الشهيد عدنان المالكي كما رآه الحوراني ومعروف

أتى في مذكرات الأستاذ والزعيم أكرم الحوراني (ص 1600- 1601)، عن العقيد الشهيد عدنان المالكي، ما يلي:

"كان (عدنان) المالكي مرهف الإحساس صريحاً جريئاً يتقّد وطنية وحماسة، ولكنه كان حيياً خجولاً أمام من يحبه ويثق به، ولاشك أنّ محبته لي شخصيّاً كانت من أكبر الاسباب التي جعلته يقبل مشورتي. لقد كان عدنان من اكثر الضباط التقدميين قدرة وكفاءة، وكان زعيمهم الفعلي بعد الانقلاب على الشيشكلي، ولم تكن له أي مطامع شخصيّة أو سياسية أو حزبية، كانت... مقاصده وأهدافه صيانة استقلال البلاد وإحباط المؤامرات الخارجية، كان عسكرياً مثالياً حريصاً على الانضباط العسكري، ظاهراً لا يحمل حقداً ولا ضغينة، محبوباً وموثوقاً من المدنيين والعسكريين، وكان دعامة لا تقهر في الجيش لالتفاف القوى الوطنية حوله. وبصفته من أبناء دمشق، فقد كان زعيماً لأبنائها من الضباط الصغار، فاستطاع أن يطبعهم بطابعه، وأن يسيرهم باتجاهه الوطني النظيف، فكانت هذه الصفات والمواهب سبباً في اغتياله".

في حين يذكر الضابط محمد معروف في كتابه "أيام عشتها" ص 217:

"كان عدنان المالكي من ألمع ضباط الجيش وأكثرهم تعمقاً بالعلوم العسكرية وإلماماً بها. تابع دورة أركان حرب في فرنسا، واجتازها بامتياز، وهي تؤهله أن يعمل في الأركان أو في رئاسة إحدى التشكيلات، كما تؤهله أن ينتسب إلى المدرسة العليا للحرب، و لا يمكن أي ضابط أن يترفع إلى رتبة لواء، إلا إذا اجتاز بتفوق هذه الدورة، التي تؤهله لقيادة لواء أو فرقة عسكرية. لمع عدنان في الجيش لسببين: أولهما، أنه كان مدرساً في الكلية الحربية في بداية الاستقلال، خرّج عدداً من الضباط، الذين احتلوا مراكز قيادية حساسة. وثانيهما، إنه كان دمثاً ومحبوباً من رفاقه، ويعرف كيف يستجلب الأصدقاء".

من كتاب "سورية الخمسينات- الديمقراطية المغدورة" ص187- عدنان بدر حلو

عدنان المالكي في سطور:

العقيد الركن عدنان محمد شمس الدين المالكي عسكري سوري ولد في دمشق عام 1919. درس عدنان المالكي المرحلة الابتدائية والثانوية في مدارس دمشق واشتهر بتفوقه الدائم وجرأته الأدبية، وكان منذ صغره ميالاً للجندية وشديد الشغف بمطالعة سيرة أبطال التاريخ العسكري وبدراسة تاريخ المعارك الحربية الكبرى. وما كاد يتم دراسته الثانوية عام 1937 حتى التحق بالكلية العسكرية في حمص وتخرج منها عام 1939 برتبة مرشح ضابط، ورفع عام 1940 إلى رتبة ملازم ثان، وخدم في الجيش في قطاعات مختلفة حيث كانت تسند إليه مهام تدريب الجنود والرقباء، كما عين مدرباً في الكلية العسكرية.

تم اغتيال العقيد المالكي في الملعب البلدي بدمشق يوم 22 أبريل 1955 خلال مباراة لكرة القدم، كان يرعاها بين فريقي الجيش السوري وخفر السواحل المصري. وارتكب جريمة القتل رقيب في الجيش السوري يدعى يونس عبد الرحيم كان مكلفاً بحراسة المنصة الرئيسية، أطلق ثلاث رصاصات على المالكي أنهاها بطلقة في رأس المالكي. بعد ذلك صوب يونس عبد الرحيم المسدس على رأسه وانتحر، وذلك بناءً على شهادة عبد الكريم النحلاوي وشهادة اللواء جمال حماد، أما السيدة المرحومة الآن (أدما ناصيف) سورية قومية فقد سجّلت  شهادة شخصية دامغة  تقول إن جورج عبد المسيح هو من اتخذ أمامها وبصفة فردية تماماً قرار تصفية المالكي  فدفع الحزب كلّ ثمناً. وفعلاً تم تحميل الحزب السوري القومي الاجتماعي مسؤولية الاغتيال فتمت ملاحقة أعضائه وتصفيتهم بطريقة قسرية وظالمة بحق الحزب.

تعقيب من فينكس: روايات كثيرة، بعضها موثّق ومنشور في فينكس، وبعضها شفهي، تؤكد أن قرار اغتيال العقيد عدنان المالكي كان خارجياً، وعلى الأغلب أمريكياً، وأن الرقيب يونس عبد الرحيم كان ضحية شأنه شأن العقيد المالكي، وعلى الأغلب ليس هو من أطلق النار لا على المالكي ولا على نفسه. وثمة لغز لم تتم الإجابة عنه حتى اللحظة، ألا وهو: لماذا إصرار عبد المحسن أبو النور الملحق العسكري في السفارة المصرية سنتذاك، على المالكي لحضور المباراة رغم علم أبو النور بأن المالك كان متوجهاً إلى لبنان؟