وداعا معلم البناء زارع الكاردينيا
ملك حاج عبيد:
تعرفت بأبي أيمن (عبد الهادي عكرمة) أشهر معلمي البناء في جبلة، كان جارا لأقربائي ثم نسيبا لهم، فعرفت فيه الوجه الباسم والشهامة وأصالة ابن البلد، وكثيرا ماكنت ألتقي به في أحد مقاهي البحر او على الشاطىء ودائما ماكان يحمل معه مجموعة من زهور الكاردينيا التي يزرعها على سطح بيته الذي حوله لمشتل لوروده المحببة، فيبادرني بالسلام بلهجتنا الجبلاوية المحببة "كيفك ياخيت" فأحس وكأن واحدا من إخوتي الراحلين هو الذي يلقي على السلام وبابتسامتة المشرقة يقدم لي بعض زهور الكادينيا.
انسان خلوق نقي جريء، زرع محبته في قلوب كل عرفه، وحتى آخر لحظة من عمري لن أنسى له موقفا يدل على النبل والوفاء والكرم، فأنا معتادة في العيدين على زيارة قبور أهلي والطلب من حارس المقبرة ان يغسل الأضرحة ويضع عليها الريحان، ولكن جاء العيد وأنا في دمشق فشعرت بالغصة تملؤني من سيزور الأهل ومن سيضع لهم الريحان؟
وفور عودتي للبلد ذهبت إلى المقبرة فوجدت الاضرحة نظيفة وعليها باقات الريحان،
سألت الحارس عمن قام عني بهذا الواجب الذي أرق ضميري فقال لي "ابو أيمن عكرمة".
عندما رأيته شكرته من قلبي فأجابني بابتسامته المعهودة "ولو ياخيت أهلك أهلي"
رحمك الله اخي أبو أيمن وأسكنك فسيح جنانه فأنت أهل للرحمة والمغفرة