عنب السويداء يتراجع.. ما السبب؟
السويداء - فينكس- طلال الكفيري:
رغم أن زراعة العنب تعد الأقدم في السويداء، فقد كانت بداياتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إلا آن هذه الزراعة وبعد ثمانينيات القرن الماضي بدأت تاخذ منحىً تنازلياً، لتتراجع بشكل ملحوظ.
مدير زراعة السويداء المهندس "ايهم حامد" أكد خلال لقاء أجرته منصة "فينكس" الثلاثاء 18-1-2022: أن حشرة "الفيللوكسيرا" غزت أكثر من 3 آلاف دونم من البساتين المزروعة بالكرمة في السويداء، ما أدى إلى تراجع هذه الزراعة، خاصة وأن هذه الحشرة تنتقل عن طريق نقل التربة ضمن الحقل الواحد أو بواسطة الحيوانات الزاحفة.
وأشار حامد إلى أن المساحات المزروعة بالكرمة بلغت عام 2000 وفق إحصائيات الوحدات الإرشادية بمديرية زراعة السويداء حوالي 14 ألف هكتار، بينما حالياً لا تتجاوز المساحات المزروعة بالعنب حوالي 9 آلاف هكتار، وهذا التراجع مرده ايضاً إلى قيام المزارعين باستبدال أشجار الكرمة بأشجار التفاح لكون المردودية الإنتاجية للتفاح أفضل وأكبر.
واضاف حامد: ومن الأسباب الأخرى التي أدت أيضاً إلى تراجع زراعة العنب انعدام المنافذ التسويقية الدائمة لمادة العنب، والتوجه نحو المنفذ الوحيد ألا وهو معمل تقطير العنب، إلا أن هذا المنفذ لم يعد يحقق طموحات ورغبات مزارعي العنب خاصة بعد الظروف العاصفة بالبلد، لكون خطته الاستجرارية أصبحت محدودة وهي لا تتعدى ستة آلاف طن من العنب العصيري، علماً أن إنتاج المحافظة وسطياً من العنب يبلغ سنوياً حوالي40 ألف طن، وهو ما يدفع بالمزارعين لبيع بقية المنتج لسماسرة أسواق الفواكه بأبخس الأثمان، وخاصة أنّ مادة العنب من غير الممكن تخزينها في غرف التبريد كمادة التفاح، الأمر الذي أدى إلى إحجام معظم الفلاحين عن متابعة "كار" زراعة العنب والعمل على اقتلاع بعضٍ منه واستبداله بأشجار التفاح.
وتابع حامد: إضافة لذلك فقد بدأ الفلاح يعاني من ارتفاع أجور وتكاليف الخدمات الزراعية لأشجار العنب كالحراثة والرش وغيرهما،عداعن انخفاض إنتاجية هذه الأشجار، والنقطة المهمة هي انتشار العديد من الآفات الفطرية والحشرية واستفحال بعضها مثل "الفيللوكسيرا"، علماً أن هذه الحشرة تعد من أخطر الآفات المهددة لهذه الزراعة. وللإبقاء على هذه الزراعة أكد حامد أنه بات من الضروري إحداث مكتب خاص للعنب على غرار مكتب الزيتون والحمضيات، والعمل على إيجاد آلية للتسويق الزراعي لمادة العنب واستبدال الأشجار المصابة بحشرة "الفيللوكسيرا" بأشجار مطعمة.
يشار إلى أنّ الكرمة تحتل حالياً زراعتها المرتبة الثانية بعد التفاح في محافظة السويداء، حيث تنتشر زراعتها على ارتفاعات مختلفة من المحافظة، و بالتالي من الضرورة و الأهمية العمل الجدي و الدؤوب على معالجة أسباب تراجع زراعتها.