نصر شمالي: المناضل الفلسطيني أحمد صدقي الدجاني

تذكرت المناضل والمفكر العربي الفلسطيني الكبير الدكتور أحمد صدقي الدجاني،
من أهالي القدس، ومن مواليد يافا (1936-2003).
الدكتور الدجاني، أبا الطيب، هاجر مع أسرته من فلسطين في عام النكبة، 1948، وله من العمر إثني عشر عاماً، واستقر بهم المطاف في مدينة اللاذقية، حيث واصل دراسته فيها، وعمل مدرساً لتلاميذها، ومنذ تلك الفترة، وهو لم يبلغ العشرين بعد، ألزم نفسه أن يتحدث باللغة العربية الفصحى حتى في حياته العادية، وظل ملتزماً بالفصحى حتى وفاته رحمه الله.. وبعد اللاذقية، حاز على درجة الإجازة في التاريخ من جامعة دمشق في العام 1959، وانتقل إلى ليبيا، حيث عمل في إذاعتها وإعلامها، وفيها حصل على الماجستير ببحث عنوانه "الحركة السنوسية، نموها وانتشارها في القرن التاسع عشر"، وانتقل إلى القاهرة، التي استوطنها وتوفى فيها، حيث حصل من جامعتهاعلى درجة الدكتوراة في الآداب عام 1969.. وعلى صعيد الحياة العربية العامة، كان الدجاني من أعضاء المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد عمل فيها إلى جانب رئيسها المناضل المرحوم أحمد الشقيري، وظل عضواً في المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير حتى العام 1984..
كان الدكتور الدجاني شخصية عربية مستقلة، وقد ساهم في مختلف النشاطات والجهود النضالية العربية مع الجميع، وتعرفت إليه في التسعينيات، في المؤتمر القومي العربي (المستقل كما كان يفترض!)، وقد كان ودوداً معي، وأبدى لي إعجابه بأحد كتبي، وبمداخلاتي في جلسات المؤتمر.. وحين بدأت أكتشف مصدوماً أن هناك في الكواليس من يوظف المؤتمر لمصالح فئوية سلطوية، كان الدكتور الدجاني متفهماً، ويحاول التخفيف عني في جلساتنا الخاصة، وكنت قد ألمحت له عن نيتي الانسحاب من المؤتمر نهائياً (أظن في صنعاء، حيث عقد المؤتمر دورته السنوية ذلك العام، نسيت أي عام) وكان الدجاني يترأس جلسات المؤتمر في تلك الدورة، وفي إحدى الاستراحات بين جلستين قال لي أنه ينبغي علي أن أتحدث إلى المؤتمر، وأنه سيدعوني للحديث في بداية الجلسة، ومضى من البهو إلى القاعة من دون أن يسمع ردي، وكنت مصمماً أن لا أتحدث، وأن أنسحب من عضوية المؤتمر، وبعد قليل، انعقدت الجلسة، وسمعت الدجاني يدعوني إلى المنصة للحديث، ويكرر دعوتي.. وخفت أن يرسل إلي من يدعوني، فنهضت، وتوجهت من بهو الفندق إلى بابه مغادراً، وانطلقت في الشارع حزيناً، هائماً على وجهي..!