عن الزعيم الشعبي النهضوي في طرطوس.. الأستاذ محمود يونس

خالد محمد جزماتي:
منذ صغري كنت أحب أن أسأل الكبار عن كثير من الأمور التاريخية، والوقائع الخاصة المهمة لشخص ما أو لعائلة أو عن حزب تشكل في فترة ما..
ولقد تعرفت على رجل مهيب كريم مستقيم في طرطوس في السبعينات من القرن الماضي، وقد انتهت محنته التي كان فيها، وزاول مهنة المحاماة، ونجح فيها أيما نجاح ويشهد بذلك جميع أبناء أ محمود يونس شاباًمحافظته والقصر العدلي قضاته تشهد وأيضا غرفه وأحجارها تشهد، إنه المحامي محمود يونس (يوسف) أبوزياد..
وعندما كان يستضيفني في قريته "بريصين" القريبة جدا من الشيخ بدر والشهيرة بثورة المجاهد الشيخ صالح العلي، أبدأ بأسألتي التي لا تنتهي أستفسر منه عن كل شيء، وخاصة رأيه بحزب البعث العربي، والعربي الاشتراكي سابقا، وعن البعث العربي الاشتراكي لاحقا، وأنا أزعم الاّن أنني وجدته الأكثر انصافا في أجوبته عن رجالات الحزب القدامى، وخاصة في ما يتعلق بحقيقة الخلافات المبكرة بين عفلق والبيطار والحوراني..
المهم سألته عن قصة مهرجان الشيخ بدر الذي قام به حزب البعث في عام 1957، فكان جوابه وشرحه طويلا وتطلب عدة لقاءات، والذي بقي في ذاكرتي حتى الان، أن المهرجان الحزبي الفلاحي جرى في بلدة الشيخ بدر بتاريخ 3 تشرين الأول 1957 في ظروف محلية وعربية ودولية معقدة جدا.. وكان كل وفد يصل ضمن عراضة رائعة الجمال، ولها أهازيجها وزجلها الخاص، ومن أشهر ما قيل التالي:
ويا طير ويللي طاير ... دربك على الصوراني
سلم وزيد السلام ...  عا أكرم الحوراني (تلك الأيام كانت العصر الذهي لأكرم الحوراني)
و"الصوراني" قرية فيها نهر صغير قريب من الشيخ بدر..
قال لي عدد الذين حضروا من جميع أرجاء سورية قدرناهم بحوالي 20000 الى 25000 ألف انسان، وتم نصب السرادق في ساحة الشيخ بدر ووُضعت منصة الخطابة..
وكان الأروع في حديثه أنه كان هو الذي أعلن بمكبر الصوت افتتاح المهرجان، وعدد لي أسماء الأشخاص الذين ساهموا في انجاح المهرجان، وأتذكر منهم المرحوم مصطفى الحوراني (ابن حماة) وكان وقتئذ محافظا لمدينة اللاذقية، ومن الضباط الذين يخدمون في ثكنة اللاذقية جمال الصوفي ووليد الغزي ويوسف عرفي والدكتور سامي الجندي، والنائب في المجلس النيابي السوري عن اللاذقية الدكتور وهيب الغانم..
وتابع ذكر أسماء بعض الشخصيات من مدينة طرطوس وريفها الذين ساهموا بشكل فعال في ترتيب هذا المهرجان الكبير وانجاحه مثل: محمود مرداش أمين شعبة الحزب بطرطوس أنذاك، وعبد الحسيب الجندي ومحمود منصور ونادر يونس وعدنان بغدادي وعطية ريشة ونهاد الحامد وأحمد الشاعر ومحمد السيد وناظم الجندي وحيدر حيدر وغيرهم..
ومن بانياس ذكر لي محمد الحسن وعبد الحليم خدام ومنير العبدالله والضابط محمد عمران وكان قائدا للجيش الشعبي ومقره بانياس.. ومن جبلة ذكر لي كل من محمد الخير وأحمد الدرجي (تعرفت عليه في جبلة عام 1978أ أكرم الحوراني و عفلق وكان شخصية ذو ذاكرة قوية حسن العشرة يكرم الضيف) وثابت خير بك وعدنان شداد وغيرهم.. ومن الدريكيش نجم الدين الصالح وعدنان عمران وغيرهم..
كانت الكلمة الأولى لصديقنا المحامي محمود يونس عريف المهرجان، والذي افتتحه، والكلمة الثانية كانت لمحمد الخير وتلاهما نجم الدين الصالح، ثم منذر الموصللي، فالشاعر نديم محمد، ثم عبد الهادي عباس، وتلاه وهيب الغانم، والأخيرة كانت كلمة الحزب الرسمية ألقاها المرحوم عبد الكريم زهور عدي...
وكان الهدف الرئيس من هذا المهرجان هو تعميق الوحدة الوطنية الشعبية وتوعية الجماهير لأطماع الغرب الصهيوني في المنطقة العربية وجوارها تعميق الصلات الشعبية بين الداخل والساحل وجباله واشعار اليمين السوري المتطرف بقوة الحزب وجماهيره المؤيدة...
أخيراً أقول: أنشر هذه المعلومات الشخصية للفائدة وليس لشيء اّخر قد يثير جدالا ليس في وقته، ولكن أحب ذكر المستقيمين من رجالنا الذين لعبوا دورا مهما في مسيرة الاستقلال وما بعده بقليل بغض النظر الى انتماءاتهم....
ومنذ عدة أشهر اتصلت بالصديق محمود يونس أبوزياد، فأجابني بأنه بصحة جيدة، ولكنه يداري عمره وسنه حتى لا يحتاج أحدا، وهو من الرجال الذين استلموا مناصب كبيرة، وخرج منها نظيف اليد رافع الرأس تاريخه شديد النقاوة والشفافية المفرطة.