احسان عبيد: رومانسية

من يقول أن المرأة أكثر رومانسية من الرجل فهو مخطىء..
.
يسكن الرجل الأعزب غرفة، تتوزع فيها الصحف والكتب على الطاولة والمقاعد وعلى الأرض.. ينام على الكنبة أو السرير ولا توجد لديه مشكلة.. يعمل القهوة بالركوة إثر الركوة ويترك الفناجين حيث هي.. يطلق لحيته وشاربيه كيفما اتفق.. ويلبس ثيابا غير مكثرث بالتناسق ولا حتى الكوي.. عنده براد صغير مهكب، وغاز بثلاث عيون مقلعط، وهو في كل ذلك بغاية السرور والراحة.
.
يتزوج.. تأتيه المراة فتدب في بيته حالة النفير والتغيير والأوامر والتوضيب.. بدنا نغير الأثاث.. ما بدي شوف شي بالأرض.. ساعدني على طي الفرشة.. احلق ذقنك.. رتب هندامك.. جهز حالك لرد الزيارة لبيت فلان.. لا تدخن بالبيت.. منين متعرّف على ربعك الهشت نشت اللي بس تروح لعندن بتنسى الدنيا.. الحمدلله على السلامة ، مليح اللي رجعت ع البيت..
.
هنا.. طارت رومانسية الرجل.. وحلت مكانها واقعية المرأة.. ومن طبعهن تراهن يترصدن لبعضهن.. فما أن ترى واحدة زوجة صديق زوجها، حتى تشقلها بنظرات فاحصة من فوق لتحت.. وخلال ثوان تجري تقييما لها يشمل التسريحة والمكياج وماركة اللباس وماركة الشنطة والكندرة، ولا يفوتها التعليق على البسمة والضحكة والأسنان واللثة وما تلبس من ذهب موديل قديم أم جديد.. في حين أن الرجل لايعير ذلك أي اهتمام..
.
قد يقول قائل: وهل يتنافى الترتيب مع الرومانسية؟ وأجيب الترتيب هندسة ومسطرة وبيكار وقوانين، والرومانسية خيال ومشاعر وحرية وانفلات من الضغوط الاجتماعية
.
يبقى الرجل هو الرومانسي الأول.. يكتب الشعر.. يلعب على الشبابة.. يغني ويدندن في غرفته ويلحن غناءه بالصفير.. وتبقى المرأة هي الإنسانة الناعمة الواقعية في الحياة رغم كل ما قيل ويقال عن رومانسيتها.