النائب صالح مطالباً من تحت قبة المجلس بخطاب ديني يستند لعلم الأديان المقارن

لأننا اعتدنا على حجة الحكومة الدائمة (نحنا بحالة حرب ـ مافي معنا مصاري) فقد طرحت يوم أمس الخميس في اجتماعنا مع أعضاء حكومة السيد خميس الذي استمر لست ساعات متواصلة تحت قبة مجلس الشعب قضية ملحة ليس لها علاقة بالمال وهي جزء من الحل لإنهاء الحرب وآمل منكم إبداء الرأي لإغناء الفكرة:

السيدة رئيسة المجلس السادة الوزراء السادة النواب: تبدو حكومتنا اليوم كحكومة ميدانية تركض لاهثة لتأمين الخدمات الأساسية للمواطن مؤجلة علاج السبب الرئيسي للحرب ألا وهو الجهل الديني وضعف معرفة السوريين بعقائد بعضهم الأمر الذي فتح باباً للعصبيات الدينية والطائفية كما فتح ثغرة أمام غزو ثقافة البترودولار الوهابية التي تغلغلت في مجتمعنا كما في كل أنحاء العالم حتى لم تترك بلداً بمنأى عن شرورها..

والواقع يقول أن غالبية الذين ذهبوا مع المجموعات الإرهابية يعانون من نقص حاد في الثقافة الدينية بحيث يعتقدون أنهم الفرقة الناجية وما عداهم كافر أو مرتد يجب قتله وسلبه أو سبيه.. ويبدو أن تعليم تلاميذ اليوم لا يختلف عن تعليم الذين خرجوا علينا بالأمس بحيث أننا نعيد إنتاج مفخخات الحرب المستقبلية.. ذلك أن الدين هو ماء الشعب الذي يسبح فيه وقد بات اليوم ماءاً معكراً بسبب الطمي السلفي وهو لا يساعد كائناته على رؤية شفافة وواضحة، لهذا يصطدم السوريين ببعضهم بعضاً ..

هذا وقد ثار الجدل مؤخراً حول تطوير منهاج مادة التربية الدينية ـ خارج مجلس الشعب وداخله ـ  فبات لزاماً علينا تقديم صورة صحيحة عن كل الأديان والمذاهب التي ساهم أتباعها في بناء سورية، إذ أن تجاهلنا لها لم يلغها من حياتنا، بل وعزز من وجودها سراً بينما نلعنها جهراً..

وأمام ما تقدم أقترح توسيع دائرة المعرفة الدينية لدى طلابنا عبر وضع منهاج متكامل لتاريخ الأديان والمذاهب السورية، اقتداءً بالقرآن الكريم الذي تحدث عن سير الأولين ومذاهبهم ومعتقداتهم فعرّف المسلمين بها لكي يتبينوا ما هو المؤتلف والمختلف بينها، وكيف أنها جميعاً تعبد الله رب العالمين. كما أن معرفة تاريخ تطور المعرفة الإلهية في البلاد السورية سيقدم دفعة تنويرية تساهم في تفاهم السوريين وتعزيز وحدتهم الاجتماعية واحترامهم لمذاهب وأديان بعضهم بعيداً عن الحكايات العنصرية التي تتوارثها المجموعات الدينية والمذهبية ضد بعضها بعضاً..

وفي حال موافقتكم يسرني تقديم دراسة أولية تشتمل على الخطوط الأساسية لتاريخ الأديان والمذاهب في سورية لطرحها على المؤسسات الدينية والثقافية والتربوية والاستئناس برأي مختصيها فيما تشتمل عليه مناهج التربية الدينية، ولكم القرار.. وقد استجاب السيد عماد خميس رئيس الحكومة لطرحي في معرض ردوده على النواب بالقول أن رئاسة مجلس الوزراء تعمل على هذا الموضوع وأنه يمكنني التنسيق مع د. عمار خيربك.. وسأفعل..