عندما يصبح الإعلام تشبيحاً
خالد وليد سرحان
اعمل منذ سنوات خلت في الإعلام والتلفزيون والسوشال ميديا كمحرر ومنتج أخبار ومراسل وصانع محتوى في آن معاً..
ظهرت وما زلت أظهر كضيف في عشرات المقابلات التلفزيونية كأكاديمي متخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية مع كبرى القنوات والمحطات والمنصات الإخبارية العربية والعالمية بشكل دوري كلما كان وقتي يسمح لي بالظهور وفق معايير مهنية وأخلاقية تتناسب مع قناعاتي، وبعدما أعرف تماماً من هي الوسيلة الإعلامية التي سأظهر عليها ولمن تتبع وما هي أجنداتها؛
وليس الظهور لمجرد حب الظهور والاستعراض والتريند الرخيص وإثارة الجدل المؤدي بطبيعة الحال وبالمحصلة إلى خطاب كراهية وتحريض علني واضح على جزء من الشعب السوري وتسطيحه والتسخيف من كيانه أو وجوده والتدليس وتزوير الحقائق حول تاريخه.
لا أسمح لمذيع زميل قرر استضافتي أن يقوم بالتشبيح العلني عليّ كضيف خدمة لأجندة قناة يعمل بها أو اجتهاداً شخصياً ورغبة منه بتلميع طرف سياسي بعينه أن يقوم يتشويه جزء أصيل من شعب وأمة بأكملها؛
لو كنت مكان الضيف الذي قمعته السيدة آسيا هشام الحوز قبل أن يتفوه بكلمة واحدة واتهمته بـ"الفذلكة" بحجة دفاعها على "حق الشعوب" (ولا أعلم عن أي حق تتحدث تماماً وهي تقول في اللحظة نفسها ليس هناك صحفي محايد)؛ لانسحبت على الهواء مباشرة واعتذرت عن الظهور مع هذه المذيعة وقناتها حتى يكون هناك اعتذار رسمي علني منها ومن إدارة القناة التي تعمل بها؛ ليس لي كضيف (وهو حق لي) بل اعتذار واضح وصريح من المواطنين السوريين العلويين (ليس لأنهم علويين على وجه الخصوص؛ ولا لأن الإساءة هي لمذهب ديني بعينه)؛
بل لأن ما تفوهت به هذه المذيعة هو إساءة بالصميم تجاه جزء من شعبي وأهلي وأخوتي وأصدقائي وربما شريكتي وحبيبتي وزوجتي في المستقبل؛ ولا يمت ما تفوهت به للأخلاق المهنية الصحفية بصلة بل لا يتعدى كونه تجييشاً طائفياً مفضوحاً مدفوعاً بنوايا ليست بريئة أبداً.
من فيصل القاسم على قناة الجزيرة الذي أسس لهذا النوع من البروبغندا الإعلامية الشعبوية الطائفية القذرة بإتجاهه المعاكس إلى معاذ محارب وبعض ضيوفه الأكثر عنصرية وطائفية وتطرفاً في تاريخ سوريا الحديث على طاولته في قناة الإخبارية السورية؛ إلى آسيا هشام الحوز على قناة المشهد؛
ما هكذا تورد الإبل والقيام باستنساخ مضر إبراهيم (وما أدراكم من هو مضر إبراهيم وما مدى قذارته وتشبيحه وسفالته) وتقمص شخصية لونا الشبل ما هو إلا تجسيد للعمى والعبث والجنون والكارثة بعينها؛
ليس المفكر السوري العظيم الراحل ممدوح عدوان وحده الذي يخجل بإعلام سوري يكذب حتى في درجات الحرارة، بل أشعر وأنا أقتدي كصحافي بممدوح عدوان الصحافي والكاتب والمفكر والإنسان وضمير الأمة الذي لا يموت بالعار والخجل أيضاً من هكذا إعلام وهكذا إعلاميين واخجل أن أكون وإياهم زملاء في ذات المهنة ما حييت.
https://www.facebook.com/watch/?ref=saved&v=2393383594454512