واشنطن وإعادة تقييم الدور
فينكس
على مدار السنوات الماضية، كانت "قسد" بمثابة الشريك المحلي الأبرز للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. إلا أن التصريحات الأخيرة حول "انتقال منظم لدورها" تعكس رغبة واشنطن في تقليل اعتمادها على هذا الفصيل. يمكن تفسير ذلك بعدة عوامل:
1. التقارب التركي-الأمريكي: تعتبر تركيا "قسد" امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة كمنظمة إرهابية. وبالتالي، يبدو أن واشنطن تسعى إلى تهدئة التوترات مع تركيا، خاصة بعد التقارب الذي حدث إثر الصراعات الإقليمية.
2. تراجع التهديد الإرهابي: مع انخفاض حدة العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش"، تراجعت أهمية "قسد" كحليف ميداني للولايات المتحدة.
3. إعادة ترتيب الأولويات: تتجه واشنطن نحو التركيز على مواجهة القوى الكبرى مثل روسيا والصين، ما يجعلها تعيد ترتيب أوراقها في مناطق النزاع الأخرى.
برلين ونزع السلاح: موقف جديد
في خطوة قد تكون مفاجئة، أعلنت برلين تأييدها لنزع سلاح "قسد". يعكس هذا الموقف عدة أبعاد:
1. التزام أوروبي باستقرار المنطقة: ترى أوروبا أن بقاء قوة عسكرية ذات طابع عرقي في منطقة متعددة القوميات قد يؤدي إلى استمرار التوترات، ما يتعارض مع جهود تحقيق الاستقرار.
2. تقارب أوروبي-تركي: ألمانيا، كدولة مؤثرة في الاتحاد الأوروبي، تسعى لتعزيز علاقاتها مع تركيا في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتزايدة في أوروبا.
3. تفادي خلق "كيانات انفصالية": برلين، مثل غيرها من العواصم الأوروبية، تتحفظ على دعم حركات انفصالية قد تشجع مطالب مشابهة داخل حدودها.
مؤشرات الانقلاب الدولي
التغيرات في المواقف الأمريكية والأوروبية تجاه "قسد" قد تكون جزءًا من انقلاب دولي أكبر على المشروع الكردي في شمال شرق سوريا. ومن أبرز المؤشرات:
تقليص الدعم العسكري: خفضت الولايات المتحدة وأوروبا شحنات الأسلحة والمساعدات لـ"قسد" في الأشهر الأخيرة.
تعزيز الحوارات مع تركيا: زيادة اللقاءات الدبلوماسية بين الغرب وأنقرة، والتي تركز على ملفات أمنية تتعلق بشمال سوريا.
الترويج لحلول سياسية: دعوات دولية لإشراك جميع الأطراف، بما فيها النظام السوري، في إدارة المنطقة.
التداعيات الإقليمية والمحلية
هذا التحول قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة:
1. إضعاف "قسد": قد تواجه "قسد" صعوبة في الحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي بدون الدعم الدولي.
2. تعزيز نفوذ تركيا: قد تستغل أنقرة هذه الفرصة لتوسيع نفوذها في شمال سوريا، سواء عبر عمليات عسكرية أو ترتيبات سياسية.
3. زيادة التوترات الداخلية: تراجع الدعم لـ"قسد" قد يؤدي إلى توتر مع المكونات العربية والسريانية في المنطقة، التي قد ترى الفرصة سانحة لزيادة تمثيلها.