في اليوم العالمي للرجل..

رندة مارديني

ستكون الكلمة الفصل للرجولة القادرة على فهم الرسالة... لن نتكلم هنا عن الفرق بين الذكر و الرجل، فالفرق معروف، و من المهين أن لا نحترم العقول فنعيد و نكرر ثوابت الرجولة التي أصبحت من المسلّمات التي لا يقبل رجل أن يكون دونها، تماما كما لا تقبل امرأة أن لا يمتلكها شريكها..

اللغة هنا ستكون فقط لأصحاب الوعي العالي او الإيجابي، رجالا و نساء... و الدعوة ستكون هنا لرفع الوعي الأنثوي عند الرجال و النساء معا، لتتوازن طاقة الكون، في عصر تسود فيه الطاقة الذكرية، ليس في مجتمعاتنا فقط، بل في المجتمعات الغربية أيضا..

الدعوة هنا لن يفهمها جميع الرجال، بل قلّة قليلة ستفهم الرسالة.. و الدعوة هنا للرجل لا كي يتأنث، أو يتعلم الأنوثة، الدعوة هنا للتواصل مع وعينا و فهمنا الانثوي و فهمه، كي نتزن..

القلة تعلم أن كل انسان يملك في داخله جوهرا انثويا و جوهرا ذكريا... وعي انثوي و وعي ذكوري.. قطبان متناقضان متكاملان لا غنى لاحدهما عن الآخر..

بالمقابل، الوعي الانساني درجات..

هو وعي ادنى، وعي محايد، وعي عال، و وعي سامٍ.. كل مرحلة من مراحل الوعي فيها وعي أنثوي و وعي ذكري.. خذ مثلا على سبيل المثال انسانا في مرحلة الوعي الأدنى.. وعيه الذكوري هنا هو الغضب الشديد و هو وعي سلبي ذكوري لأن الغضب شكل من أشكال الأنا او الايغو، و في نفس هذه المرحلة الدنيا هناك وعي أنثوي سلبي يتمثل في الخوف و فقد الثقة بالنفس، لأن الخوف و فقدان الثقة أيضا شكل من أشكال الايغو..

الإنسان العالي في وعيه انسان أنثوي، و لكنه متزن في طاقته، هذا الإنسان يميل إلى انوثته اكثر من ذكورته.. نجد هذا في الأشخاص المتقدمين في السن، أو أولئك المحبين المتسامحين ذوي الروحانية العالية... نجدها في ذلك الأب الذي يغدق حنانا لا يوصف على ابنته، نجدها في الرجل الواعي الناضج... هذا لا يعني أن الوعي الذكوري سيء، فكل شيء في هذا الكون جيد، و لكن في مكانه المناسب، و طريقته المناسبة..

هامش..

رجولة نادرة هي تلك الرجولة التي فعّلت الذكاء الذكري مع الحس الأنثوي الروحي العالي للتميز و التفرد، و لا يعني هذا اسقاط ذلك في مضمار الأنا "و التي تعني للبعض التميز الاجتماعي او الفكري او المادي"... التميز و التفرد هنا يعني قدرتك على التقاط حب المرأة و فهمه و الشعور به، بل واستثماره لديمومة بقائك في قلبها...