ايلي شويري 1939-2023

يُعد من جُملة مطربي العصر الذهبي للغناء العربي.
لم يكن يعلم أن حادث السير الذي تعرض له وإصابته بكسر في يده سيشكل انطلاقته الحقيقية في عالم الفن، وبالتحديد في أروقة الإذاعة الكويتية عام 1960 حينها دعاه صديق إلى الكويت لتمضية فترة نقاهة واستجمام، وكان في العشرين من عمره. فجمعته الصدفة يومها بالملحن الكويتي عوض الدوخي الذي راح يشجعه على تعلم العزف على العود مع زميل له يدعى مرسي الحريري، وهو ملحن مصري كفيف.
عام 1963 عَلِمَ شويري أن هناك تحضيرات تجري في الكواليس لإحياء مهرجانات بعلبك بإشراف الموسيقار روميو لحود. فقصده في مكتبه ومن هناك اصطحبه لحود معه في نزهة بسيارته إلى منطقة الأشرفية مركز سكن شويري واعداً إياه بإعطائه دوراً صغيراً في مسرحية «الشلال». في تلك الأثناء كان الأخوان عاصي ومنصور الرحباني يبحثان عن وجوه فنية جديدة، فأعجبا بأداء إيلي على المسرح، وهكذا بدأ رحلته مع الفن الأصيل معتبراً أن هذه الفرصة خولته التعرف موهبته. فشارك مع الرحابنة في خمسةٍ وعشرين عملاً مسرحياً بينها: «الشخص» و«فخر الدين» و«الليل والقنديل» و«صح النوم» و«دواليب الهوا» وفيلم «بياع الخواتم». ووصفه الإعلامي سعيد فريحة مؤسس دار الصياد بأنه «أيقونة في معبر الرحابنة».
إيلي شويري أوجد شهرة أكثر من فنان، وبينهم داليدا رحمة فكتب لها مسرحية «قاووش الافراح» وغنت له «يا بلح زغلولي» التي صارت على كل شفة ولسان. وكذلك غنت له ماجدة الرومي «سقط القناع» و«مين إلنا غيرك» و«ما زال العمر حرامي»، وتنافست كل من صباح وسميرة توفيق على أداء أغنية «أيام اللولو» التي أثارت في حينه زوبعة في عالم الغناء، خصوصاً أن الأولى نسبت الأغنية اليها، في حين أكدت الأخرى أنها كانت السبّاقة إلى اختيارها. إلا أن الأغنية راجت بشكل لافت لدى المطربين، بعد أن أدتها كل منهما على طريقتها.
نسج إيلي شويري شبكة صداقات مع قلة من زملاء المهنة، ليشكلوا رفقاء الدرب وبينهم فيلمون وهبي ونصري شمس الدين. إلا أن الأقرب إليه كان ملحم بركات، فكانا يمضيان أياماً كثيرة مع بعضهما، يتذكران فيها محطات من الماضي خصوصا اثناء ممارستهما هواية الصيد.

قال في أواخر أيامه أنه لا يكلّف نفسه عناء متابعة مجريات الساحة الفنية: «اليوم أنا مش أنا وما يجري لا يعنيني ولا يثير اهتمامي. أعاني من الواقع الفني المتردي لا سيما وأنني جئت من حقيقة البارحة».