سعاد عبد اللطيف في ذكرى أربعين رفيق دربها المرحوم الأستاذ الجليل جعفر سلمان

بسم الله الرحمن الرحيم...

والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى وعلى آله وصحبه ومن وفى ووفى...

أربعون يوماً مضت وكأنها اليوم, لا يسعني إلا أن أناديك أستاذ جعفر...

أبو أيمن... هذه سنة الحياة وصدق من قال: لا يلبث القرناء إلا أن يتفرقوا ليل يكر عليهم ونهار... وكل إنسان له يوم ليغادر هذه الدنيا... لقد زينت كل الحروف لعلني أختار منها لأصف كلمات تليق بك يا أبا النجباء... طاب لك من ربك ما قد وهب... أعطاك خلقاً سامياً فيه المعالي والأدب.... وتمثل هذا الخلق في حبك لوطنك وبني جلدتك نشرت العلم والمعرفة متنقلا ً ما بين مدارس طرطوس والشيخ بدر.. والقمصيه.. وبحنين.. وحرف مشقيتا.. لقد أعطيتهم كل ما عندك من حكمة وعلم ومحبة للوطن...

كانت يدك ممدودة للخير ومساعدة كل طالب يريد العلم... وكل محتاج دون ذكر اسمك وكان رمزك فقط فاعل خير.

لقد أحبوك وبقي الكثير منهم يتحدث عنك ويتواصل معك وحتى آخر أيامك. إني أتوجه بالشكر لكل إنسان احتفظ بالجميل ولم ينس.....

لقد كرست حياتك في العمل الوظيفي ولم تستمر في مهنة المحاماة لقناعتك وقولك لا أريد أن أكون ظالماً ولا مظلوماً.

تنقلت مابين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل... ووزارة الثقافة... ووزارة التعليم العالي وأنهيت عملك مستشارا قانونيا في مركز الطب النووي... لقد كنت معك يداً بيد عشنا سويةً ستون عاماً وخمسين يوماً... أعطيتنا من علمك وتواضعك كل ما هو محبب إلى نفوسنا... وخاصةً أولادك علمتهم التواضع.. والتسامح... والتعفف... وعزة النفس.. ونكران الذات.. والبعد عن التعالي... وعن حب المظاهر... وكان قولك دائماً لا تقل أصلي وفصلي ومن أنا... دع الناس تقول من أنت بخلقك وعلمك وجهدك وعملك... ابتعدوا عن أذية الناس ولو بالكلمة ولو آذوكم لابد من أن يأتي يوماً ويستسمحوكم..

لقد كنت كريماً شهماً جعلت يدي مع يدك ممدودة للخير... علمتني الوفاء... وحب العطاء... والمسامحة... والصراحة بعيدة عن الحقد لأي إنسان.

عشت بداخلي سعيدةً, لقد كنت قاموساً للعلم والمعرفة... وأكرمك الله بما تمنيت فكانت منيتك بين أهلك وناسك. وفي بيتك الذي خلقت تكفنت... ووريت الثرى مع أحبابك وتركتني أقول في نفسي:

حنين الأمس يسكنني ومني القلب ملتهب...

فذكراك تلازمني وإذ بالنعش قد ذهبوا ...

ويا روحاً تلامسني عليها الروح تنتحب...

إليك الأمر يا ربي.... فعند الباري أحتسب...

وليس لكم غير العلا رحب....

رحمك الله يا أبا النجباء وأسكنك فسيح جنانه.

* سعاد عبد اللطيف Souad Abdullatif