سوريا في وثائق إدوارد سنودن عميل المخابرات الأمريكية السابق

مليكة دريوش

جاء في تسريبات سنودن اجتمع في لندن يوم (19 فيفري 2004) مديرو المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية في قصر أحد الأمراء العرب جنوب لندن لمدة ثلاثة أيام وتقرر أن يكون العمل ذا شقين
- ​أولا: تأسيس التنظيم المتطرف
- ​ثانيا: القضاء التام على حزب الله اللبناني، وقد اختاروا أبا مصعب الزرقاوي الذي كان معتقلا في الأردن الذي أطلق سراحه وخضع لفترة تدريب في أحد معسكرات المخابرات المركزية الأمريكية في إحدى الدول العربية ثم نقل إلى الأنبار العراقية، ومن هناك انطلق في تأسيس التنظيم الجديد الدولة الإسلامية في العراق والتي أضيف إليها بعد ذلك والشام تحت إشراف العقيد في المخابرات البريطانية مايكل أريسون الذي يجيد العربية بكل طلاقة ويتحدث بلهجة فلسطينية كأنه أحد أبناء فلسطين.
​وأضاف سنودن وقد حول للتنظيم في بداية الأمر (860 مليون دولار) وكانت الأموال تنقل إلى الزرقاوي بالشاحنات ليقوم بإرسال المتدربين إلى معسكر مراد ناظملي في غازي عنتاب بتركيا كي يعمل على تدمير المقاومة المسلحة العراقية التي كانت قد بدأت ضد القوات الأمريكية.
​بعد أن اتسع نفوذ الزرقاوي في عدد من المناطق وخصوصا الموصل وتكريت والأنبار وديالي بدأ يتمرد على قائده العقيد مايكل أريسون مما اضطره إلى التخلص منه وقتله في بعقوبة في (7 جوان 2006) وقام بتسليم التنظيم لإبراهيم البدري المكنى بأبي بكر البغدادي الذي كان في سجن بوكا في بغداد، وأوضح برقيات سنودن المسربة أنه تم نقل البغدادي إلى إسرائيل بواسطة طائرة أمريكية وهناك تعرض لتدريب مكثف عسكري واستخباراتي ثم عاد للعراق فقام بتحريض أبناء العشائر السنية بحجة التهميش ثم قتال الأمريكان والروافض، وأنفق عليهم أموالا كثيرة وتبين أن زعمه قتال الاحتلال والروافض لم يكن إلا ذريعة لقتل الشيعة.
​بعد هزيمة إسرائيل في حرب (حزيران 2006) في لبنان خططت أمريكا وإسرائيل لتجفيف منابع الحزب وفي هذا الصدد نقل سنودن أنه (سنة 2007) تم استدعاء البغدادي إلى تركيا، وتم نقله إلى تل أبيب في طائرة خاصة، وكان الغرض هو أن يطلب منه تجنيد أبناء السنة من السعودية واليمن والمغرب الكبير وفرنسا وبريطانيا ودول أخرى إذ تم فتح مركز في غازي عنتاب، وتم تكليف أشرف ريفي ووسام الحسن من الأمن الداخلي اللبناني بنقل الأسلحة إلى القرى السورية التي يوجد فيها حاضنة للإخوان المسلمين.
​وما إن بدأت الانتفاضة في درعا حتى كان هناك (17 ألف) مقاتل جاهزين مدربين في معسكرات تركيا وبعض الدول العربية وتم تخصيص كل مقاتل بمبلغ مالي قدره (750 دولار) شهريا، وحسب تسريبات سنودن فقد كان الهدف هو أن تكون سورية محطة يجتمع فيها كافة المتطرفين الإسلاميين في العالم إذ تم توريد الإرهابيين من (78 دولة) من العالم، وبلغ عدد المقاتلين حوالي (150 ألف) وهناك تقارير أخرى تقول (300 ألف) مقاتل وتم صرف (107 مليار دولار) من الدول العربية وهذا قبل تسريبات سنودن.
​تلتقي الروايات المختلفة لترسم صورة حتى لو لم تكن مكتملة عن الثورة السورية التي استطاعت أن تستولي على دمشق بقيادة الجولاني الذي مر من صالون الحلاقة الأمريكي حيث تم تغيير اللوك والخطاب.
- ​سوريا في وثائق إبستاين
​جيفري إبستين ورئيس وزراء إسرائيل يناقشون ضرورة وكيفية الإسراع بإسقاط الأسد
​ملخصا لمحتوى الرسالة التي كتبها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك إلى جيفري إبستين بشأن مسودة مقال رأي كان يرغب بنشره حول الأزمة السورية (عام 2013) وقد تكون أيضا رسالة خاصة كان ينوي باراك إرسالها إلى القيادة الأمريكية الرسالة (عام 2013) وصفت مصير سوريا بدقة.
​يشدد باراك على أن روسيا لاعب محوري لا يمكن تجاوزه في أي محاولة لإنهاء الحرب في سوريا، فهي قوة عالمية ذات مصالح استراتيجية في الشرق الأوسط ولها نفوذ مباشر على النظام السوري، ولذلك يرى أن الحل الواقعي يبدأ بإقناع موسكو بالتخلي عن دعم الأسد مقابل ضمانات بدور خاص لها في سوريا ما بعد سقوط النظام وربما الإبقاء على وجودها العسكري في طرطوس.
​يشدد باراك على أن إنهاء سفك الدماء يجب أن يكون هدفا أساسيا، لكن لا لإنهاء الصراع بدون رحيل الأسد عن السلطة، ويتوقع أن سوريا بعد سقوط النظام ستكون دولة فاشلة وقد تتحول إلى لبنان جديد في أفضل الأحوال أو صومال جديدة في أسوئها بفعل الانقسامات الداخلية وانتشار الجماعات المتطرفة، يعرف باراك أن الثوار دمويون ومجرمون ومع ذلك يريد التأكد من إسقاط الأسد، ​وفي سياق بحث الخيارات المطروحة لوقف المأساة يشير باراك إلى مجموعة من التدابير العسكرية والإنسانية التي قد تستخدم إذا تعذر التوصل إلى حل دبلوماسي من بينها فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا وإنشاء ممرات آمنة للاجئين على الحدود التركية والأردنية.
​ملاحظة جانبية خلال أبحاثي وآلاف الوثائق التي قرأتها فكرة منطقة الحظر الجوي هي جزء أساسي من خطط أصدقاء إسرائيل في سوريا كانت الطريق لبداية فصل شمال وجنوب سوريا عن سلطة دمشق.
​كما يؤكد باراك في هذه الرسالة أن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر مشيرا إلى ضرورة تدمير سلاح الجو السوري ومنظومات الدفاع الجوي التابعة للنظام كخطوة حاسمة في إنهاء الأزمة.
- ​الحرب العالمية السورية هل تصح التسمية أم أنها ثورة سورية بين شعب ونظام.
​آلاف المقاتلين كانوا بمثابة أداة لتفكيك سوريا وتطييفها لنهر الدم الذي اجتاح البلاد ولم يتوقف لحد الآن كانت سوريا الدولة التي ستتبع العراق في التفكيك من قبل المحور الأمريكي، لقد كلفت حرب العراق تريليونات الدولارات والآلاف من قتلى ومصابي الجيش الأمريكي والشركات الأمنية والمئات من دعاوى التعويض في المحاكم الأمريكية، ولكن مقاتلي المعارضة قدموا أنفسهم بكل بساطة لتنفيذ المخطط ودون أن تخسر أمريكا سنتا واحدا كان المحرك لوحشيتكم والتي أدارتها أمريكا بكل براعة ولنعترف المحرك الوحيد هو الطائفية والتعصب الأعمى.
​الدول العربية أيضا كانت حاضرة في الأحداث منذ اليوم الأول لكن من أجل الهدم والتدمير وإشعال الحرب الأهلية والوضع في سوريا خرج منذ العام الثاني عن كونه حراك شعبي لحرب إقليمية ودولية، وسنتحدث عن إحصائيات عدد المقاتلين الأجانب الذين قدموا ليساندوا الثورة السورية ويجلبوا الديمقراطية من بلدانهم المليئة بالحرية وآخرون منهم أرادوا إقامة الدولة الإسلامية.
​وثيقة أمريكية كشفت أن العدد الكلي للإرهابيين الأجانب الذين توافدوا على سوريا بلغ (171.400) نصفهم من دول عربية وأن الجيش السوري وحلفاءه وحدهم قتلوا منهم (51.910) وفقد منهم (33.847).
​أما دراسة لمركز فيريل الأوروبي وجدت أن عدد الأجانب الذين يقاتلون في سوريا منذ (أفريل 2011) وحتى نهاية (سنة 2015) بلغ عددهم (360 ألف) مقاتل (2 بالمئة) بالنسبة لسكان سورية قتل منهم (95 ألف) وعاد منهم (120 ألف).
​بلغ عدد أفراد الجيش العربي السوري قبل (2011) منهم (250 ألف) مقاتل متطوع و(300 ألف) مجند إلزامي.
​تتفق الإحصائيات الغربية حتى (عام 2019) على تصدر
- ​الأتراك القائمة بـ (25.800) قتل منهم (5760) وفقد منهم (380)
- ​السعوديون جاؤوا في المرتبة الثانية بـ (24.500) مقاتل قتل منهم (5990) بينهم (19 امرأة) وفقد منهم (2700)
- ​الشيشان بعدد (21.000) قتل منهم (5230) وفقد منهم (1950) بينهم (16 امرأة)
- ​فلسطين المحتلة بعدد (14.000) أغلبهم يتبعون حركة حماس قتل منهم (4920) وفقد (670)
- ​العراق بعدد (13.000) من (3780) وفقد منهم (1200)
- ​لبنان بعدد (11.000) قتل منهم (3110) وفقد منهم (1080) بينهم (7 نساء)
- ​تونس بعدد (10.500) قتل منهم (4200) بينهم (45 امرأة) وفقد منهم (1260)
- ​ليبيا بعدد (9500) قتل منهم (3940) وفقد منهم (1650)
- ​تركمانستان بعدد (8600) قتل منهم (3050) بينهم (11 امرأة) وفقد منهم (900)
- ​مصر بعدد (7500) قتل منهم (2100) وفقد منهم (870)
- ​الأردن بعدد (3800) قتل منهم (1990) وفقد منهم (265)
- ​باكستان بعدد (4600) قتل منهم (1380) وفقد (590)
​إضافة إلى آلاف الإرهابيين من الجنسية السورية كشفت هويات القتلى عن قدوم مقاتلين بأعداد تتراوح من (5000) وحتى (100 ألف) من كل دولة على حدة أفغانستان واليمن وكازاخستان وأوزبكستان والكويت والجزائر والمغرب إندونيسيا والصين وطاجكستان والسودان وأذربيجان وألبانيا وفرنسا وكوسوفو وأريتريا وبريطانيا وأمريكا والصومال وموريتانيا والمكسيك والإمارات وهولندا والهند والنمسا وعمان والدانمارك وجورجيا وأوكرانيا وإسبانيا والبحرين وكندا وتشيك ومالطا وسيراليون ورومانيا وسويسرا وجزر القمر وأيرلندا وفنلندا والمجر وكرواتيا والسنغال ونيوزيلندا وقيرغيزستان وبنجلادش والسويد وبلجيكا والبرازيل ومالي ونيجيريا والأرجنتين وتشاد وقطر والنيجر وجنوب أفريقيا بالإضافة إلى النرويج وسلوفاكيا وبولونيا وسلوفينيا والبرتغال وإيطاليا وبلغاريا وبوركينا فاسو ودولة ترينداد وتوباغو، علاوة على ذلك جاء عدد آخر من المقاتلين من إثيوبيا ولاتفيا وسورينام وإستونيا وتشيلي وإسرائيل وكذلك اليابان وجيبوتي.
حقيقة النظام.. هل كان فعلا طائفياً علوياً أم مجرد نظام سلطوي بفعل الضغط والاستهداف الخارجي والريبة المخابراتية؟
​لنسرد هنا بعض الأسماء والحقائق عن أهم أركان النظام السابق من رؤساء الأفرع والوزارات جميعهم من الطائفة السنية
- ​أسماء الأخرس زوجة بشار الأسد.. سنية
- العماد فهد الفريج وزير الدفاع.. سني
- العماد أول ركن مصطفى طلاس وزير الدفاع.. سني
- اللواء محمد رحمون وزير دفاع.. سني
- العماد علي محمود عباس وزير دفاع.. سني
- بسام عبد المجيد وزير دفاع.. سني
- اللواء حسام لوقا رئيس مخابرات.. سني
- اللواء رستم غزالي رئيس للمخابرات.. سني
- بشير النجار رئيس مخابرات.. سني
- اللواء علي مملوك رئيس مخابرات.. سني
- العماد حكمت الشهابي رئيس الأمن السياسي.. سني
- يوسف عبده زهير حمد رئيس الأمن السياسي.. سني
- اللواء حسن تركماني نائب بشار وقائد الجيش.. سني
- ​عائلة طلاس وعائلة خدام سنة داعمين رئيسيين لنظام البعث
- ​خلية الأزمة للتعامل مع المظاهرات بعد (2011) كل عناصرها من رؤساء الأفرع والقادة العسكريين والسياسيين سنة وهم محمد زيتون، علي مملوك، حسن تركماني، محمد الشعار، هشام باختيار، آصف شوكت، عبدالفتاح قدسية، محمد سعيد بخيتان.
​طبعا عدا أسماء السفراء وباقي الوزراء والمحافظين والمديرين وعائلات التجار وكبار رجال الأعمال وغيرهم ممن ينتمون للمذهب السني الذين كانوا يخدمون حافظ وابنه بشار على السمع والطاعة هنا فقط عناصر وزارة الدفاع من وزراء ورتب رفيعة.
​جميعنا نعلم أنه وإلى الآن المناطق والقرى العلوية هي مناطق فقيرة وتعاني التهميش المتعمد والمستفيد الوحيد من اسمهم آنذاك هم الطائفة السنية.
​في النهاية لم يكن النظام السابق رغم أخطائه نظاماً طائفياً، ولم يكن العلويون مكوناً مرفهاً أو معزولاً عن الشعب السوري، بل كان المكون الأكثر فقراً وتجاهلاً متعمداً، والأهم أن المكون السياسي والاقتصادي للدولة السورية السابقة هم من أبناء الطائفة السنية.