من أعلام بلدي الدكتور عبد الحي عباس
كتبت الدكتورة دعد النقري:
من منا لا يعرف الطبيب عبد الحي عباس أخصائي الأنف والأذن والحنجرة الذي كان من أشهر الأطباء في دمشق في مجال اختصاصه.
فقد ولد في حمص عام 1936 من عائلة محافظة من الطبقة الوسطى، وكانت والدته قبل زواجها عام 1920 إحدى المعلمتين في المدينة.
- أنهى دراسته الثانوية في العام 1953 وكان ترتيبه الثاني على القطر والأول في مادة الرياضيات.
- رغم ميوله لدراسة الرياضيات والفيزياء، إلا أنه دخل كلية الطب (كلية العلوم ثم الطب)، تنفيذاً لرغبة والده الذي أحب أن يكون ابنه طبيبا.
- قضى السنتين الأخيرتين من دراسة الطب في دمشق في مشافي كلية الطب وكان طبيبا داخليا، فتعرف عن قرب على الواقع العملي للمهنة وعمل مع أساتذة كبار أمثال: محمود برمدا، ابراهيم حقي، منير شورى، انطاس شاهين، نظمي القباني، برهان العابد وغيرهم كثيرون، وتخرج بمرتبة الامتياز مع الشرف عام 1960.
- يقول الدكتور عباس: " فرحتي بالتخرج لم تكتمل، فقد كانت صدمتي كبيرة جدا عندما تلقيت خبر وفاة والدتي الفجائي وقبل أن تفرح بتخرجي، فقد كانت تتلهف وتنتظر تخرجي وقد شكلت وفاتها صدمة قوية ما زال أثرها في حياتي. كنت أتمنى أن أرد لها ولو جزءاً بسيطاً من حقها علي، وذلك لما قدمته لي، ولكن لم تتح لي الفرصة، وبعد هذه الحادثة صرت أكثر حساسية لموضوع بر الوالدين ولا سيما بعد أن صرت معروفا، فكان والدي يضع عنده عددا كبيرا من بطاقاتي وكان يقصده كل من أراد أن يأتي للعيادة عن طريقه ويساعد المحتاجين ويعطيهم بطاقة عليها اسمي وتوقيعه فكنت أعالجهم بدون أجرة المعاينة وبدون موعد.
- سافر فور تخرجه للتخصص في أمريكا وعند عودته إلى دمشق كان أول من حمل شهادة البورد في اختصاصه.
- كرمته الدولة والمجتمع وعيّن مدرسا في جامعة دمشق ورئيسا للقسم ثم نقيبا للأطباء في سورية في السبعينيات.
- في عام 1987 عاد إلى أمريكا وعمل أستاذاً في جامعة وست فيرجينيا حيث نال جائزة أفضل أستاذ للتعليم منها. أمضى هناك ثلاث سنوات لتجديد معلوماته، حضر أثناءها الكثير من المؤتمرات ونشر عدة مقالات، كما نال جائزة التعليم عام 1988 وهي تعطى كل عام لأفضل أستاذ في كلية الطب.
- عاد إلى الوطن أوائل العام 2004 ليفتتح عيادته نفسها في شارع الحمراء ويعود لممارسة اختصاصه في بلده.
- بعد عودته، تحدث في مواضيع عامة تهم البلد بشكل عام، وكتب عن التعليم العالي في القطر وضرورة مواكبته للتعليم العالمي، وألقى محاضرة عن ضرورة تدريس الطب والتعليم العالي عموما باللغة العربية وذلك في اجتماع لعمداء كليات الطب في العالم العربي، وأخرى عن مساءلة الأطباء حيث أثارت ضجة واحتجاجا من البعض لسوء فهمهم لمحتواها ولمقصدها، فقد ذكر فيها أن المساءلة ستضم ضوابط معروفة ومحدودة وهي ستكون لمصلحة الطبيب والمريض والمجتمع. وكتب عن التعليم الموازي في الجامعات وهو برأيه يشكل خللا في العدالة الاجتماعية ولا يخدم على المنظور البعيد الهدف منه. إضافة إلى إلقائه عدد من المحاضرات العلمية في محافظات القطر وفي المركز الثقافي بدمشق وفي النادي العربي و في مكتبة الأسد.
- تمكن من تأمين تمويل من قبل جمعية النساء السوريات في لوس أنجلوس، لمعينات سمعية للأطفال الذين يستفيدون من المعينة السمعية ولا يستطيع الأهل تقديمها.
أطال الله في عمرك دكتور عباس وأعادك الله إلى أرض الوطن، فقد تركت ذكرى عطرة لا تنسى.