المجبر العربي فوزي مكارم أجرى أكثر من 75 الف عملية تجبير للكسور

طلال الكفيري
يبدو أن المشافي وعيادات أطباء العظمية لم تكن على الإطلاق المستقطب الوحيد لمن يأتيهم مصاباً بكسرٍ في اليد أو الرجل، فها هي أيضاً مهنة الطب دخلت على هذا الخط على يد المجبر العربي فوزي مكارم الذي سجل حضوراً في مجال تجبير الكسور حتى أصبح معروفاً، لكل أبناء المحافظة وغيرهم من المحافظات الأخرى.
فمهنة التجبير عند المرحوم فوزي مكارم موروثةٌ له أباً عن جد الذين مارسوها بداية في لبنان، إلا أن استقراره في بلده سورية وتحديداً في بلدة "عمرة" الواقعة في ريف السويداء الشمالي دفعه للعمل بها ضمن حدود المحافظة وخارجها، حيث تعلم تجبير الكسور وهو بعمر سبع سنوات، وكان ذلك في بداية ستينيات القرن الماضي، وكانت بداياته في تجبير الكسور التي كانت تستند على استخدام مواد أولية بسيطة خاصة بالتجبير، وذلك نتيجة للأوضاع المادية للمصابين والذين إن لم نقل جميعهم من الطبقات الفقيرة وليس بإمكانهم إجراء عمل جراحي على نفقتهم الخاصة، إضافة لذلك وبهدف دعم الكسر والحد من حركته اثناء فترة العلاج فقد استخدم مكارم القماش الخام الذي عمل منه جبيرة والقصب وخيوط الصوف عوضا عن اللاصق الطبي.
إلا أنه ما استخدمه فيما مضى لم يشكل عنده حالة دائمة حيث قام بإدخال بعض المواد كالشاش والقطن ولفائف الجبس.

وكان عمله بالدرجة الأولى يعتمد على رد العظم الى حالته الطبيعية دون الحاجة لاستخدام أدوات جراحية كالصفائح والأسياخ المعدنية والبراغي، وبعد رد العظم تدهن على مكان الكسر أو الرض أو الخلع زيوت خاصة للتجبير مركبة من الاعشاب الطبيعية. ثم توضع الجبيرة لتثبيت العظم إلا إن الحالات التي يعالجها هي كسور "رض- خلع- كسر- الخ"، إضافة للعمل على تركيب الزيوت والمراهم المكونة من الأعشاب الطبيعية لما لها من نتائج موثوقة وشفاء طبيعي وبديل آمن للعمليات الجراحية التي لاضرورة لها في أكثر الحالات، وقد شاع استخدام هذه الزيوت في المحافظة لنتائجها الشافية في علاج أمراض الروماتيزم والنقرص او ديسك الظهر والتهاب وآلام الرقبة ومفاصل الورك والركبة وغيرها.

وقد أجرى المرحوم ابو علاء "فوزي مكارم" أكثر من 75 ألف عملية تجبير للكسور، رحم الله أبا علاء وأسكنه فسيح جنانه والهم ذويه الصبر والسلوان، إذ قد فارق دنيانا قبل بضعة أيام.