لا تغرقوا في العسل
بقلم: د.أسامة اسماعيل
سقطت قطرة عسل على الأرض فجاءت نملة صغيرة فتذوقت العسل ثم حاولت الذهاب لكن يبدو أن مذاق العسل قد راق لها فعادت وأخذت رشفة أخرى, ثم أرادت الذهاب لكن يظهر إنها لم تكتف بما أخذته من العسل بل أنها لم تعد تكتفي بارتشاف العسل من على حافة القطرة, و قررت أن تدخل في العسل لتستمع به أكثر وأكثر.
ودخلت النملة في قطرة العسل وأخذت تستمتع به, لكنها لم تستطع الخروج منه, إذ كبل أيديها وأرجلها والتصقت بالأرض ولم تستطع الحركة وظلت على هذا الحال إلى أن ماتت, فكانت قطرة العسل هي سبب هلاكها وعدم اقتناعها بما ارتشفته منها (كان سبب لنهايتها المريرة), ولو اكتفت بالقليل من العسل لنجت.
بعد أن رأيت هده القصة أخذت أتفكر في ما حدث في العراق وسوريا و ليبيا و حالنا كعرب وما يجري في بلادنا العربية من تناحر تحت اسم الدين, والحقيقة اننا نتناحر من اجل الدنيا ونحن جاهلون ان الدنيا هي قطرة عسل كبيرة ونحن نرتشف منها, فمن اكتفى بالقليل من عسلها نجا ومن غرق في بحر عسلها قد تهلكه, فبعض المتناحرين على الدنيا او بالاحرى علي المال والسلطة والنفود. وأغلب أصحاب السطوة لايعون انهم سيخرجون من الدنيا بلا زاد فيتحول مذاق العسل إلى مرارة دائمة, ويتمنى الإنسان انه اكتفى من عسل الدنيا بالقليل ولم يغرق فيها وقد حذرت كافة الاديان الكتابية من الانغماس في ملذات الدنيا.
وحذرنا الله نفسه جل جلاله قال الله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ ,عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ