التجميل بين الواقع و الخيال
• نصادف كل يوم العديد من المنشورات والفيديوهات التي تقوم بنشرها فتيات السوشيال ميديا وتكون أغلبية هذه المنشورات كترويج للعديد من المنتجات الاستهلاكية من مواد تجميل وملابس ومحال تجارية وصولا للترويج لعمليات جراحية سواء كانت تجميلية أم طبية، حتى يخال المرء أن الحلول السحرية بين يديه.
• تقف المرأة اليوم وخاصة العاملة، حائرة أمام هذه الإعلانات والفتيات اللواتي هن أصغر أو أكبر بالعمر ونصائحهن المختلفة عن الأزياء والتجميل وتلك المنشورات والفيديوهات التي تشرح بالتفصيل عن كيفية تحويل المكياج اليومي إلى مكياج سهرة أو كيفية ارتداء القطعة الواحدة مرتين وهي لا تعلم أن أغلبية المتفرجات يستطعن إعطائها ١٠٠ طريقة لارتداء القطعة الواحدة وكيفية المحافظة عليها لسنين وليس لشهرين.
• لا تعلم المؤثرة (Influencer) أن الكثير من الفتيات يرغبن بطريقة تساعدهن على تجاوز الضغط الاجتماعي المحيط وكيفية التغلب على ضغط من حولها ومن يدفعها للزواج وهي في السابعة عشرة من عمرها وأن الكثير من النساء يرغبن بطريقة لاستغلال الدجاجة الواحدة في أكثر من طبخة وكيف يمكنهن التوفير في مصروف المنزل قدر الإمكان لسد الاحتياجات الأخرى الضرورية.
أؤمن بأهمية مواقع التواصل الاجتماعي في الترفيه ولكن يجب أن يتجاوز هذا الدور ويبدأ دور الواقع والخروج من إطار الكذب الإعلاني والتضليل وجعل الحياة وردية بينما أغلبنا مطحونين تحت أسنان الوظيفة والراتب والمسؤوليات.
• التوعية لتأثير هؤلاء المؤثرين أصبحت واجبة وترك هذه الظاهرة تتفشى أكثر دون شحذ الوعي سبفسح في المجال ليتحول مجتمعنا إلى مجتمع استهلاكي بحت.
• لم نعد بحاجة إلى فتيات وشبان لعرض الملابس والماركات العالمية التي يعجز الكثيرين منا حتى على نطق اسمها وإن كان هذا المستوى المعيشي يتناسب مع الكثيرين وخاصة في دول الخليج فإنه بعيد كل البعد عن قدرة أغلبنا، وأصبح يشكل مشكلة اجتماعية خطيرة ويؤثر بشكل سلبي على حياة المتابعين وخاصة الفئات العمرية الصغيرة الذين يطالبون أهاليهم بتحقيق كل ما يشاهدون وأن يحصلوا على كل ما يعرض والذي جعل البعض يدخلون في حالة تناقض ورفض للواقع. فنحن بحاجة ماسة إلى مؤثرات ومؤثرين من الواقع، نحتاج من يرشد المراهقين إلى التفكير والإنتاجية وليس فقط الاستهلاك.
• ولا تقف تلك المؤثرات عند الإعلان عن الملابس فقط وتتمادى نصائحهن إلى أطباء التجميل وتبجيل العمليات وحقن البوتوكس والفيلر التي تراها تضج بوجوههن حتى تكاد تنفجر، ولتنصدم بعد ذلك بكذب الإعلانات وتضليل المتفرجات والإعلان لأشباه أطباء مقابل حفنة من الدولارات، فتتعامل الواحدة منهن بالجمهور كأرقام مدرة للمال ولا تعير أي انتباه لهم او لحياتهم، فتنحط بتصرفاتها وتنزل أكثر كلما زاد عددهم فتعتقد أنها أصبحت فوق القانون والعادات والأخلاق العامة وتفرض عادات جديدة تؤثر تأثيرا سلبيا على بناتنا وأبنائنا.
• و أخص بالذكر ما يحصل في سوريا باعتباري أعمل في حقل مهم من الطب الحديث وهو الجراحة التجميلية والترميمية وما يحصل في هذا الاختصاص من تعدّ، حتى من أطباء يدعون المهارات في الاجراءات التجميلية، وما هو بالحقيقة إلا هرولة نحو المال أو مواقع التواصل الاجتماعي وما أكثرها وطرق التسويق الرخيصة التي لا تعتمد مصداقية أو حرفية فتجعلهم تحت تأثير ما يسمى حديثا تأثير "قلم الحمرة" بحيث تمتلئ مطاعم الدرجة السوقية نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية لعدم القدرة على تلبية حاجات تتطلب كلفة أكبر.
• أظن هذا ينطبق على ما يحصل في مجال التجميل
• إن التنبه لهؤلاء المؤثرين وتسليط الضوء على ما يقومون به، أصبح ضروريا، بعد أن صار من يعيش حد الكفاف لا يفكر سوى في صرف المال والشراء ولا ترى أحدا يخبر أبنائنا بطريق النجاح أو تحقيق الذات أو طرق لجلب المال عدى عرض الملابس ومستحضرات التجميل، فعلى الرغم من السنين الطويلة التي حاولت فيها المرأة أن تثبت نفسها وتخرج من إطار الأدوار الاجتماعية التي فرضت عليها تأتي تلك المؤثرات من بنات جنسها لعرض المرأة كأداة للعرض ومنيكان ووجه إعلامي وصورة جميلة فارغة.
• أعلم أنها ظاهرة وستنتهي ولكن أتمنى أن أرى مؤثرات حقيقيات ينقلون مواضيع جدية لتغيير المجتمع والتأثير فيه.
الدكتور حازم العلي
اختصاصي في الجراحة التجميلية و التصنيعية