أهمية الصحة النفسية في حياتنا واعتبارها كالمرض الجسدي

فادية مجد- فينكس

صادف في العاشر من تشرين الأول الجاري اليوم العالمي للصحة النفسية، تلك المناسبة التي أطلقت للمرة الأولى من قبل الاتحاد العالمي للصحة النفسية والعقلية عام ١٩٩٢، والتي كان شعارها لهذا العام (جعل الصحة العقلية والرفاهية للجميع أولوية عالمية) إذ يتم الاحتفال بهذه المناسبة بهدف زيادة وعي المجتمعات بأهمية التعريف بالصحة النفسية، والتي هي أساس الصحة الجسدية، ودحض النظرة السائدة بأن المريض النفسي هو شخص مجنون، بل هو على العكس تماماً، مريض يعاني مثل المرضى أصحاب الأمراض العضوية.

للحديث عن أهمية الصحة النفسية في حياتنا وعلامات المشكلات النفسية والأمراض العضوية ذات المنشأ النفسي ودور المعالج النفسي في العلاج تواصلت (فينكس) مع رئيس مجلس جمعية إرشاد وحماية الأسرة في مدينة طرطوس والأخصائي الأسري والنفسي الأستاذ كميت محرز والذي بدأ حديثه بتعريف الصحة النفسية بأنها حالة من العافية على الصعيد العاطفي والنفسي والاجتماعي، وهي تؤثر على شعور الشخص وتفاعله وتأقلمه مع الحياة وأحداثها، كما أنها تحدد كيفية تعامله مع الضغوط وكيفية اتخاذ القرارات.

علامات مشكلات الصحة النفسية

وذكر محرز أن هناك علامات تدل على وجود مشكلات في الصحة النفسية هي الانسحاب بعيدا عن الناس والابتعاد عن النشاطات المعتادة، واضطرابات النوم والطعام والشعور باليأس والمرور بتقلبات حادة في المزاج، والمعاناة من ذكريات أو أفكار لايستطيع التخلص منها وتوهم سماع الأصوات، والمعاناة من آلام في الجسم لاتفسير طبيا لها، إضافة للتفكير في إيذاء النفس أو الآخرين وانخفاض مستوى الطاقة خمس سكان العالم يعانون من الاضطرابات النفسية

وأضاف محرز: تشير الاحصائيات إلى أن حوالي خُمس سكان العالم يُعانون على الأقل من شكل واحد من أشكال الاضطراب النفسي مثل القلق أو التوتر أو الاكتئاب أو الوسواس القهري أو الاضطراب ثنائي القطب، وللأسف فإنّ كثيراً من الأشخاص الذين يُعانون من الاضطرابات النفسية لا يلجؤون لطلب المساعدة من المختصين النفسيين، ربّما لشعورهم بالإحراج أو عدم معرفتهم بحاجتهم للعلاج النفسي، إذ يربط معظم الناس الذهاب إلى المعالج النفسي بثقافة العيب، ويعتبرون أنّ المرض النفسي هو المرادف للجنون في أغلب الأحيان، لكن الحقيقة مخالفة لهذا تمامًا.

المرض النفسي يحتاج العلاج كالمرض العضوي فالمرض النفسي مثله مثل باقي الأمراض العضوية التي تحتاج إلى متابعة وعلاج، حتى أنّ الاضطرابات النفسية تحتاج إلى متابعة أكبر لأنّ إهمالها قد يُؤدي إلى تطوّرات لا يُحمد عقباها، لهذا فإن أهمية الذهاب إلى أحد المختصين النفسيين أو المعالج النفسي يكون بمجرّد الإحساس بالأعراض النفسية المزعجة، وهو أمرٌ ضروريٌ جدًا.

الامراض الجسدية ذات المنشأ النفسي

ولفت محرز الى أن الضغوطات النفسية والأزمات التي يمر بها الشخص من شأنها أن تؤثر على صحته البدنية والعضوية بشكلٍ ملحوظ، لدرجة أنها قد تصل إلى توقف حياته عن السير بشكلها الطبيعي.

وتتمثل أعراض الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي بشعور الشخص بمشكلات هضمية، والإصابة بالصداع الشديد، أو حدوث تقرح في القولون من شدة القلق أو التوتر أو التهاب المفاصل، والدوار الشديد، والشعور بضيق في التنفس. والذبحة الصدرية، لافتاً الى انه مع ذلك لا يجب المبالغة في النظر لكل الأعراض الجسدية والأمراض العضوية على أنها نفسية المنشأ، فهناك تشخيصات عيادية فارقة تحدد دقة التقييم.

أساليب العلاج

وعن أساليب العلاج قال: إن أسلوب الحياة الذي يتبعه كل شخص يكشف عن مستوى نضجه أو إخفاقه في التعامل مع الأزمات والصدمات، ويعتبر سوء التكيف والتجاوب مع الصراعات الانفعالية سبب قوي لظهور الأعراض المرضية الجسدية ذات المنشأ النفسي.

ولهذا تختلف أساليب علاج الأمراض (النفس جسمية) باختلاف السبب والاضطراب النفسي الكامن خلف ظهورها، ولكن يعتمد العلاج في العموم على منح المريض مساحة للتفريغ والتنفيس الانفعالي عن صراعاته ومكبوتاته، كما تفيد تمارين الاسترخاء مع الحالات التي لديها قابلية للاستجابة في تحسين الأعراض الجسدية النفسية عن طريق إرخاء العضلات، وإزالة التوتر بشكل تدريجي، مؤكدا أن عملية التحكم في الانفعالات هو الأساس الجوهري للعلاج، ولا يتم ذلك إلا من خلال التحكم في درجات التوتر والقلق للسيطرة على الأعراض سواء أكانت نفسية أم جسدية دور الجمعية والمعالجين الموجودين فيها.

وحول دور جمعية إرشاد وحماية الأسرة في مدينة طرطوس في علاج تلك الحالات أشار محرز الى أهمية ودور فريق الأخصائيين الخبراء المتميزين كل في مجال عمله في جمعية إرشاد وحماية الأسرة، والتي مقرها مدينة طرطوس من خلال تقديم خدمات الأستشارات النفسية والأسريه ومساهمتهم كحلقة الوصل بين الطبيب النفسي والمجتمع مبينا أن أغلب المشكلات النفسية او الاضطرابات لاتحتاج الى طبيب، بل الى معالج او استشاري نفسي يستخدم فيه العلاج المعرفي السلوكي، أو أحد المدارس الأخرى في علم النفس بطريقه مناسبة حسب كل حالة، ليساعد المستفيد في التغلب على مشكلته النفسيه وعلاجها، مبيناً أنه في الحالات التي تحتاج لطبيب، نقوم بتحويلها الى الطبيب المناسب، وكل ذلك ضمن اطار من السرية، ومراعاة خصوصية كل حالة وظروفها، حيث يستمر تدريب الاخصائيين والاستشاريين في الجمعية باستمرار بدورات نوعية تخصصية تصقل خبراتهم المميزة، كما تقدم الجمعية أيضا عبر الاستشاريين الاسريين خدماتها مجانا لكل افراد الاسرة من النواحي النفسية والاجتماعية وللمقبلين على بناء أسرة، إضافة الى كيفية التعامل مع الأبناء في سن الطفولة والمراهقة والحالات الخاصة.