مُحافظ حلب لـ"فينكس": حلب مُختلفة اليوم عمّا كانت عليه قبلَ خمس سنوات

"الوجه الآخر المُشرق لحلب.. النّافضة غُبارَ الحرب"

مُحافظ حلب لـ"فينكس": حلب مُختلفة اليوم عمّا كانت عليه قبلَ خمس سنوات.. وراضٍ عمّا أنجزتُهُ لإعادةِ إعمارِها ضمنَ الإمكاناتِ المُتاحة.

الحملة ضدّ تجّار المحروقات والفاسدين مُستمرّة.

نفّذنا /3586/ مشروعاً خدميّاً في الريف والمدينة.

/18800/ مُنشأة صناعيّة دخلت الإنتاج.

استرجعنا /2/ مليار من أصحاب الكازيّات والبولمانات المُخالِفة.

رحاب الإبراهيم- فينكس- خاص

يلقّبهُ أهلُ الشّهباء بِـ"شريفِ حلب"، وهذا اللقب لم يأتِ مِن فراغٍ أو تزلّفاً لمُحافظها القادم من ريفِ دمشق، فأياديهِ البيضاء في إعادةِ إعمارِ العاصمة الاقتصاديّة التي تعرّضت إلى دمارٍ مَهول بفعلِ إجرامِ العصابات الإرهابيّة كانت حاضرةً بقوة، وهذا الكلام لا يعرفهُ سوى مَن رأى "حلب" بعدَ خروجِ الإرهابيّينَ مُرغَمينَ منَ المدينةِ "المَنكوبة" حينذاك، عندما كانَ الدمارُ يلفُّها من كُلِّ الجهات، ومَن يراها اليوم بعد استعادةِ جزءٍ من عافيتِها، والنهوضِ بواقعِها، والبدءِ في مشوارِ إعادةِ إعمارها بشكلٍ أسرعَ من مُدُنَ أخرى تعرّضت للدمارِ ذاتِه، وبالأيدي الآثمة نفسِها، وإنِ اختلفَ حجمُ الدمارِ ومطارحُه.

اليوم ما تزالُ "حلب" تُحيي الذكرى الخامسة لتحريرِها منَ الإرهاب، ورغمَ ما تحقّقَ خلالَ هذهِ السنوات، لكنّها اليوم تعيشُ واقِعاً صعباً أسوةً بغيرِها منَ المُحافظات، وبخاصّة في ظلِّ تقنينٍ قاسٍ تجاوزَ /20/ ساعةً في اليوم، وهذا أمرٌ تركَ أثرهُ السلبيّ على جميعِ القطاعات، لكنَّ القطاعَ الصناعيّ كانَ المُتضرّرَ الأكبر، كون الكهرباء عصب الصّناعة التي يُعوّلُ عليه، بالتشارُكِ معَ القطاع الزراعيّ في النهوضِ بالاقتصادِ المحلّيّ، وهذا الدور يُمكنُ بكلِّ بساطة أن تنهضَ مدينةُ "حلب" بهِ، وهوَ ما تتطلّعُ إن قُدّمَ لهُ الدعمُ المطلوب، فإذا كانت حلب بخير كانَ الاقتصادُ المحلّي بخير.رحاب الابراهيم مع محافظ حلب

وللحديثِ عن هذا الموضوعِ وغيرهِ منَ القضايا التي تعيشُها مدينةُ "حلب" كانَ لِـ"فينكس" لقاءٌ معَ مُحافظِها السيّد "حسين دياب" وهيَ تحتفي بالذكرى الخامسة لتحريرِها منَ الإرهاب، رغمَ أنّهُ مُقلٌّ بلقاءاتهِ الإعلاميّة، فهوَ منَ المسؤولينَ الذينَ يُفضّلونَ العملَ بصمت، ووجهةٌ نظرهِ في ذلك وفقَ ما أكّد لِـ"فينكس" أنَّ نتائجَ عملهِ تظهرٌ في انعكاسِها على المواطن، وليسَ في وسائلِ الإعلامِ ومن خلالِها، ومعَ ذلك خصَّنا بهذا الحوارِ الذي شملَ كلَّ ما تعيشهُ مدينةُ "حلب" هذهِ الأيّام من ظُروفٍ صعبة وإنجازاتٍ مُحقَّقة.

*لا تزالُ مدينةُ "حلب" تحتفي بالذكرى الخامسة لتحريرِها منَ الإرهاب، كيفَ ترى مدينةَ "حلب" بعدَ تحقيقِ هذا الإنجاز، وماذا فعلَت المُحافظة لإعادةِ إعمارها، وهل أنتَ راضٍ سيادة المُحافظ عن حالِها اليوم؟

- أهلاً وسهلاً بكم في "حلب الشّهباء" الصّامدة المُنتصرة وهيَ تحتفي بالذكرى الخامسة لتطهيرِها من رجسِ الإرهاب.

لا شكّ أنَّ "حلب" بعدَ مُرورِ خمسِ سنواتٍ على تحريرها تبدو اليوم بصورةٍ مُختلفة عمّا كانت عليهِ خلالَ سنواتِ الحرب الإرهابيّة الظالمة، وبخاصّة أنّها تعرّضت لأقسى ظروفِ الحِصارِ والدّمارِ المُمنهجَين واللذَينِ استهدفا البشرَ والحجرَ والشّجر، وكانَ حجمُ الدّمارِ جرّاءَ ذلكَ كبيراً، وتحديداً في البِنى التحتيّة، والمُنشآتِ الصناعيّة والحِرَفيّة وكلّ مُقوّمات الحياة.

وبناءً على هذا الواقعِ الصّعب عمدت محافظةُ "حلب" على الفور بعدَ التحرير إلى وضعِ أولويّاتٍ لعملِها بالتنسيقِ مَعَ الجهاتِ الحكوميّة المَعنيّة في المُحافظة، خاصّةً فيما يتعلّق بترحيلِ الأنقاضِ والسّواترِ التي خلّفها الإرهابيّون، وفتحُ الطُّرُقاتِ، ليتمكّنَ الأهالي منَ العودة إلى مناطقِهم ومنازلهم، فقد تمَّ ترحيلُ /5.7/ مليون مترٍ مُكعّبٍ منَ الأنقاض حتى الآن، كما تمَّ خلالَ هذهِ السنوات تنفيذُ /3586/ مشروع خدميٍّ في الريف والمدينة، شملت جميعَ القطّاعات، وكانَ لذلكَ أثرٌ بالغٌ في عودةِ الحياةِ إلى المدينة والمناطقِ المُحرَّرة في الريف، وعودةِ عَجَلةِ الإنتاجِ الزراعيّ والصناعيّ فيها.

وقد شملت عمليّةُ الاعمار القطاعاتِ الخدميّة والمَعيشيّة للمواطن، فمثلاً؛ بلغَ عددٌ المخابز المُفتتَحة /203/ مخبزاً، ومَحطّاتُ الوَقود /73/ محطّة، وصالاتُ السوريّة للتجارة /166/ صالة، وعددُ المراكزِ الصحيّة والمشافي التي أُعيدَ تأهيلُها /75/ مَركزاً ومشفى، معَ تأهيلِ /6/ جُسُور، في حين بلغت مساحةُ الشوارعِ التي تمَّ تزفيتُها حوالي /3/ مليون مترٍ مُكعّب، وعددُ أعمدةِ أجهزةِ الإنارة المُركَّبة عبرَ الطاقة البديلة /4950/ عمودَ إنارةٍ في الريفِ والمدينة.

ولا يخفَ على أحد الدمارُ الكبير الذي لَحِقَ بقطاعِ التربية، ورغمَ ذلك فقد استطعنا افتتاحَ /1705/ مدرسة في الريفِ والمدينة، بعدَ أن كانَ عددُ المدارسِ قبلَ التحرير لا يتجاوزُ /290/ مدرسة، كما أُدخِلَت مساحاتٌ واسعة منَ الأراضي الزراعيّة إلى الخدمة عبرَ /65/ مشروعاً لاستصلاحِ الأراضي الزراعية لريّ "سهولِ حلب" الشرقيّة والجنوبيّة.

وفي المُقابل، تمَّ تنفيذُ /129/ مشروعاً للصّرف الصحّي،  و/276/ مشروعاً لتأهيلِ شبكاتِ مياهِ الشُّرب.

وقد أسهمت هذهِ المشاريع بالنُّهوضِ بالواقعِ الخدميّ والاقتصاديّ، وتلبيةِ احتياجاتِ المُواطنينَ في شتّى المجالات. ولكن، رغمَ ذلك، فإنَّ حجمَ الدمارِ كبير، والاحتياجات كبيرة لإعادةِ إعمارِ ما دمَّرهُ الإرهاب. ونحنُ كجِهاتٍ حكوميّة نعلم كما الجميع أنَّ ظُروفَ الحربِ والحِصارِ الاقتصاديّ المَفروض على سورية قامَ - وما يزالُ - بدورٍ سلبيّ على صعيدِ الواقعِ الخدميّ والمَعيشي، كونهُ يُعرقلُ خُططَ الإعمار، وبسببِ صُعوبةِ الحُصولِ على المُستلزماتِ التقنيّة لإعادةِ الواقع كما كان.

لذا يُمكنُ القول بناءً على هذا الواقع أنّني راضٍ عمّا تمَّ تحقيقهُ حتى الآن وِفقَ الإمكاناتِ المُتاحة، ولكن بالمُقابل لن نألوَ جَهداً أو نترُكَ وسيلةً لتجاوُزِ هذهِ الصُّعوبات بدعمٍ منَ الحكومة، وبالتشاركِ معَ القطاع الخاصّ الشريك في عمليّةِ التنمية، لإعادةِ إعمارِ مدينةِ "حلب" وصناعتِها وإرجاعِها أفضلَ ممّا كانت عليه.

*تمكّنت مدينةُ "حلب" منَ المُضيّ قُدُماً في رحلةِ إعادةِ إعمارِها قبلَ المُدُنِ الأخرى، بفضلِ مُبادراتِ أهلِها، وتعاوُنِ الجهاتِ والمٌنظّماتِ المحليّة الدوليّة معَ الجهاتِ الحكوميّة لتحقيقِ ذلك، لكن لا تزالُ صناعتُها تُعاني الكثيرَ منَ المشاكلِ والعراقيل، فماذا فعلتُم لإعادةِ إعمارِها وإنقاذِها من وضعِها الصعب؟

- يعلمُ الجميع أنَّ المُنشآتِ الحرفيّة والصناعيّة تعرّضت لِضررٍ كبير، وزادهُ أعمالُ السّلبِ والنّهب من قِبَلِ العصابات الإرهابيّة وداعميها، وفقدَ هذا القطّاع الكثيرَ منَ المُستلزماتِ والبِنى التحتيّة، وعلى وجهِ الخُصوص حواملُ الطاقة التي تُعَدُّ أساسَ النهوضِ بالصّناعة، عِلماً أنَّ هذا القطّاع حظيَ باهتمامٍ حكوميٍّ كبير من خلالِ المشاريعِ الخدميّةِ التي تمَّ تنفيذُها في المناطقِ الصناعيّة، (كالقاطرجي والكلّاسة والشقيف والعرقوب والراموسة) وغيرها، إضافةً إلى المدينةِ الصناعيّة في "الشيخ نجّار".

وكانَ منَ الطبيعيّ أن نعملَ مُباشرةً بعدَ تحريرِ المدينة على تقديمِ كُلِّ التسهيلاتِ المُمكنة لإعادةِ الحياةِ إلى هذهِ المناطق، من خلالِ ترحيلِ الانقاض، وإعادةِ تأهيلِ البِنى لتمكينِ الصّناعيّينَ والحِرَفيّينَ منَ العودةِ إلى مُنشآتهِم. واليوم يوجد لدينا /18800/ منشأة صناعيّة وحِرَفيّة عادت إلى الإنتاجِ في "حلب"، مِنها /740/ منشأة في المدينة الصناعيّة في "الشيخ نجّار"، وهناكَ /210/ مُنشأة يتمُّ تجهيزُها لتدخُلَ مرحلةَ الإنتاجِ في المدينةِ الصناعيّة، حيثُ زُوِّدَت بالطّاقةِ الكهربائية مدةَ /24/ ساعة خلالَ أيّامِ الأسبوع، باستثناءِ يومي "الجمعة والسبت"، بينما زُوِّدَتِ المناطق الصناعيّة بالتغذيةِ الكهربائيّة بمعدّلِ /12/ ساعة يوميّاً.

*أزمةُ الكهرباء تؤثّرُ على مدينةِ "حلب" كغيرِها منَ المُدُنِ السوريّة، لكنَّها تتركُ أثراً أكبرَ عليها، كونَها العاصمة الاقتصاديّة، فهل هناكَ مِن حلولٍ قريبة لحلِّ أزمةِ الكهرباء عبرَ زيادةِ حصّتها، ما من شأنهِ أن يُحسّنَ الواقعَ الاقتصاديَّ والإنتاجيّ، ويُخفّفَ الضُّغوطَ على أهلِها بسببِ تكاليفِ الأمبير الباهظة؟

- تعرَّضَ قطاعُ الكهرباءِ في "حلب" أيضاً لأضرارٍ جسيمة خلالَ سنواتِ الحرب، إلى جانبِ السَّرِقاتِ التي طالت الشبكاتِ الأرضيّة والهوائيّة في الريف والمدينة، وتخريب المُحوّلات الكهربائيّة، وقد استطعنا بعدَ التحرير وبعدَ تشغيلِ خطّ /230/ "ك. ف. أ" المُغذّي للكهرباءِ في "حلب" إعادةَ تأهيلِ /1870/ مركزاً تحويلاً "سكني وصناعي"، ومعَ ذلك ما زالت احتياجاتُ المناطقِ المُحرَّرة تصلُ إلى /1450/ مركزاً تحويلاً لاستكمالِ تغذيتِها, وهذا يتوقّفُ على التوريدات للمحوّلات والمَعدّات اللازمة.

كما يُعمَلُ الآن على إنشاءِ محطّةِ تحويلٍ كهربائيّة عبرَ الطاقةِ الشمسيّة في مدينةِ "الشيخ نجّار" بطاقةِ /33/ ميغا. وفي المُقابل، يُعمَلُ على إعادةِ تأهيلِ المجموعتين (الخامسة والأولى) في المحطّة الحراريّة لإنتاجِ /200/ ميغا في كلِّ مجموعة. وقد قطعَ هذا المشروعُ مراحلَ جيّدة منَ التنفيذ، ونأمل أن توضعَ المجموعتانِ في الخدمة في أقربِ وقتٍ مُمكن، وعلى نحوٍ سيُسهمُ في تحسُّنِ الواقعِ الكهربائيّ في المدينة، وينعكس على القطّاع الصناعيّ والسكنيّ معاً.

*نشهدُ كلَّ فترة حملةً ضدَّ "تجّارِ الأمبير" الذينَ يرفعونَ كلَّ فترة التسعيرة كما يرغبون، هل هناكَ إجراءاتٌ مُشدَّدة نشهدُها قريباً ضدَّ تجّار الأمبيرات على نحوٍ يمنعُ هذهِ التجاوزات؟

- في الحقيقة ملفُّ الأمبيرات في "حلب" ملفٌّ شائك، وقد أصبحَ أمراً واقعاً منذُ بدءِ الحصارِ الذي تعرّضت لهُ المدينة وتخريب الشبكةِ الكهربائيّة فيها، وما زالت هذهِ الخدمة مُستمرّة حتى الآن في ظلِّ عدمِ توفُّرِ التغذيةِ الكاملة لحلب وغيرِها منَ المُحافظات السوريّة، وبخاصّة وأنَّ هناكَ آلافُ الورشِ والمُنشآتِ التي تحتاجُ للطاقةِ الكهربائيّة التي توفّرُها الأمبيرات.

 ومُحافظةُ "حلب" تعملُ معَ مديريّةِ التجارة الداخليّة وحمايةِ المستهلك لفرضِ العُقوباتِ اللازمة بحقِّ المُخالفينَ للتسعيرةِ التي حدَّدَها المكتب التنفيذي في المحافظة. ويتمُّ بشكلٍ دائم تنظيمُ الضّبوطِ اللازمة بحقّ أصحابِ المولّدات، نتيجةَ تقاضي أجرٍ زائد، وذلكَ وِفقَ أحكامِ المرسومِ التشريعيّ رقم /8/ لعام /2021م/، عِلماً أنَّ العُقوباتِ تصلُ إلى السجن، معَ مُضاعفةِ الغراماتِ الماليّة.

*أعلنت مُحافظة "حلب" عن حملةٍ ضدَّ الفاسدينَ المُتاجرينَ بالمُشتقّات النفطيّة المَدعومة، أينَ وصلتُم في هذا الملف؟

- بدأت محُافظةُ "حلب" حملةً ضدَّ تُجّارِ المحروقات ومَن يتعاونُ معهُم، وخاصّةً أنَّ الدولة تُنفقُ ملياراتِ الليرات لتأمينِ هذهِ المواد المَدعومة. وقد تمَّ من خلالِ لِجانِ المُراقبة المُشتركة المُكلَّفة بمُتابعةِ هذا الملفّ الكشفُ عن عددٍ من وسائلِ النقلِ الجماعيّ "ميكروباص" تستجرُّ مادّةَ (المازوت) دونَ أن تعملَ على الخطوط، لذا تمَّ إيقافُ نحوِ /10/ آلافِ بطاقةٍ الكترونيّة، بالتنسيقِ مع لجنةِ نقلِ الركّاب و "سادكوب" وشركة "تكامُل"، معَ إحالةِ الموضوعِ إلى الهيئة المركزيّة للرقابة والتفتيش، كما تمَّ ضبطُ عددٍ كبيرٍ من أصحابِ (البولمانات) أيضاً بالتعاونِ مع أصحابِ مَحطّاتِ الوقود يقومونَ باستجرارِ المازوت دونَ العملِ الفعليّ. وقد بلغت الكميّة المُتلاعَب بها نحوَ /7/ ملايينِ ليتر وبقيمةٍ إجماليّة وصلت حوالي /4/ ملياراتِ ليرة، وقد حُجِزَ احتياطيّاً على أصحابِ المحطّاتِ وأصحابِ البولمانات، معَ تغريمهم بالتكافُلِ والتضامن لإعادةِ الكميّاتِ المَسروقة. وقد تمكّنا بذلك منِ استردادِ حوالي /2/ مليارِ ليرةٍ من أصحابِ محطّاتِ الوقود والبولمانات المُخالِفة.

وتتابعُ مُحافظةُ "حلب" هذا الملفَّ الحسّاس، بُغيةَ منعِ أيِّ سَرِقاتٍ أو تجاوُزاتٍ من تُجّارِ المَحروقاتِ والفاسدينَ المُتعاون معهم، بُغيَةَ الحفاظِ على المالِ العامّ، وحصّةِ المُواطنينَ من هذهِ المُشتقّاتِ النفطيّة.

*نسمع منذُ سنوات بالانتهاءِ منَ المُخطَّط التنظيمي لمدينةِ "حلب"، ما هوَ مصيرهُ حتى الآن، ومتى يُبدأُ بالعملِ به؟

- المخطّط التنظيميّ جاهز، لكنّنا نهتمُّ ببعضِ التفاصيلِ الضروريّةِ والدقيقة من أجلِ استدراكِ أيّ خطأٍ قد يؤثّرُ على البِنيةِ العُمرانيّة للمدينة، ويمنعُ أيَّ تجاوزاتٍ قد تحصل خِلافاً لِما نخطّطُ له، وإزالة كلُّ التشوّهاتِ الناجمة عنِ المُخالفاتِ العشوائيّة، وبشكلٍ يُحافظُ على الجمالِ العمرانيّ والبصريّ لمدينةِ "حلب"، فالمسألة مسألةُ وقتٍ فقط.

*يُعَدّ ترميمُ أسواقِ "مدينةِ حلب القديمة" من النقاطِ المُهمّة التي تُحسَبُ لمحافظةِ حلب، ماذا بعدَ الترميم؟

- تشكّلُ مدينةُ "حلب" القديمة واحدةً من أهمِّ المعالمِ التاريخيّةِ والسياحيّةِ والاقتصاديّة في سورية، نظراً لِما تحتضنهُ من أسواق وخاناتٍ وبيوتٍ قديمة كانت جميعُها قُبلةً للسيّاحِ والمُواطنين قبلَ الحرب، عِلماً أنّها كانت مُسجَّلةً بالكامل على  لائحةِ التراثِ الإنسانيّ العالميّ.

وقد طالَ الإرهابُ هذهِ المدينة بكلِّ ما تحويهِ من إرثٍ تاريخيٍّ وثقافيّ بعدَ تخريبِ أسواقِها ومُنشآتِها. وقد عَمِلتِ الحكومة والمُحافظة بالتنسيقِ معَ المُجتمعِ الأهليّ بتنفيذِ مشاريعَ مُهمّة وحيويّة لإعادةِ هذهِ المدينةِ إلى ألقِها ومكانتِها، بِدءاً من فتحِ الطُّرُقات وترحيلِ الأنقاض، إلى جانبِ تأهيلِ وترميمِ المباني التاريخيّة والأسواقِ القديمة (السقطيّة والزهراوي والخابية وخان الحرير وساحة الفستق وخان الجمرك ومدرسة سيف الدولة)، فيما يُعمَلُ  اليوم على تأهيلِ سوقَي (الأحمديّة والحبّال)، إلى جانبِ وضعِ الدراساتِ اللازمة للطريقِ المُستقيم (من بابِ أنطاكية غرباً باتّجاه باب الزريب شرقاً) مُقابل قلعة حلب، إضافةً إلى ترميمِ وتأهيلِ الجامع الأمويّ. وهُنا لا بدَّ منَ الإشارةِ إلى أنَّ جميعَ الأعمالِ تمّت وِفقَ المُواصفاتِ والمعايير العالميّة والتاريخيّة لإعادةِ هذهِ المَواقع كما كانت عليهِ قبلَ الحرب، واستعادةِ مكانتها التجاريّة والثقافيّة والسياحيّة.

ولعلَّ إقامةَ مَعرضِ "مُنتِجين" في (خان الشونه) المُرمَّم حديثاً يُعَدُّ مِن أهمِّ المحطّاتِ المُهمّة في عودةِ هذهِ المواقعِ الأثريّة إلى سابقِ عهدِها، لتكونَ رسالةً إلى القاصي والداني مفادُها أنَّ الحياةَ عادت إلى هذهِ الأسواقِ التاريخيّة، كما أنَّ إدراجَ "القُدودِ الحلبيّة" على لائحةِ التراث الإنسانيّ العالميّ بِمَساعٍ حثيثة منَ (الأمانة السوريّة للتنمية) هيَ رسالةٌ جديدة تؤكّدُ عراقةَ وأصالةَ مدينةِ حلب التي أرادوا لها الدمار، فكُتِبَت لها الحياةُ من جديد، بفضلِ صُمودِ أهلِها وتضحياتِ الجيش العربيّ السوري وبحكمةِ وقيادةِ سيادةِ الرئيس "بشّار الأسد".

وهنا نؤكّد أنَّ مُحافظةَ "حلب" ماضيةٌ بكلِّ قُدُراتِها وطاقاتِها في مسارِ إعادةِ إعمارٍ شاملة، ليسَ فقط المدينة القديمة، وإنّما جميع المناطق التي تعرّضت للدمارِ والتخريب، من أجلِ استعادةِ العاصمةِ الاقتصاديّة مكانتَها ودورَها المُهمّ اقتصاديّاً وثقافيّاً واجتماعيّاً.