تلوث مياه الشرب ببعض قرى طرطوس يعيدنا لملف الصرف الصحي المأزوم..
ماذا عن قرار وزارة الإدارة المحلية بإيقاف مشروع نقل نفايات طرطوس لبادية حمص؟!
رنا الحمدان- خاص- فينكس:
مقاربة موضوع تلوث مشاريع مياه "بيت اسماعيل" و"كرم بيرم" و"يحمور" في هذا الصيف الحارق، تعيدنا لثلاثة محاور رئيسية أولها ملف الصرف الصحي بالمحافظة الذي مازال معضلة تستوجب الحل في معظم بلديات الريف القريب والبعيد، حيث الجور الفنية سيدة الموقف، وتسرب الصرف الصحي للمياه الجوفية حالة تتكرر في الصيف والشتاء. و على أثر ذلك أوقفت المؤسسة العامة للمياه الضخ لتلك القرى المؤسسة العامة لمياه الشرب في طرطوس: توضّح سبب توّقف ضخ المياه من آبار(بيت اسماعيل- كرم بيرم القديم- يحمور الإرشادية) و تتخذ اجراءات

أما المحور الثاني، فهو إيقاف مشروع نقل نفايات طرطوس الصلبة من مكب وادي الهدة لبادية حمص، حيث وجهت وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السابقة بالتريث بمشروع نقل النفايات لبادية حمص رغم الحاجة الفنية واللوجستية الماسة لذلك، و للتذكير كان قد سجل لمحافظ طرطوس الحالي "صفوان أبو سعدى" توجيهه ودعمه لإيجاد مطمر لنفايات طرطوس في البادية عام 2019 أيام حكومة خميس (ماقبل الحكومة السابقة) و المهندس علي حمود رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع مشاريع طرطوس حينها، فيما تفاءل أبناء طرطوس بنجاح هذه الخطوة بعد موافقة و زارة الزراعة على تخصيص 1000 دونم ببادية حمص (منطقة بصيرة التابعة للقريتين) كمطمر لنفايات طرطوس، إلا أن الخبر الذي أعاد الموضوع لنقطة البداية، كان بالتريث لأجل غير معلوم! مع توجيه وزارة الإدارة المحلية المسؤولين عن إدارة النفايات الصلبة بطرطوس لإعداد دفتر شروط فنية يلحظ الشروط الصحية والبيئية المناسبة، تمهيدأ لوضع وادي الهدة بالاستثمار.
أما المحور الثالث المرتبط بالثاني، فيتركز على عمر مكب وادي الهدة المحدد بخمس سنوات، و الذي انتهى من عامين (العمر الزمني للمكب غير المعمل)، دون لحظ الحاجة الماسة لإيجاد مطامر جديدة للقمامة في المحافظة أو خارجها قبل أن تتفاقم المأساة.
و حول واقع معمل وادي الهدة أفاد المهندس وسام عيسى أن كمية نفايات المحافظة تقارب الـ800 طن يومياً، يصل منها 600 طن لوادي الهدة، و هذه الكميات هائلة، مع العلم أنه يتم إنتاج السماد العضوي بالمعمل بإنتاج يومي يصل لـ 15 طن، ويباع بسعر رمزي جداً للمزارعين (الطن ب3 آلاف ليرة)، كما يتم نقل النفايات الطبية بالمحافظة لمكب البصة في اللاذقية..
و أكد عيسى أن وادي الهدة ليس المسبب بحالة تلوث بمياه الشرب المذكورة، لأن الرشاحة الناتجة عنه قليلة جداً و لا تصل للمياه الجوفية و يتم شفطها بشكل يومي، فيما تعمل اللجنة التي تم تشكيلها بتوجيه مباشر من محافظ طرطوس بشكل يومي لتحديد أسباب التلوث ومعالجتها، و لم تنه اللجنة عملها و تخرج بتقريرها النهائي بعد، لافتاً أنه في أول اجتماع للجنة لم يكن هناك تلوث بالمياه العامة، و كان التلوث محصوراً بالآبار الخاصة، إلّا أن الحال لم يستمر ليتم تسجيل نسبة تلوث حدي بمشروع "بيت اسماعيل" عند الاجتماع الثاني، لتتجه أصابع الاتهام الأولية للصرف الصحي من مجرور "بشبطة" والجور الفنية و مصبات الصرف الصحي لقرى "بسورم" و"النقيب" و"يحمور" و"الزرقات" التي تصل نهاياتها لجوار وادي الهدة، حيث يتواجد قرب وادي الهدة مقالع صخرية، مايعني أن الكسارات والتفجيرات القديمة قد تسببت حكما بحدوث تشققات قد تسمح بتسرب الصرف الصحي للمياه الجوفية ضمن الموقع.
أما اللجنة المذكورة أعلاه فمؤلفة من ثلاثة أعضاء من المكتب التنفيذي للمحافظة، و مدراء المياه و الصرف الصحي و الموارد المائية و البيئة و رؤساء بلديتي يحمور وبشبطة إضافة لمدير النفايات الصلبة في المحافظة.
و الحلول المقترحة المبدئية تتلخص حسب قول عيسى بوصل مجرور بشبطة بخط صافيتا، و متابعة شفط الرشاحة القليلة من المعمل ومعالجتها بمكان آمن وهذا الحل مباشر به من بداية الصيف، أما الحل الأخير فهو بتفعيل خطوة نقل النفايات والمرفوضات من وادي الهدة لبادية حمص.