خضر عواركة: ما أكثر العبر وأقل المعتبرين.. يُحكى أن...

يُحكى أن أبلهاً كان يتمتم بعبارات يشحذ بها من الناس... فتعود لسانه على قولها دون ان يعقلها. وكان نظره ضعيف بالكاد يرى فان احس بمن حوله أقترب من خيال الرجال حتى يتبين وجوههم من جوار أنوفهم لشدة ضرره.
وكانت لازمته التي يرددها:
"ألله أرسلني لأسمع حتى يجيبك فأعطني ما في جيبك"
وفي يوم كان فيه عطار السوق يتوقع وصول تجارته مع ولده من بلاد الهند عبر البحر المخيف, وكانت ريح قد أقلقت باله بطول وبالها على شاطىء المدينة, فظن أن سفينة تجارته ومعها ولده في خطر.
فوقف يدعو:
الهي ان نجت تجارتي فأرني قرينة وأشارة تطمئني فإن روحي تكاد تفيض من الجزع.
وفي تلك الاثناء اقترب الأبله حتى تلاصق الأنف بالأنف وقال:
"ألله أرسلني لأسمع حتى يجيبك فأعطني ما في جيبك"
فأخرج العطار جنى أسبوعه من الدراهم الفضية, كان يضعها في كيس في شق من ثوبه مطرز الحواف مبطن حتى يحتمل الثقل, وناوله كله للأبله الذي أخذه, وظل يجري حتى أدركه التعب عند البحر, فأخذ ينادي:
"ألله أرسلني لأسمع حتى يجيبك فأعطني ما في جيبك"
فأتاه صبية من خلفه وهمسوا في أذنه:
"ألله أرسلني لأسمع حتى يجيبك فأعطني ما في جيبك"
ثم سرقوا الكيس بعد راوه بيد الأبله.
وجاء في اليوم التالي خبر غرق السفينة التي تحمل بضاعة العطار, فحزن حزنا شديدا وقال:
هل أخذ الله تعالى مالي بيد الأبله ليكمل خسارتي, ويستكمل افلاسي؟
ثم أردف:
الهي خذ حتى ترضى...
وعاد الى دكانه الفارغ من الانواع التي كان ينتظرها زبائنه, فكسدت تجارته, وأفلس تماما...
ثم انتحر....
نهاية القصة...
العبرة والحكمة:

ليس في الدنيا عدالة, والله يريك رحمته في الدنيا, وأما العدالة ففي الكون البعيد زيليون ترليون مليار سنة ضوئية عنا, هناك فقط الضمانة موجودة لاستجابة الله الاكيدة لدعائك, وهناك العدالة الحقة والرحمة التي لا حدود لها, الا للظالمين فقد توعدهم الله العلي القدير هناك بالويل...

الله العلي القدير لن يستجيب لدعائك في الدنيا عن طريق البلهاء, والكيس المملوء بالفضة لا يحميه عاجز عقلياً...
فلا تنتظروا من ظالم عدلاً, ولا تبحثوا عن انصاف عند من يقرّب الفاسد ويبعد الطيب, وإياك وتصديق السياسيين حين يزعمون محاربة الفساد ولا ترون لكلامهم أثراً...
فلو كان الفساد معارضا يخشون تحريض الناس بكلامه ضدهم لاغتالوه وأفنوه, ولو كان الفساد انتخابات نزيهة لفعلوا المستحيل لضمان تزييفها للخلاص منه.