د. أسامة اسماعيل: البطرك السوري غريغوريوس حداد من محافظة لبنان السورية
البطرك السوري غريغوريوس حداد من محافظة لبنان السورية:
============
في عام 1915 كنت تجد في حارات دمشق جثة طفل هنا وجثة شيخ هناك,
فالأتراك اخذوا القمح والشعير وكل ما يؤكل ليطعموا جنودهم في حرب السفر برلك
وكان الموت جوعاً قد اصبح من المشاهد العادية في دمشق
وكان البطريرك غريغوريوس حداد من محافظة لبنان السورية قد رهن كل املاك البطريركية
واشترى القمح باسعار غالية لينقذ ما يستطيع من البشر من الموت، وكان كل من يمر على كنيسة المريمية يأخذ رغيفاً في اليوم يحميه من الموت..
وفي احد الأيام اشتكى الخوري الذي يوزع الارغفة من كثرة عدد المسلمين في ذلك اليوم
فرفع البطريرك الرغيف وسأله هل كتب عليه للمسيحيين فقط؟؟ فأجابه لا
فقال عليك توزيع الخبز بمعدل رغيف يومي لكل من يريد.. وتدريجياً لم يبق شيئ من املاك البطريركية لم يتم رهنه..
وحدث أن رهن البطريرك صليبه الماسي عند احد اليهود المرابين مقابل الف ليرة عثمانية.. ولكن احد المسلمين فك الرهن و أعاد الصليب الى البطريرك الذي عاد فباعه سراً واشترى بثمنه القمح...
توفي البطريرك عام 1924 وخرج في جنازته مسلمو ومسيحيو دمشق عن بكرة ابيهم
وورث البطريرك الكسندروس طحان بطركية مثخنة بالديون والفوائد الفاحشة
فباع املاك البطريركية ووفى ديونها..
وفي عام 1974 قررت بطريركية الروم الكاثوليك شراء فيلا السيد محمد اكرم الميداني
في ساحة العباسيين لبناء كنيسة سيدة دمشق الحالية
فاوضته لجنة الشراء وانتهى البازار واتفقوا على السعر وكان السيد محمد يعتقد ان الذين يشترون
الفيلا مجموعة اشخاص وعندما سألهم ماذا ستفعلون بالارض اجابه الاب الياس زحلاوي
سنبني كنيسة... فتنازل السيد محمد عن ربع الثمن لأنها كنيسة..
وفي خمسينيات القرن الماضي مر سلطان باشا الاطرش امام كنيسة يتم بنائها على حدود ارضه.. فنادى للكاهن وقال له انا متبرع بقسم من ارضي لتوسعة الكنيسة فشكره الكاهن وقال: ان الارض تكفي.. فاجابه سلطان باشا: نريد كنيسة تتسع للمسيحيين والدروز..
في أحد الايام طلب متسوّل من البطريرك حسنة, فسأله أحد الإكليريكيين المرافقين له عن طائفته، فإنتهره البطريرك قائلاً: هل تمنع عنه الصدقة إذا كان من طائفة غير طائفتك؟ ألا يكفيه ذُلاً أنه مدّ يده اليك لتُذِلَّه بسؤالك عن عقيدته؟!
رثاه الشيخ مصطفى الغلايني بقوله: نعيتُ إلى أمي العجوز نبأً مفاده: لقد أصاب العرب مصاب عظيم أليم... فأجابتني: هل مات البطريرك ابو الفقراء..؟
توفي عام 1928 فنقل جثمانه بموكب نادر المثال من بلدة سوق الغرب إلى بيروت حيث عُرض للتبرك في الكاتدرائية, ثم نقل إلى دمشق على عربة مدفع.
شارك في تشييع جثمانه 50 ألف مسلم أرسل الملك فيصل الاول مائة فارس من الخيالة الى دمشق ليشاركوا بمراسم التشييع اطلقت الحكومة السورية مائة اطلاقة مدفع حال وصول جثمانه الى سورية بكاه المسلمون قبل المسيحيون وكانوا يلقبوه بـ"أبي الفقراء" انه البطريرك غريغوريوس حداد 1869-1928..
ميلاد مجيد وكل عام واهلنا وأحبتنا المسيحيين بخير وسلام
هذا بعضٌ من تاريخ السوريين مع بعضهم فهل ما زلت مستغرباً؟؟
28/7/2017