شاعر الجبل.. لمحة موجزة
جاك جبور- فينكس:
ولد الشيخ "محمود صالح مصطفى" الملقب بـ"شاعر الجبل" في حي صغير يتبع اداريا لقرية بشمشة، التابعة بدورها لناحية دوير رسلان، منطقة الدريكيش في عام (١٩١٠)، وقد تلقى تعليمه الاولي على يدي والده الشيخ "صالح مصطفى" وعمه الشيخ "علي مصطفى الخطيب" ، ثم انتقل الى قرية المشرفة من اعمال منطقة مصياف، حيث اكمل تعليمه وخصوصاً في مجال اللغة والادب، على يد احد المعلمين من مدينة حماه، ليعود هو نفسه ليدير حلقات تعليمية في مسقط رأسه لابناء قرى دوير رسلان وبشمشة والمحيلبة وعين دليمة وسواها، ثم في قرية كفرجوايا، ولاحقاً في قرية "المشرفة" التابعة لمدينة مصياف، ليختتم تلك المرحلة بقيامه بافتتاح مدرسة في ريف جبلة وليستمر بالتعليم فيها حتى هجرته الى الارجنتين والبرازيل في مطلع عام (١٩٥٣) ليقضي هناك مايزيد عن ثلاث سنوات وليعود بعد ذلك الى مسقط راسه، حيث لم يلبث ان هاجر مع عائلته الى مدينة حمص في عام (١٩٥٦)، حيث عاد الى متابعة مسيرته التعليمية الرسمية في قرى ريف حمص حتى عام (١٩٦٨)، حيث عاد بشكل نهائي الى القرية، وليقضي بقية عمره في مزرعة صغيرة في سفح "جبل النبي متى" الشهير، انشأها بيده قطعةً قطعة، وغرسةً غرسة، ملأها بشتى انواع الاشجار المثمرة والخضار والازاهير العطرة، وقد قال في ذلك:
نزحتُ عن الرُّبى عشرين عاماً
ربى متَّى وعدتُ من النزاح
جمحتُ الى الحياةِ بسفح متَّى
جموحَ الريحِ خفّافَ الجناح
أيا جبلَ الجمالِ عليك أحنو
كما يحنو النسيمُ على الأقاحِ
سكنتك وابتغيتك لي ملاذاً
لانك انت مفتاحُ انشراحي
ففي الاكواخِ مابين الروابي
أُمتَّعُ في الغدوِّ وفي الرواحِ
وغازلتُ النجومَ وفي عيوني
سنى قمرِ الجبالِ وفي جناحي
لقد امضى بقية حياته في تلك المزرعة حتى وافته المنية (رحمه الله) عام (١٩٨٥)، ليتم دفن جثمانه الطاهر وسط غابة الجبل، فوق مزرعته بناء على وصيته، وبعد مرور اربعين يوماً على وفاته، اقيم له حفل تأبينيَّ كبير، شارك فيه العديد من الشعراء