أحزاب تركمانية ترفض بيان المجلس التركماني السوري
عقد المجلس التركماني السوري اجتماعاً تشاورياً، يوم السبت الفائت، أعقبه إصدار بيان أثار جدلا واسعا بين صفوف القوى الوطنية وعلى رأسها الأحزاب التركمانية، بسبب ما وصفه بعض منتقديه بأنه "يتعارض مع المبادئ الوطنية".
واعتبر عدد من السياسيين السوريين التركمان أن هذا الاجتماع عقد في الوقت الذي تعاني فيه سوريا من أخطار تستهدف الإنجازات الكبيرة التي حققتها الثورة السورية وعلى رأسها إسقاط نظام بشار الأسد، مما قد يسهم بشكل كبير في تهديد النسيج المجتمعي السوري، لا سيما في ظل التوترات التي يسعى فيها الجناح السوري لتنظيم "حزب العمال الكردستاني-PKK" بإحداثها.
بيانات إدانة
في هذا السياق، أصدرت أحزاب تركمانية سوريّة بياناً مشتركا دانوا فيه "السياسات والأعمال الصادرة عن المجلس التركماني السوري الحالي والتي تقتصر على خدمة مصالح فئة معينة"، وفق قولهم.
وكشف البيان عن أن اللقاء التشاوري الذي عُقد في بلدة الراعي شرقي حلب، تعمد إقصاء القامات والشخصيات الوطنية التركمانية، بالإضافة إلى تهميش الأحزاب التركمانية ومنظمات المجتمع المدني التركماني "وهو أمر يتعارض بشكل واضح مع النظام الداخلي للمجلس ومبادئ العمل الديمقراطي والتشاركي".
وأكّدت الأحزاب التركمانية السورية أنها "ترفض رفضاً تاماً أي ممارسات إقصائية تهدف إلى إضعاف التمثيل الحقيقي للتركمان، ونؤكّد على ضرورة الالتزام بروح العمل الجماعي الذي يضمن مشاركة جميع القوى والشخصيات الفاعلة في صناعة القرار بما يخدم مصالح شعبنا التركماني وقضيته العادلة".
ودعت الأحزاب التركمانية في بيانها إلى تصحيح المسار وضمان مشاركة كل الأطراف الفاعلة في أي قرارات تتعلق بمستقبل التركمان في سورية بعيداً عن أي توجهات إقصائية لا تخدم المصلحة العامة.
من جهته نشر حزب الحركة الوطنية التركمانية السورية بياناً دعا فيه إلى تصحيح مسار المجلس التركماني السوري، وضمان مشاركة كل الأطراف الفاعلة في أي قرارات تتعلق بمستقبل التركمان في سوريا، بعيداً عن أي توجهات إقصائية لا تخدم المصلحة العامة.
الحقوق يضمنها الدستور
نصّ ختام البيان الذي أصدره المجلس التركماني السوري على استمرارهم في النضال بـ"كل السبل" لحماية مستقبل الشعب التركماني، وهذا ما عدّه ناشطون تهديدا يشمل العمل العسكري أو حتى التدخل الخارجي، في الوقت الذي تتعرض له سوريا الجديدة إلى أخطار مختلفة.
وقال رئيس اتحاد الجمعيات التركمانية، الدكتور طارق سلو، لـ موقع تلفزيون سوريا، إنّ عبارة "في كل السبل" التي نصّ عليها البيان تعني أنّه قد يكون بالعمل العسكري أو التدخل الخارجي وهذا مرفوض بالنسبة لنا قطعا، والنضال لنيل المطالب لا يكون إلّا بالطرق الدستورية والديمقراطية.
وأضاف أنّه في الوقت الذي يطالب المجلس التركماني السوري بحقوق التركمان، نرى أنّ "المجلس سلب حقوق التركمان وحصر القرار بيد عدد محدود من الأشخاص"، وفي حين يطالب المجلس بتمثيل التركمان في المؤسسات الرسميّة والعسكريّة وفي آليات الحكم، "يمنع هو تمثيل شريحة واسعة من التركمان في المجلس"، وأمّا فيما يخص الاستفراد بالسلطة والقرارات، فإنّ "المجلس استفرد بكل شيء لمصالح شخصيّة".
ورأى سلو أنّ هذا الاجتماع التشاوري لم يكن هدفه الدفاع عن حقوق التركمان وخدمتهم، بل هدفه إعادة إنتاج (عبد الرحمن مصطفى)، الذي يُعدّ الحاكم الفعلي للمجلس، في أحد مفاصل الحكومة الجديدة.
وأشار إلى أنّهم لم يلحظوا أي محاولة للنيل من حقوق أي مكون عموماً والتركمان بشكل خاص من قبل القيادة الجديدة والرئيس السوري أحمد الشرع، وعلى هذا الأساس فإنّ المطالبة بحقوق التركمان لا تكون على الشكل الذي طرحه بيان المجلس التركماني السوري، بل بالطرق الدستورية الديمقراطية.
وأكّد أنّهم معترضون على اللقاء التشاوري ابتداء من توجيه الدعوات التي تمّت بشكل سري وعدم دعوة جميع الأطراف، وصولاً إلى البيان الختامي، حيث لم يتم التشاور في الاجتماع بخصوص مستقبل التركمان، بل اقتصر على كلمة مقتضبة وتلاوة بيان مُعدّ سلفاً.
المواطنة أساس للعمل
من جهته قال حزب الحركة الوطنية التركمانية مصطفى عبدي، لـ موقع تلفزيون سوريا، إنّهم أصدروا بياناً رفضوا فيه الاجتماع التشاوري، على اعتباره يتضمن خروقات للنظام الداخلي، باعتبار أنّه لم يمثّل جميع التركمان السوريين، فضلاً عن وجود شخصيّات تسببت في أذيّة الثورة السورية عموماً والتركمان بشكل خاص، ونحن نرفض القرارات التي تصدر عن رئيس مجلس تولى المنصب بطريقة غير شرعية.
وقال إنّ بيان حزب الحركة الوطنية التركمانية نصّ على "رفض أي ممارسات إقصائية تهدف إلى إضعاف التمثيل الحقيقي للتركمان، ويؤكد على ضرورة الالتزام بروح العمل الجماعي التي تضمن مشاركة جميع القِوَى والشخصيات الفاعلة في صناعة القرار بما يخدم مصالح شعبنا التركماني وقضيته العادلة".
وأكّد "عبدي" على أنّ المواطنة هي أساس العمل السياسي، وأنّهم يضمنون حقوق التركمان بوساطة الدستور والوسائل الديمقراطيّة، مضيفاً أنّه يدعوا إلى تصحيح مسار المجلس التركماني السوري، وضمان مشاركة كافة الأطراف الفاعلة في أي قرارات تتعلق بمستقبل التركمان في سورية، بعيداً عن أي توجهات إقصائية لا تخدم المصلحة العامة.
يذكر أنّ حضور رئيس الحكومة السوريّة المؤقّتة عبد الرحمن مصطفى كان بصفته رئيس الهيئة الاستشاريّة للمجلس التركماني السوري، لا بصفته رئيساً للحكومة.
تلفزيون سوريا
