ولا يمكن أن توافق على بقائه لانه يعني التنصل من الاتفاق واستمرار العدوان في أية لحظة.
أما اتصالات بايدن مع أمير قطر والرئيس المصري فيتحدث عن وقف القتال والإفراج عن الرهائن الاسرائيليين، ولا أحد يذكر أكثر من عشرين ألفا من الأسرى الفلسطينيين.
وبيان البيت الأبيض يعترف بشكل غير مباشر بأن المحادثات فاشلة عندما يتحدث عن ضرورة سد الفجوات، ويعترف بأن الهدف من هذه المحادثات هو "لضمان ردع أي هجمات أو تصعيد جديد".
وهذا ما يؤكده أيضا قول مسؤول أمريكي بأن محادثات اليومين الماضيين في الدوحة "(قد) تكون من أكثر الأيام المثمرة منذ شهور" واستخدامه لهذه الصياغة المبهمة تؤكد أنها فاشلة.
تأجيل المحادثات لأسبوع هو أيضا محاولة لمنع رد محور المقاومة على الجرائم الإسرائيلية الأمريكية حتى لايتهم بإفشال المحادثات.
بالتأكيد قادة محور المقاومة مدركون لهذه المحاولات البائسة ويعرفون كيف يتعاملون معها.
مَهما حاول تحالف العدوان التضليل فالوقائع على الأرض تؤكد أن التوصل إلى اتفاق غير ممكن من جانب الكيان الصهيوني تحديدا لأكثر من سبب، أهمها:
** وقف القتال يعني إقرار أسرائيلي بالفشل في تحقيق أهدافه من العدوان.
** حكومة نتنياهو عاجزة عن إقرار اي اتفاق لأنها ستسقط مع لحظة إعلانها عن التوصل لاتفاق بسبب رفض اليمين الإسرائيلي لأي اتفاق قبل تحقيق أهداف العدوان وبانه سينسحب من الحكومة عند أي موافقة على وقف القتال.
** وقف القتال سيليه إعادة فتح ملفات الفساد بحق نتنياهو والتي ستعني ذهابه إلى السجن.
** وقف القتال سيليه تشكل لجان تحقيق بالجملة حول الفشل الإسرائيلي في طوفان الأقصى وذهاب طبقة كاملة من السياسيين والعسكريين الإسرائيليين إلى السجون او التقاعد.
هذا يؤكد ان حكومة نتنياهو ستكون اول من يفشل التوصل إلى وقف القتال حتى لو وافقت المقاومة الفلسطينية على ما يعرض عليها وهو ما حدث سابقا عندما وافقت المقاومة على خطة بايدن والتي فاجأت حكومة نتنياهو وعملت على إفشالها.
حكومة نتنياهو ليس لها سوى هدف واحد وهو جر الأمريكيين إلى الانخراط بشكل كامل في مواجهة محور المقاومة وتحديدا إيران وهو ما يحاول الأمريكيون تجنبه في فترة الانتخابات إضافة إلى انهم يدركون بأن هذا الانخراط غير مضمون ويعرضهم لهزيمة غير مسبوقة تؤثر على مكانة أمريكا وتفشلها في جبهات المواجهة الأخرى في بحر الصين وفي أوكرانيا وهو ما يلاقي اعتراضات كبيرة داخل الإدارة الأمريكية والجيش الأمريكي.
هذا يؤكد انه لايوجد امام حكومة نتنياهو الا مواصلة العدوان والهروب إلى الأمام وهذه المعركة مصيرية ولن تتوقف حتى الوصول إلى نتائج حاسمة لطرف وهو بالتأكيد ليس الكيان الصهيوني وامريكا.
قد لا يضير محور المقا.و.مة الانتظار اسبوع أخر تجري خلاله المزيد من الاستعدادات ومواصلة الحرب النفسية ضد العدو وهو ما أكده عرض حزب الله لنفق الصواريخ خاصة وأن الزمن يعمل لصالحهم وهذا يجعل هذه المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات.
