813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لا نتائج في مجلس الأمن والسلاح الكيميائي كان مخزنا في مستودعات المسلحين التي قصفها الطيران

انتهت مجريات الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي، أمس، التي كانت مخصصة لبحث «الهجوم الكيميائي» في بلدة خان شيخون، من دون طرح مشروع قرار ثلاثي أميركي ــ بريطاني ــ فرنسي، كان قد جرى الحديث عنه قبيل عقدها. المشروع وفق ما نقلت مصادر مطلعة، يدعو إلى إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، ويجبر الحكومة السورية على تقديم تقرير مفصل عن جدول عمل طائراتها الحربية، يوم وقع الهجوم، إلى جانب قائمة بأسماء الضباط قادة تلك الطائرات التي شاركت في العمليات في خلال اليوم نفسه. كذلك يهدد بفرض عقوبات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وبينما حملت الجلسة هجوماً متبادلاً بين المندوب الروسي ومندوبي الدول صاحبة مشروع القرار، فقد ترافقت بحملة تصريحات رسمية أميركية حول «الهجوم»، على رأسها ما بدا أنه تصعيد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تجاه دمشق والرئيس بشار الأسد. وقد تحمل تصريحات ترامب تحدياً جديداً، سيتطلب عليه مواكبته في خلال الأيام المقبلة، إذ قال إن موقفه «تجاه سوريا والأسد بعد الهجوم، قد تغير كثيراً». وأوضح في مؤتمر صحافي مشترك مع الملك الأردني عبد الله الثاني، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت الهجمات قد تجاوزت خطاً أحمر بالنسبة إليه، أنها «تجاوزت الكثير من الخطوط». وأضاف أن «إدارة أوباما كانت لديها الفرصة لحل الأزمة منذ فترة طويلة»، مضيفاً القول: «إنني أتحمل الآن المسؤولية وسأحملها بكل فخر». وكان ترامب قد ردّ على أسئلة الصحافيين، حول احتمال تغيير السياسة الأميركية في الملف السوري، بالقول: «سنرى».
المزاج «الجديد» لتصريحات ترامب، ترافق مع لغة «تهديد» عالية من المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، التي قالت في خلال جلسة مجلس الأمن، إنه «عندما تفشل الأمم المتحدة باستمرار في مهمتها القاضية بتحرك جماعي، هناك أوقات في تاريخ الدول نجبر فيها على التحرك بأنفسنا». وانتقدت هالي الجانب الروسي بنحو مباشر وحاد، موضحة أنه «إذا كانت روسيا تملك التأثير الذي تدعيه في سوريا، فعليها أن تستخدمه». ورأت أن «الأسد لن يوقف استخدام الأسلحة الكيميائية، ما دامت روسيا تواصل حماية نظامه من العواقب»، مضيفة أن «الحكومة السورية غير الشرعية التي يقودها رجل بلا ضمير ارتكبت فظائع لا توصف... فيما إيران ترسل تعزيزات عسكرية، وروسيا توفر حماية للأسد من عقوبات الأمم المتحدة».
وبدوره رد المندوب الروسي، فلاديمير سافرونكوف، بالقول إن الزخم الإعلامي جراء ما حصل في ريف إدلب هو جزء من الحملة الدعائية ضد الحكومة السورية. وأشار إلى أن بعض بيانات مجلس الأمن تجاه روسيا والصين «غير مقبولة»، مهدداً بعدم الاستماع إلى تلك البيانات إذا تكررت. وكذلك، أكد مندوب الصين أنه «لا يمكن إجبار الصين على التصويت كما يريد الآخرون».
وفي كلمة للقائم بالأعمال بالنيابة لوفد سوريا لدى الأمم المتحدة، منذر منذر، أكد أن الحكومة السورية وجهت أكثر من 90 رسالة إلى الأمم المتحدة «تضمنت معلومات موثقة عن حيازة المجموعات الإرهابية مواد كيميائية سامة وصلت إليها عبر الحكومة التركية بشكل خاص». ورأى أن «المستفيد الأول من استخدام الأسلحة الكيميائية هو الأنظمة التي استهدفت سوريا... وأن فرنسا هي الدولة المسؤولة سياسياً وأخلاقياً عن قصف البنى التحتية وقتل المدنيين».
الهجوم الرسمي السوري المباشر على فرنسا، كانت قد سبقته تصريحات عالية اللهجة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، طالب فيها بفرض «عقوبات» على دمشق، داعياً إلى ردّ فعل دولي يكون «على مستوى جريمة الحرب هذه». وهاجم هولاند «مسؤولين سياسيين، بينهم (سياسيون) في فرنسا، لا يؤيدون ببساطة الحل السياسي الذي نريده، بل اتضح أنهم مؤيدون لنظام الأسد».
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت قبل الجلسة، أن موسكو ترى مشروع القرار الذي طرح في مجلس الأمن «منحازاً» ضد دمشق. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إنه «قد يؤدي إلى تأجيج الوضع المتوتر في سوريا والمنطقة بأكملها»، مشيرة إلى أن «دمشق لا تعارض دخول خبراء من (منظمة حظر الأسلحة الكيميائية) لإجراء تحقيق في الهجمات المفترضة». وأكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن بلاده «ستواصل وقواتها المسلحة حملتها لدعم العمليات ضد الإرهاب التي تنفذها القوات المسلحة في سوريا لتحرير البلاد».
وبدورها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن «الطيران السوري نفذ ضربة على مستودع كبير لذخائر الإرهابيين وحشداً للمعدات العسكرية على المشارف الشرقية لمدينة خان شيخون»، مضيفاً أن القصف استهدف «منطقة تبين أنها تضم مستودعاً وورشاً تنتج ذخيرة حربية كيميائية». وذكّرت الوزارة بأن مقاتلي المعارضة استخدموا مثل تلك الذخيرة في حلب العام الماضي.
وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، كلاً من روسيا وإيران، إلى «الضغط على النظام السوري لوقف عملياته ضد الشعب، وضمان عدم وقوع مثل هذه الهجمات المرعبة مرة أخرى». أما وزارة الخارجية التركية، فقد أوضحت أنها قدمت مذكرتين للسفارتين الروسية والإيرانية في أنقرة بشأن الهجوم في محافظة إدلب، مطالبة إياهما بممارسة دورهما في ضمان وقف إطلاق النار. ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، إن بلاده «تدين بشدة أي استخدام للسلاح الكيميائي، أياً كان المنفذون أو الضحايا». وأكد ضرورة «نزع الأسلحة الكيميائية من الجماعات المسلحة الإرهابية» في سوريا.

وأكدت موسكو أن موقفها إزاء استخدام الأسلحة الكيميائية واضح لا لبس فيه وأن استخدامها من قبل أي طرف غير مقبول تحت أي ظرف وأن المذنبين يجب محاسبتهم.        

وقال فلاديمير سافرونكوف، مندوب روسيا لدى مجلس الأمن، إن سوريا طلبت  الشهر الماضي إجراء تحقيق في واقعة استخدام الكيميائي في منطقة "خان العسل" ، مشيرا إلى أن عدم اتخاذ المجلس إجراءات شجع المسلحين وأشعرهم بأنهم سيفلتون من العقاب.

وجاءت تصريحات المندوب الروسي، خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول تطورات هجوم خان شيخون، حيث قالت مصادر معارضة إن حصيلة الضحايا تجاوزت 100 قتيل.

وأكد المندوب الروسي أن دمشق تصرفت بحسن نية عندما تجاوبت مع منظمة حظر الكيميائي، مضيفا أن تحقيق نزع الأسلحة الكيميائية في سوريا كان ممكنا بفضل روسيا والولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ودعا سافرونكوف إلى إجراء تحقيق غير مسيس مبني على حقائق، مؤكدا أنه ينبغي تعديل مشروع القرار المطروح أمام المجلس.

وأضاف أن مشروع القرار تم إعداده على عجل ولا يحتوي على معلومات مؤكدة، مشيرا إلى أن المهمة الأساسية هي القيام بتحقيق موضوعي وتجنب تقارير "الخوذ البيضاء" و"المرصد".

وقال سافرونكوف إن مشكلة الإرهاب الكيميائي قائمة ويجب النظر إلى المبادرة الروسية والصينية، مضيفا أنه ينبغي أن تزور بعثة تقصي الحقائق المنطقة والاستنتاجات يجب أن تكون محايدة.

هايلي: مستعدون لاتخاذ إجراءاتنا إذا فشل مجلس الأمن

من جانبها، قالت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، إنه مع فشل الأمم المتحدة بشكل متكرر في العمل بشكل جماعي، فإن بلادها ستكون على استعداد "لاتخاذ إجراءاتها الخاصة".

واتهمت هيلي، روسيا وإيران والحكومة السورية بأنهم "غير مكترثين" بتحقيق السلام في سوريا، مضيفة أنه لو كانت روسيا تحملت مسؤوليتها الكاملة لما بقي لدى الحكومة السورية أسلحة كيميائية لتستخدمها، حسب تعبيرها.

المندوب البريطاني يهدد بفرض عقوبات على دمشق

ومن جانبه، هدد مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة بفرض عقوبات جديدة على دمشق بعد هجوم خان شيخون الكيميائي، إذا استخدمت روسيا حق الفيتو ضد مشروع القرار الغربي بهذا الشأن.

وعلى الرغم من عدم تأكيد الأمم المتحدة بأن الهجوم الكيميائي نُفذ من الجو، قال رايكروفت إنه لا يوجد في سوريا طرف باستثناء الحكومة السورية يمتلك السلاح الذي تم الكشف عن آثاره في مكان الهجوم، مشددا على مقتل نحو مئة شخص بهذا السلاح.

وتابع قائلا: "كافة الدلائل تشير إلى نظام الأسد. ويمثل استخدام السلاح الكيميائي جريمة حرب"... ندعو روسيا للانضمام إلينا وإدانة هذا الهجوم"

وحمل رايكروفت روسيا المسؤولية عن الوضع الراهن، معيدا إلى الأذهان أن موسكو وبكين قد استخدمتا حق الفيتو ضد مشروع قرار سابق طرحته الدول الغربية لمعاقبة دمشق على خلفية الهجمات الكيميائية المزعومة. واعتبر أن الأسد يهين روسيا بجرائمه الجديدة لكونها تتحمل مسؤولة خاصة عن الوضع الميداني.

وأضاف أنه في حال استخدمت روسيا حق الفيتو مجددا ضد مشروع القرار البريطاني الفرنسي الأمريكي المطروح في مجلس الأمن، فالاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ مزيد من الخطوات الأحادية لمعاقبة دمشق.

بدوره قال مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر إنه من غير المستبعد أن يُطرح مشروع القرار حول هجوم خان شيخون للتصويت اليوم. وشدد على أن روسيا باعتبارها من الدول الضامنة لاتفاقية الهدنة في سوريا تتحمل مسؤولية خاصة عن تطورات الأوضاع في سوريا.

وجاءت تصريحات المسؤولين الغربيين على الرغم من تقرير قدمه كيم وون - سو، الممثل الأممي السامي لشؤون نزع السلاح في مطلع الاجتماع، قال فيه إن الأمم المتحدة لا يمكنها تأكيد تنفيذ الهجوم الكيميائي من الجو.

ووصف كيم الهجوم بأنه ثاني أكبر هجوم كيميائي في سوريا بعد الهجوم على الغوطة الشرقية في أغسطس عام 2015.

وأكد أن الأعراض التي ظهرت لدى المصابين جراء الهجوم، الذي وقع صباح أمس، تدل على استخدام غاز سام يشبه السارين، مؤكدا أخذ عينات من التربة لإجراء التحاليل.

لكنه أقر بأن الخبراء الدوليين لم يتمكنوا بعد من جمع المعلومات الضرورية ولم يتأكدوا من كيفية نقل السلاح الكيميائي إلى خان شيخون.

من جانبه، أكد منذر منذر، نائب المندوب السوري لدى الأمم المتحدة، أن دمشق لم تستخدم أي أسلحة كيميائية، موضحا أنها لا تمتلكها.

وقال منذر: "سوريا تؤكد أن الجيش العربي السوري ليس لدي أي نوع من الأسلحة الكيميائية ولم يستخدمها سابقا.. رئيس وفد سوريا في الأمم المتحدة ورئيس الوفد الحكومي لمفاوضات جنيف بشار الجعفري حذر دي ميستورا في 31 مارس من امتلاك المعارضة المسلحة أسلحة كيميائية".

وأضاف منذر: "نذكر مجلس الأمن بأن الحكومة السورية وجهت أكثر من 90 رسالة إلى الأمم المتحدة تضمنت معلومات موثقة عن حيازة المجموعات الإرهابية مواد كيميائية سامة وصلت إليها عبر الحكومة التركية بشكل خاص".

وأكد منذر التزام سوريا بتنفيذ تعهداتها الواردة في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وكذلك بالحرب على الإرهاب.

بنود مشروع القرار ضد سوريا

كشفت مصادر دبلوماسية أن مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي أمس، يقترح إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ويلزم الحكومة السورية بالكشف عن عمليات طيرانها الحربي يوم الثلاثاء ساعة الهجوم على خان شيخون.

كما يطالب المشروع سوريا بتقديم أسماء قادة أسراب المروحيات التي شاركت في العمليات القتالية في 4 أبريل إضافة إلى ضمان وصول المحققين الدوليين إلى القواعد الجوية السورية.

وكالات

كواليس الاتفاق الامريكي الإيراني
اتفاق استراتيجي يكرّس موقع إيران
من سايكس بيكو إلى باراك
خسارة أمريكية إسرائيلية للحرب والتداعيات قادمة
ايران- امريكا.. التوقيع على ماليس منه بد
قراءة اولية في قرار وقف الحرب
أبرز تسريبات المفاوضات الامريكية الايرانية لوقف الحرب
هل هناك ملامح حركة انقلاب عسكري في روسيا على بوتين..؟
تقرير استخباراتي يشير الى دعم روسي صيني مشترك لامداد طهران بأسلحة متطورة
هل حاول الأسد قبيل ساعات سقوطه الاتصال بالرئيس المنتخب آنذاك دونالد ترامب لمنع انهيار نظامه؟
الإنذار الأخير.. إيران بين الإذعان والحرب
ماذا جرى خلال اجتماع نتياهو مع ترمب؟ وهل اصبح سقوط خامنئي حدثا وشيكا..؟
أبرز مداولات اجتماعات الكونغرس الامريكي بشأن سوريا في العاشر من فبراير 2026
فضائح جفري أبستن سياسية قبل أن تكون أخلاقية
اتفاق الحكومة السورية وقسد بخصوص مستقبل الحسكة