إحسان عبيد: وصفة سعودية إلى المطبخ الأمريكي
يبدو أن قصة (قتل أو اختطاف) الخوشقجي فاقت بطنطنتها ورنتها قضية 11 سبتمبر وانهيار برجي التجارة ومقتل 3000 أمريكي، كما فاقت بالاهتمام العالمي الاعتداء السعودي على اليمن منذ 4 سنوات.. وما زالت تستعر وتتعقد.
.
لا يهمنا كسوريين شيء من هذه الطبخة الإقليمية الدولية، بل يهمنا إزهاق روح بشرية التي قتلت بمكان يفترض أن يكون ملاذا آمنا لكل من يلجأ إليه، رغم أن الخوشقجي عاش وانقبر وهو يحلم بانتصار (الفورة) السورية ورحيل الرئيس بشار الأسد.
.
الجميع صار يعرف تفاصيل الأحداث وتسلسلها، لكن اللافت هو ذلك البالون الإعلامي الذي كتبه تركي الدخيل المدير العام لقناة العربية (بتكليف من جهة سعودية تملك العقد والحل)، وجاء هذا البالون ردا حصريا على كلام ترامب وبعض رجال الكونغرس الداعين لمعاقبة السعودية.
.
يقول الدخيل بما معناه:
.
• كفانا التهديد والوعيد والابتزاز من أمريكا، وكأنها ترفع عنا السماء بعامود، وأول ما تقول: انها تحمي الحكم في السعودية، وأنها ستفرض عقوبات قادمة تتعلق يموضوع الخوشقجي.
• لتعلم أمريكا أن السعودية لن تكون كلبا وفيا رغم ما يلاقي من سخط، فالكلب له مخالب وأنياب وعلى استعداد أن ينهش أيضا.
• ويقول: السعودية سترد على العقوبات الأمريكية بـ:
آ – منح الروس قاعدة عسكرية في تبوك.
ب – عدم التقيد بتصدير النفط كماً وسعرا حتى لو وصل سعر البرميل 100 و200 دولار.
جـ - سنبيع النفط للصين والهند ودول جنوب شرق آسيا بالعملات المحلية ونستغني عن الدولار.
د – سنعيد علاقتنا مع إيران وحماس وحزب الله، إذا لا يوجد بيننا وبينهم ما يستحق القطيعة، وافعلوا أنتم وإسرائيل ما تشاؤون آنذاك.
.
هذه الرسالة لن تتجاهلها الدوائر الأمريكية، وستعمل جاهدة لوضع مخرج لقضية الخوشقجي مع تركيا، يليق بمقام الأسرة الحاكمة في السعودية.
.
هنا تصبح الكرة في الملعب التركي، وتركيا لا تقنع ببوس الشوارب واللحى والوساطات، لأن لها مع أمريكا مشاكل تتمثل في:
- إيواؤها للمعارض التركي فتح الله غولن الذي قاد انقلابا على أردوغان.
- تأييد أمريكا للانقلاب منذ قيامه.
- الدعم الأمريكي اللامحدود للأكراد الذين يمثلون دملا في خاصرة أردوغان.
- وأخيرا يتمثل بالخوف الأمريكي من التغلغل الروسي في الخليج والمياه الدافئة حيث ستكون إيران مناصرة ومؤيدة لوجوده.
.
لن تنتهي طلبات تركيا هنا، مالم تقوم السعودية باستثمارات تفوق الوديعة القطرية (15) مليار، لتعديل وضع الليرة والاقتصاد التركي.
.
كل هذه الطبخة مازالت في المطابخ المغلقة.. لكن رائحتها فاحت وتكاد تزكم الأنوف.. أما لسان حالنا فيقول: الله يحط حيلهم بينهم.