مدحت عكاش..
نصر شمالي:
تذكرت الأستاذ المربي مدحت عكاش أبو عاصم (1923-2011) من أهالي مدينة حماة التي لم يقم فيها إلا قليلاً في صباه الأول، والتي ظل يعتز بها، ويستمتع بالتحدث عنها وعن أهلها الكرام ويروي أخبارهم تكراراً وبشغف وكأنه مقيم فيها دائما..
مدحت عكاش عاشق الأدب العربي، وعاشق اللغة العربية وأحد كبار أساتذتها ومدرسيها، والصحافي صاحب مجلة "الثقافة" الشهرية/الأسبوعية الدمشقية ومديرها ورئيس تحريرها على مدى حوالي خمسين عاما ابتداء من أواخر الخمسينيات..
تذكرت بلهفة وأسى مجلة الثقافة وصاحبها ومكاتبها في تلك الدار العربية السماوية الكبيرة التي أزيلت وأخواتها من الوجود وحلت محلها الفنادق والكافيتريات.. تلك الدار على يسار ذلك الشارع المستقيم المتجه غربا نحو ساحة قصر الضيافة (شارع الأرجنتين؟)..
وتذكرت الباحة الفسيحة في تلك الدار وبحرتها في الوسط وشجيراتها في المحيط، حيث على مدى عشرات السنين كانت تنعقد فيها لقاءات الأدباء وعشاق الأدب من مختلف الأعمار والميول والمناطق والاتجاهات، فكانت حقا ملاذا من الملاذات القليلة الحرة المتبقية لغير المتحزبين المتزمتين، وقد كنت منهم أتردد عليها وأستمتع بالأحاديث العذبة الطليقة المريحة، وبخاصة أحاديث أبا عاصم وحكاياه الطريفة الخفيفة، وأستمتع بلقاء الكثير من الأصدقاء من دون ميعاد.
وكان الأستاذ مدحت يرد لي أحيانا زياراتي له في مكتبي في حي الصالحية القريب من مكتبه، فيأتي سيرا على الأقدام، وهو الذي قل أن يغادر مكاتب مجلته التي هي بمكانة قلبه، في تلك الدار العربية الرائعة الجمال المزدحمة بالزوار من مختلف الأعمار..